(( التعويضات )) نكته أنبارية غير مُضحكة !

د . خالد القره غولي ..
كلُّنا.. أقصدُ أهلَ الأنبار ومن إبتلى منّا بهذا الخراب منذ الإحتلال الداعشي لمدننا وتحريرها وسرقة وتدمير وتحطيم بيوتنا وجامعاتنا ومدارسنا وشوارعنا وبعثرة ممتلكاتنا.. نحلمُ بمن يُعوضنا لأننا جميعاً تعرضنا إلى خسائر مادية منها كبير ومنها صغير أما الخسائر النفسية والجسدية والعقلية والعلمية والإنسانية والإجتماعية فلها حسابٌ آخر.. فلا يوجدُ حسبما أظنُّ مواطنٌ واحدٌ من مواطني الأنبار إلا ودفعَ ضريبة هذه الفتنة الكبرى .. البعض عاد إلى بيته ليجده تحولَ إلى رُكامٍ على ركام فوق حجارة .. آخرون عادوا إلى بيوتهم ووجدوها مازالت قائمة لكنها لاتصلح للعيش لإنها تحولت إلى مقابر.. آخرون سُرقت ممتلكاتهم من بيوتهم ووجدوا أثاثهم غير المسروق ممزق أو محطم أو منثور !
ما يثلجُ الصدور وأنا أعلمُ بأهل مدينتي أنَّ معظمهم إكتفى وإقتنع بما قسمه الله له ورجعَ إلى بيته ليعمره أو يُعيد بناء جزءٍ منه كي يسكن فيه بعيداً عن كوابيس النزوح وتأجير الدور والمخيمات.. لكنَّ آلاف الفقراء والعاطلين عن العمل مازالوا حتى اليوم لايمتلكون داراً أو قدرةً على بناء غرفة واحدة وهم ينتظرون التعويض الكاذب !
التعويض وفلمه الكوميدي الممل وغير المضحك والمكرر، فالمواطنون إحتاروا بين خراب بيوتهم وآلية وسلسلة المراجعات العجيبة كي يُثبت المواطن أنَّ دارهُ تعرضت للهدم أو التدمير.. صور وأفلام وإثباتات هندسية على الورق ولجان تكشف وأخرى توثق وأخرى تصادق حتى يحصل المواطن على جزء من إستحقاقاته لإعادة إعمار داره.. أما الممتلكات الأخرى كالأثاث فهي في طي النسيان .. من شكَّلَ هذه اللجان وماهي المعايير التي شُكلت على أساسها لاأحد يعلم.. هل سنبقى هكذا؟!
لاأحد يلتفتُ إلى المواطن المسكين وهو ينتظر يداً تمتدُ إليه لتعويضه عمّا لحق به من تخريبٍ لأمنية عمره في بيتٍ إمتلكه أو دارٍ بناها لسنواتٍ طوال..
عمل هذه اللجان غير صحيح وإذا أرادت المحافظة أن يكون عمل هذه اللجان صحيحاً عليها أن توزع المسؤوليات على حسب كل ناحية أو أقل ومن أعضاء قليلين ويتم تخصيص ميزانيات لها وسيولة نقدية وزيادة عمل اللجان العاملة للإسراع بالكشوفات المباشرة وهناك مئات المهندسين والفنيين في بعض معامل ومنشآت ومؤسسات المحافظة من ينتظر تكليفه بهذه المهمة بسبب عدم تكليفهم بأعمال داخل دوائرهم بعد تعرضها للتدمير شبه الكامل.. أما إذا بقينا هكذا ننتظر عمل اللجان المركزية في الأقضية والمحافظة فلن ننجح في تعويض المواطن عن جزءٍ صغير مما فقده جراء هذه الحرب الظالمة .. ولله الأمر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close