الكورد و القرار الحاسم

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
/12/2017

يعد الكورد احدى المكونات الاساسية للمجتمع العراقي منذ عام 1921 و هو يحمل هموم قضيته المشروعة بعد ما ألحق عنوةً بهذه الدولة , اضطر الى القيام بالعديد من الانتفاضات و الثورات بعد فشل كل محاولاته نيل حقوقه بالحوار و التفاوض مع الحكومات المتعاقبة , لذا بات قضية الكورد العقدة المعقدة و على درجة قدرة الحكومات العراقية في القضاء عليها او تهميشها او تقديم معالجات وقتية معينة لها كانت تقاس قوة الحكومة في بسط نفوذها و ان اختلفت اساليبها بين استخدام القوة او فتح الحوار لأعادة التنظيم و الهيكلة .
فثورات بارزان و ثورة الشيخ محمود الحفيد و ايلول الكبرى و كولان المتقدمة كانت ردود افعال لما كان يعانيه الشعب الكوردستاني من المأسي و الويلات و الدمار و التشريد و الموت تحت سياطهم في السجون .
كل محاولات طمس الشعب باءت بالفشل لأن ارادة الشعوب لايمكن ان يسلبها منه بالقوة و شراء الذمم و الوعود و إن كان لها تأثير في مراحل معينة .
حاول الشعب الكوردستاني مرات و مرات التعبير عن ارادته و تقرير مصيره اسوةً بشعوب العالم إلا انها كانت تواجه بالحديد و النار و يعدونها مؤامرة للنيل من العراق و سيادته و خطوة للتقسيم و يجمع الاضداد عليها .
اثار الاستفتاء الكوردستاني حفيظة الاصدقاء قبل الاعداء و حيكت خطوط مؤامرة كبيرة عليه انتهت بدخول القوات العراقية الى كركوك و مانطق كوردستانية خارج الاقليم دخل بها حكومة الاقليم في نفق مظلم يكاد رؤية الخروج منه صعباً بين تأمين معيشة و رواتب الموظفين و فقدان الابار النفطية و الموارد الطبيعية …
ان الاستفتاء و ماتلتها من احداث مريرة كانت رد فعل من ممارسات الحكومة الاتحادية تجاه الشعب الكوردستاني بين قطع الموازنة و الرواتب و اصدار القوانين المجحفة بحقهم بأغلبية سياسية و عدم تقديم الاسلحة لقوات الثيشمةرطة خلال حربه مع داعش الارهابي و انتهاكها للعديد من المواد الدستورية و غيرها الكثير .
هذه الاحداث و المعاملة القاسية من العقاب الجماعي للشعب الكوردستاني و اصرار الحكومة على غلق باب الحوار يجعل من وجود الكورد في بغداد هامشياً خاصة في ظل تجزئتهم و اختلاف مواقفهم تجاه القضايا المصيرية يستفاد منه الاخرين لضعفهم بعدما كانوا نقطة التوازن و مفتاح الحلول .
ان العراق على ابواب اجراء الانتخابات البرلمانية و ان طال امدها و اختلف في ابعادها و تدل المواقف و الاحداث على ان هذه الانتخابات سيكون بداية لتغيير المشهد السياسي و تبقى القضية الكوردية ساخنة على الساحة و لكن السؤال الذي يحتاج الى اجابة وافية و هي هل ان القيادة السياسية الكوردية ستشارك في هذه الانتخابات و ان غيرت في تحالفاتها السابقة و ترجع الى مابعد عام 2003 و تحلم بالعراق الفدرالي الاتحادي المبني على الشراكة و التوافق الديمقراطي و تقبل بكل ما قامت به الحكومة الاتحادية من ممارسات تعسفية ضدها , أم انها ستقرر عدم المشاركة و تأخذ موقف المتفرج وهذا يجرنا الى سؤال اخر هل ان القيادة السياسية الكوردستانية موحدة او ستتوحد و تقرر المشاركة من عدمه ام انها تبقى بهذا النسيج الممزق و تختلف في رؤياها و ابعادها و هل ان المجتمع الدولي و خاصة امريكا سترضى بعدم المشاركة ام انها تدفع بالكورد الى المشاركة من اجل عراق موحد اذن الكوردستانيين امام مفترق الطرق و عليه ان يكون جريئاً بقراره و حكيماً بتصرفاته في وقت يتمسك العراق بمواقفه المتعنته بعدما اصابه الغرور .
نرى بأن الكورد على حافة الهاوية بين عدم المشاركة و تحمل تبعات قراره من الضغوط الدولية و الداخلية او المشاركة و لكن بتخطيط و ادارة جديدة … ومن المستجدات والمواقف نستطيع ان نقول بأن الاحزاب والكتل السياسية الكوردستانية ستشارك في الانتخابات القادمة أستجابة للضغوط الدولية و تغيير مواقفها ولكنها غير موحدة وممزقة ومنسية بين التحالفات العراقية
و ان الايام و الاشهر القادمة ستكون الحاسمة بالقرارات الصارمة الفاصلة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close