الارهاب لم ينتهِ

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
12/12/2017

الارهاب هذه الكلمة الاكثر تداولاً بين الاوساط الرسمية و غيرها تعود الى مالها من تأثير في النفوس و دمار في الحياة , حيث تعددت التعريف و التسميات بين الحكومات و المختصيين و يرجع ذلك الى الاختلاف في اسباب النشؤ و الغرض منها و الاهداف التي تحققها .
اعلنت الحكومة الاتحادية العراقية في 9/12/2017 انتهاء سيطرة داعش عسكرياً على الاراضي التي أحتلتها و انهيار دولتها الارهابية التي اسستها على الجماجم و الخوف و لكن دون ذكر دور الثيشمةرطة في التصدي لداعش طيلة السنوات الماضية و تقديمه للألاف من التضحيات بين شهيد و جريح و ان الوثائق المحفوظة دلائل واضحة على ذلك , مما اثار حفيظة وزارة الثيشمةرطة و الشعب الكوردستاني في ردود افعالهم , و قدم دول التحالف و خاصة امريكا الترحيب و التهنئة الى القوات العراقية بنصرهم العسكري .
و لكن نقطة الالتقاء التي تجمع الحكومة الاتحادية و الكوردستانية و دول التحالف و حتى المختصين بشأن الجماعات الارهابية بأن دحر داعش عسكريا لايعني نهايتهم و ان المرحلة القادمة تحتاج الى بذل المزيد من الجهود الامنية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية بل يكون اكثر صعوبة من ذي قبل و ان كان قوة السلاح حاكماً فالايام القادمة تتطلب صقل الفكر المتطرف من العقول و استبدالها بالمعتدل و يبمساهمة جميع فئات المجتمع في هذه العملية و تستغرق مدة طويلة :
ان الاسباب التي تفرض بان الارهاب لم يندحر بعد تعود الى :
1. ان الجماعة الارهابية (داعش) خلال فترة سيطرتها على المنطقة لأكثر من ثلاث سنوات قد عملت و بجد على غرس الفكر المتشدد في العقول الصغيرة و الكبيرة عن طريق المراكز التدريبية والمدارس و نشر الوعي المتطرف بحيث لايمكن التخلي عنها بسهولة اضافة الى ان العديد من العائلات التي انظمت اليها خلال فترة حكمها و الاستفادة منها اقتصادياً و قتل افرادها في معاركها مع القوات العراقية و الثيشمةرطة او عند قصفها من قبل طائرات التحالف و لا زالت هذه العائلات موجودة تسكن مناطقها إلا القليل منها قد فرت الى اماكن مجهولة لذا فأنها لاتفك ارتباطها بها بسهولة .
2. إن الاقرار بعدم دحر داعش تعني بقاء القوات الامريكية المنتشرة في العراق لفترة زمنية أخرى من اجل حماية مصالحها في المنطقة و الحد من نفوذ ايران و تمددها , هذه القوات التي ارغمت على مغادرة العراق عام 2011 و استغلت ظهور داعش للعودة اليها ثانية فأنها تبحث عن المبررات لبقاءها اطول مدة ممكنة .
3. ان الاعتراف ببقاء داعش و استمراره فكرياً يفتح الابواب على مصراعيها لظهور جماعات ارهابية اخرى و ان كان مختلفاً في الاسم و الأليات كلما سنحت لها الفرصة و الاسباب و يعد هذا تخوفاً من بطشها و جبروتها و من جانب اخر حفاظاً على مصالحهم و حماية امنهم لأن الاستخفاف بالعدو يجر الى الخيبة و الخذلان .
4. ان الاقصاء و الطائفية المقيتة و التهميش القسري و عدم معاملة القيادة السياسية في العراق على اساس المواطنة مع جميع مكونات الشعب اسباب ادت الى ظهور الجماعات الارهابية و خاصة (داعش) او على اقل تقدير تكوين حاضنة آمنة لنموها و تطورها و اقرار الحكومة الاتحادية بعدم نهاية داعش تشير الى ان الحكومة لاتزال مستمرة على منهجها السابق و ان مواقفها دالة على ذلك مما يفسح المجال امام الارهاب ان يعود الى سابق عهدها مع الاختلاف في القوة و الاسم لذا فأن القيادة السياسية في العراق تحمل وزرها من وراء نمو الارهاب و ضربها للتوافق و الشراكة و التوازن عرض الحائط .
و من اجل اقتلاع الارهاب من الجذور من اوصالها نقترح :
ان تبني الحكومة الاتحادية مشروعاً شاملاً من اجل الوحدة الوطنية و لم شمل الجميع تحت قبتها .
تفعيل دور منظمات المجتمع المدني و دور العبادة و الاعلام لمحاربة الفكر المتطرف .
الضرب بيد من حديد على الجماعات الارهابية مهما كانت .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close