الميلاد آتٍ ، ولكن ..!!

دأب الشعب المسيحي في كل أرجاء العالم الإحتفال بعيد الميلاد ورأس السنة الميلادية
المجيدة ، ويحتفل العالم بهذه المناسبة تضامناً وإحتراماً لمبادىء المحبة والسلام التي تضمنتها
رسالة المسيح له المجد للبشرية جمعاء ، التي كانت ولا زالت صالحة في كل زمان ومكان ،
وشجرة الميلاد والأضوية الملونة وتبادل الهدايا ،( والسنتا كلاس ) بابا نوئيل المحبوب من
قبل الأطفال وإجتماع العائلة والتبرع للفقراء والمحتاجين هي السمة الغالبة على الأنشطة
الإجتماعية في هذه المناسبة السعيدة .
وحبذا لو كان التغيير والإحتفال داخلياً أي في عمق تفكير الإنسان ، ليغير حياته الروحية
نحو الأفضل ، فيفكر بماضيه وسيرته لأجل أبديته ، ليكون بين الأبرار في نهاية مطاف العمر
الذي لا مناص منه .
وعلينا أن نؤمن كمسيحيين بأن حياة الدنيا مؤقتة وزائلة ، ولا يبقى من الإنسان إلا جميل
ما خلّف من مآثر وإرث ثقافي أو إجتماعي وعمل الخير فيما يفيد البشرية حسب المقدرة ،
فالإنسان ذكرى وحلم يمرّ عبر زمن محدد مخلفاً أثراً طيباً وعملاً محموداً من الله والبشر .
وما حلّ بدول العالم عموماً والشرق الأوسط خصوصاً من شر وإرهاب ، طال دور العبادة
وبالأخص الكنائس التي توقفت أجراس بعضها التي كانت رمزاً لنشر السلام والمحبة والتآخي
بين كل المكونات ، فنهبت محتوياتها ودمرت جدرانها وكسرت صلبانها ، وشمل ذلك بيوت
وممتلكات المسيحيين في الموصل وسهل نينوى ومدن العراق الآخرى ، وكذلك المدن السورية
والمصرية ولا تزال دوّامة العنف والإضطهاد جارية رغم إنحسارها بعد هزيمة داعش واخواتها على كل الأصعدة ، وكل هذا الظلم دون مبرر ، رغم أن المسيحيين يحملون غصن
الزيتون بيد وحمامة السلام باليد الأخرى ، ولم يكن المسيحيين وحدهم في هذا الظلم بل كانت
بقية الأقليات قد طالها الظلم ولكن بدرجات متفاوتة ، وتعرضت مقدساتهم للإساءة والتخريب
وحتى الجوامع والمراقد الدينية الإسلامية لم تسلم من أذى الأرهاب .
والخلاصة : عندما تمرّ هذه الذكرى ولا نريدها مرور الكرام ، ولكن لنفحص ضمائرنا
ونعود إلى جادة الصواب ونجنح إلى السلم والسلام والتآخي بين كافة أبناء البشر بغض
النظر عن أي إنتماء ، فكلنا أخوة في الإنسانية ، وهذا ليس بالمستحيل إذا إنبرى رؤساء
الأديان ووضعوا لبنات راسخة للسلام والتآخي والعدالة المجتمعية ، ليكون الوطن للجميع
متساوين كأسنان المشط أمام القانون والواجبات ، عندها نكون قد حققنا رسالة الميلاد ،
ورسالة كل من يؤمن بالحق والعدل والسلام .
منصور سناطي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close