تربية واسط والتسرب

ماجد زيدان

كشفت تربية محافظة واسط عن أعداد الطلبة المتسربين من المدارس وعلى مختلف مراحلها الابتدائية والثانوية للعام الماضي التي بلغ أكثر من 9500 طالب من مختلف المراحل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية. وكانت نسبة الطلبة المتسربين من المرحلة الابتدائية بلغت 6820 طالبا فيما بلغت نسبتهم في المرحلة المتوسطة بحدود 2318 طالب وخفت النسبة في المرحلة الاعدادية الى 410 طلاب متسربين وعلى عموم المحافظة. وعزت هذه ان النسبة يعود سببها الى ظروف اقتصادية واجتماعية في المحافظة.

من الواضح انها اعداد كبيرة وغير طبيعية ونسبتها مديرية التربية كلها الى الظروف الموضوعية ولم تحمل العوامل الذاتية قدرا منها كضعف المتابعة وتطبيق قانون التعليم الالزامي وتدهور مستوى التعليم والشواغر وغيرها من الاسباب التي اشرت مرات كثيرة من قبل التربويين.

ومع ذلك ان المشكلة في محافظة واسط اقل حدة من بعض المحافظات الاخرى التي تتخلف في سلم الفقر بعد محافظة واسط اذ انه فيها قطاع زراعي نشط وكذلك شركات نفطية منتجة وبعض الصناعات وما الى ذلك من النشاط الاقتصادي المدر للدخل .

الواقع ان مديرية التربية ارادت التهرب من المشكلة التي اصبحت ظاهرة في البلاد كلها وتلقي باوزارها على المجتمع ولكن التصدي لها ليس بالمستوى المطلوب، فهي مع التشخيص القاصر لا تطرح حلولا لها ولا تحدد المعوقات التي تعيقها عن ذلك ولا حتى تخبرنا بالاجراءات المتخذة لايقاف نمو التسرب الخطير الذي يدفع نحو تفشي الامية ورفدها بالالاف سنويا.

من المفيد ان تعقد وزارة التربية مؤتمرا عاما في كل البلاد لمعالجة الظاهرة او على الاقل لكل محافظة والخروج بقرارات عملية الزامية وتوقيتات لتطبيق ما يتم التوصل اليه للحد من التسرب اولا والقضاء عليه ثانيا .

لابد من البحث عن الوسائل التي تشجع الناس والطلبة على اكمال دراستهم وبيان افضلية المرتقي في مراحل التعلم عن غيره في التعيين في دورات التدريب في التسهيلات التي تقدم الى العاطلين وانشاء المشاريع وما الى ذلك من الاجراءات التي تعيد الرغبة في التعليم وتحفز على الاستمرار وترجع ما فقده من هيبته.

نتمنى على مجالس المحافظات ان تتضمن مبادئ تقيمها لنجاح مديريات التربية فيها مدى نشاطها وتقدمها في معالجة ظاهرة التسرب بين الطلبة هذه الافة المكلفة اقتصاديا واجتماعيا واستيعاب الاطفال على مقاعد الدراسة، فهم يشكلون الاغلبية الساحقة من المتسربين مثلما هو واضح من الاحصاءات المعلنة.

لا تنفع القرارات التي تتخذ لوحدها ما لم تعالج المشكلة من الجذور باجبار اولياء الامور بالحاق ابنائهم وبناتهم بالدراسة

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close