عود الى بدء : سوريا الى أين ؟

عود الى بدء : سوريا الى أين ؟
صلاح بدرالدين

بعد انقضاء أكثر من ستة أعوام على اندلاع الثورة السورية ضد نظام الاستبداد والتي بدأت سلمية عبر التظاهرات الاحتجاجية ورفع المطالب المشروعة وتدعو الى اجراء الاصلاحات وتوفير الحرية والكرامة للمواطنين ولكن بعد الموقف الرافض من السلطة ومواجهة المتظاهرين المسالمين بالحديد والنار تحولت الى المقاومة خاصة بعد انشقاق الآلاف من مراتب الجيش السوري وانضمامهم الى صفوف الشعب وتوسعت صفوف الثوار في كل المناطق السورية عندما التحم الجيش الحر بالحراك الوطني الثوري من الشباب والفئات الشعبية واتخذت معارضة النظام شكلا مؤسساتيا آخر أكثر وضوحا بالأهداف وعلاقاتا سياسية بالدول المحيطة والمجتمع الدولي .
عمل نظام الأسد كل شيء من أجل صيانة نفسه من السقوط بعد أن انشق مايقارب ثلث جيشه وانهارت مؤسسات النظام وفقد السيطرة على أكثر من 80% من الأراضي السورية فحاول استمالة جماعات الاسلام السياسي الى جانبه وأخرج قادة الاسلاميين من السجون والمعتقلات تماما كما فعله نوري المالكي بالعراق عندما حرر السجناء الاسلاميين والارهابيين وكان أبو بكر البغدادي من بينهم وكما يظهر فقد تمت هذه العمليات بالتنسيق مع نظام طهران الذي قدم الدعم بدوره لمنظمات القاعدة وتشجيعها للتوجه الى سوريا والعراق حيث كان تعزيز قدرات ارهابيي القاعدة ومن ثم داعش يخدم مصالح ايران على ضوء توجهاتها الطائفية ومحاولة بسط نفوذها ومن أجل خلق المشاكل والمتاعب للمسلمين السنة الذين كانوا المتضررين الأول من ارهاب الجماعات الاسلامية خصوصا داعش .
فتح نظام الأسد الحدود للايرانيين والروس وميليشيات حزب الله اللبناني ولأكثر من 15 ميليشيا مذهبية ايرانية وعراقية ولبنانية وأفغانية مما أدى ذلك الى مقتل أكثر من مليون سوري وتشريد ونزوح أكثر من نصف الشعب السوري وداس على السيادة الوطنية ووضع سوريا رسميا تحت احتلال دولتين والكثير من الميليشيات المسلحة كل ذلك من أجل الحفاظ على منصبه ونظامه .
نتيجة تصرفات النظام أصبح مصير سوريا بيد الخارج ولم يعد القرار بيد السوريين لا المعارضين ولا الموالين وبسبب ضعف النظام تحول العوبة بيد الروس والايرانيين بطبيعة الحال وبسبب الاحتلال العسكري الروسي وبناء قواعد عسكرية في العديد من المناطق فان الروس هم القوة الرئيسية التي يمكنها تقرير مصير البلاد واللاعب الرئيسي الآن ولاشك أن اللعبة الدولية تقضي بضرورة ايجاد نوع من التفاهم مع أمريكا وهذا ماتم في اجتماع – فيتنام – بين بوتين وترامب حول قرارات مؤتمرات – أستانا – بشأن مناطق ( خفض التصعيد) وتقاسم النفوذ والتشارك في تقرير مصير سوريا والنظام .
وقد طرأ تطور جديد في العامين الأخيرين بشأن المسألة السورية بعد التفاهمات التي حصلت بين روسيا ودول الخليج ومصر وكما شاهدنا فان مؤتمر الرياض 2 ( للمعارضة السورية ) شهد تراجعا سياسيا لمصلحة الروس ونظام الأسد حيث تم ضم منصتي موسكو والقاهرة القريبتين لروسيا ولنظام الأسد كما تم اضافة 8 أعضاء منهما الى الوفد المفاوض بجنيف والذي يبلغ العشرين وعملت الدولة المضيفة على دعوة 140 شخص غالبيتهم الساحقة موالية أو قريبة للسياسة السعودية بعد استبعاد العشرات من الأعضاء المحسوبين على قطر وتركيا وشمل البعض من الحضور اغراءات لاقناعهم واستمالتهم .
كما يظهر فان اجتماع جنيف 8 لن يحقق شيئا لامن حيث تحقيق السلام ولامن حيث حل الأزمة السورية والاعمار وعلى مايبدو فان السيناريو الأقرب الى التحقيق هو التحاق الذاهبين الى جنيف الى اجتماع – سوتشي – الذي يمهد له الروس منذ حوالي العام باسم ( مؤتمر الشعوب السورية ) والذي استبدل بعد رفض المعارضة وتركيا وايران والنظام الى ( المؤتمر الوطني السوري ) من أجل البحث في صياغة دستور سوري جديد وتشكيل حكومة ائتلافية للمرحلة الانتقالية مع الحفاظ على جميع مؤسسات النظام وصولا الى اجراء انتخابات بالمستقبل الى جانب اعادة الاعمار وكما أرى فان الحل المطروح من جانب الروس وشركائهم لايحقق طموحات الشعب السوري ولن يحقق السلام الدائم ولن يحل قضايا سوريا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقومية خصوصا القضية الكردية لأن الحل المطروح يتفق مع مصالح الأطراف الخارجية ويثبت نفوذها ويخدم أجندتها .
قلنا مرارا أن الطريق الى الحل الدائم والعادل يمر باسقاط نظام الاستبداد وكل مؤسساته ورموزه ويستدعي عقد المؤتمر الوطني السوري الجامع لكل المكونات من أجل المراجعة وتحديد آفاق المستقبل ووضع خارطة طريق لاعادة بناء سوريا ديموقراطية تعددية تشاركية تستند الى قوميتيه الرئيسيتين العربية والكردية وسائر المكونات والتوافق الوطني بعيدا عن اذعانات وضغوط المحتلين وطرد الميليشيات الأجنبية وتحقيق المصالحة واعهادة الاعمار .
أمام كل السيناريوهات المحتملة من حرب وسلام ومابينهما حول مصير سوريا يبقى الوضع الكردي في أسوأ أحواله حيث فشلت الأحزاب الكردية المتصارعة بمختلف مسمياتها في تمثيل ارادة الشعب الكردي أو طرح المشروع الوطني الكردي وشق الطريق نحو التفاعل مع الثورة والحركة الديموقراطية السورية والانخراط بقوة في العملية السياسية بكل ضعفها وعيوبها وبالرغم من عظمة شأن الوطنيين المستقلين والحراك الشبابي والمدني في الساحة الكردية نوعية وعددا والتي تشكل بمجموعها الكتلة التاريخية الحاسمة كحالة مرشحة لقيادة النضال الوطني الكردي مستقبلا الا أنها وحتى اللحظة لم تتوفر شروط انجاز سيرورتها التنظيمية واستكمال بناء قيادتها المركزية بعد قطع أشواط هامة على الطريق .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close