هل هناك تلاعب بنصوص الكتاب المقدس أم محاولة بائسة لقلب الحقائق؟؟؟

عبدالاحد سليمان بولص
طلع علينا الدكتور جعفر الحكيم ( الطباطبائي) بحلقة جديدة من مسلسله الهزيل في إنتقاد العقائد المسيحية وقد جاءت تحت عنوان ( الكتاب المقدس….. وظاهرة التلاعب بالنصوص!) وعلى ما يبدو فإن الكاتب ينقل معلوماته عن مواقع إسلامية دون أن يكلف نفسه بالبحث عن المصادر الأصلية الأمر الذي يوقعه في مطبات كان الأولى به تلافيها.

نظراً لكون الحلقة الجديدة موضوع البحث مطوّلة وفيها مغالطات كثيرة فسوف أكتفي ببعض نقاطها لأفنِّد ما جاء به الكاتب لأني أؤمن بأن إثبات خطأ نقطة واحدة يدل على أن الفكرة المعروضة خاطئة بالكامل.

يقول الدكتور جعفر الحكيم في حلقته هذه ما يلي:

ومن خلال تتبع نصوص الكتاب المقدس, نلاحظ ان القاعدة السابقة تنطبق على الأشخاص الذين كتبوا تلك النصوص,وقد أورد العلماء المتخصصون في علم ( النقد النصي) الكثير من الشواهد والأمثلة, وبعضهم قام بتأليف بحوث وكتب تناقش هذه الظاهرة.

وأنا أطالبه بأن يذكر البعض من أسماء العلماء المختصين الذين يشير إليهم ويدرج أقوالهم ليثبت صحة كلامه.

يشكك صاحب المقالة بمثل السامري الصالح الوارد في إنجيل لوقا الإصحاح العاشر وهو المثل الذي أورده السيد المسيح ليفضح فيه رجال الدين اليهودي المرائين الذين كانوا يفعلون عكس ما يعلمون ويحاولون الإيقاع به ولم يكن هذا المثل قصة كما يقول الكاتب.

خطأ آخر كبير وقع فيه الكاتب في محاولة مكشوفة وبائسة للإنتقاص من حقيقة الولادة المعجزية للسيد المسيح من مريم العذراء والتي يعترف بها الإسلام ويقرها القرآن حيث يقول بأن الوارد في النص الأصلي يشير إلى ( شابة) وليس إلى مريم العذراء ولغرض إيضاح وجود تدليس في قوله هذا أنشر فيما يلي النص الوارد في نبوءة إشعياء الذي سبق مولد السيد المسيح بأكثر من 700 سنة يليه النص الوارد في إنجيل متى وأسأله أين وجد كلمة (شابة ) في النصين علماً بأنّ “عمانوئيل” كلمة آرامية تعني ما ذكره البشير متى أي الله معنا.

سفر إشعياء 7:14

وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ».

إنجيل متى 1:23

( «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا

يشكك الكاتب في صحة عقيدة التثليث المسيحية وكذلك قصة المرأة الزانية التي قال عنها المسيح ” من كان منكم بلا خطيئة فلرميها بأول حجر” ويدعي بأنها لم تكن موجودة في المخطوطات القديمة إلى ألف سنة بعد الميلاد بل أضيفت لاحقاً وهذا قول باطل لأن الإنجيل بأجزائه الأربعة كتب في القرن الأول الميلادي من قبل شهود عيان وهم الرسل وتلاميذهم الذين عايشوا الحدث وأتحدى الكاتب بأن يورد ما يثبت إتهامه الباطل بالتزوير أما بخصوص عقيدة التثليث المسيحية فقد قال المسيح لتلاميذه نصاً :

إنجيل متى 28:19

َاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُس.

والتثليث في كل الأحوال يختلف لدى المسيحية التي تعتبر الأب والإبن والروح القدس إلاهاً واحداً عن المفهوم الإسلامي الذي يعتبرهم ثلاثة.

الذي يجب على الدكتور جعفر وأمثاله فهمه هو أن في المسيحية لا يوجد كلام منزل حرفياً بل هناك أفكاراً موحى بها كتبها بشر يمكن إعادة صياغتها بشرط أن لا يؤثر ذلك على المعنى أو الجوهر وليس لدينا نص ثابت في اللوح المحفوظ كما ليس لدينا ناسخ ومنسوخ أو لا تبديل في كلام الله حيث ورد في القرآن ما يلي:

(وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَـابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا) الكهف/27 .

ليأتي بعد ذلك ليقول:

(مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)البقرة/106

لا أريد التعليق على محتوى الأيتين أعلاه لأني لا أريد أن يفهم البعض بأني أحاول الإنتقاص من معتقدات أحد كما يفعل الدكتور جعفر الحكيم لأن الله وهب البشر حرية الإختيار كما وهبهم عقلا يساعدهم على التمييز بين الحق والباطل.

أكتفي بهذا القدر لأنّ النقاط الأخرى تستند جميعها على مغالطات كالتي أوردت تناقضاتها وكل الذي أرجوه هو أن يكف الدكتور جعفر الحكيم ومن شاكله عن الطعن في معتقدات الآخرين لأن مثل هذه الكتابات التي تخلق البلبلة وتزرع الفتن لن تؤثر على المسيحي المؤمن والعارف بدينه ولا جديد فيها للمسلم المتعصِّب الذي لا يقرأ بل يسمع ما يتلى عليه وقد تمت برمجة عقله على أن الكتاب المقدس محرَّف.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close