من اجل انتخابات نزيهة

لا شك ان تحقيق انتخابات حرة ونزيهة من الصعوبة جدا ان لم اقل من المستحيل بحكم واقعنا العشائري المتخلف وعاداتنا الاجتماعية المتخلفة التي تحول دون ذلك لكن ذلك لا يمنعنا من الدخول الى بحر الانتخابات واختيار من يمثلنا في الحكومة انها الخطوة الاولى لرفع مستوانا وازالة الواقع الاجتماعي المتخلف وتحطيم قيود التخلف التي فرضتها عاداتنا الاجتماعية البدوية فالديمقراطية التي تبدأ بالانتخابات واختيار من يحكمنا يعني اننا دخلنا بحر الديمقراطية وبدئنا في العوم ومن الطبيعي ان الممارسة والتجربة وبعض الوقت سنكون ماهرين في الديمقراطية كغيرنا وربما ونفوقهم في الابداع والتطور
لا شك هناك فساد كثير وموبقات كثيرة خلال تجربتنا الديمقراطية التي بدأت بعد تحرير العراق وكانت سببا وراء الكثير من السلبيات وسوء الخدمات وسرقة المال العام وحتى الارهاب وهذا لا يعني ان الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية هي السبب في ذلك بل السبب هو المواطن العراقي
لاننا كما قلت غير مهيئين للديمقراطية عمليا واجتماعيا هذا اولا كما ان هناك جهات داخلية كبيرة ومهمة معادية للديمقراطية وضعت نفسها في خدمة دول جهات خارجية معادية للعراق ترى في عراق ديمقراطي تعددي حر يشكل خطرا على وجودها على رغباتها فتعاونوا وتحالفوا وقرروا الحرب على العراقيين من اجل افشال التجربة العراقية وافشال العملية السياسية والديمقراطية وعودة العراق الى نظام الطاغية الطائفي العنصري العشائري نظام الفرد و العائلة والعشيرة الا ان العراقيين بشكل عام يرغبون في مسيرة الديمقراطية رغم ما يواجهون من سلبيات ومفاسد وحتى مصائب وكوارث وفي نفس الوقت نرى اعداء العراق وعملائهم في داخل العراق مصممون على منع العراقيين من بناء عراق ديمقراطي حر بأي وسيلة من الوسائل
لا شك ان النظرة السطحية للأوضاع تعطيك صورة ان الغلبة في العراق لصالح اعداء العراق اي اعداء الديمقراطية والتعددية اعداء سلطة القانون والنظام اعداء حكم الشعب نتيجة لسيطرة الاعراف العشائرية وقوة نفوذها وتحكم شيوخها الجهلة وسيطرت نفوذ هؤلاء الشيوخ على المسئولين حتى اصبحت الخلافات بين المسئولين تحل عشائريا في ما يسمى حكم الفصل العشائري وهكذا عمت هذه الحالة كل انحاء العراق
حيث ركن القانون على الرف لاقيمة له اما المؤسسات القانون اصبحت دواوين لشيوخ العشائر
لهذا على كل العراقيين الذين يحلمون بعراق حر ديمقراطي متحضر يسوده الحب والسلام ويحكمه القانون والنظام يضمن للجميع المساوات في الحقوق والواجبات التحرك وفق الخطوات التالية
اولا الغاء الالقاب تماما من اي نوع عشائرية مناطقية
ثانيا الغاء العشائرية واعرافها وشيوخها تماما ووضع عقوبات رادعة لكل من يمارسها او يدعوا الى ممارستها
ثالثا تفعيل القانون وخلق جهاز امني وقضائي عادل نزيها عادلا لا تشوبه شائبة وتكون الحكومة هي المسئولة مباشرة عن حماية المواطن والدفاع عنه وتحت رعايتها في كل الاوقات وفي كل الحالات
رابعا على القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني المختلفة في كل حي ومدينة التحرك لضم العناصر المتنورة والعمل مع الناس جميعا لتوجيههم ورفع مستواهم الى احترام القانون وتقديسه والعمل التطوعي الخيري في كل المجالات والاخلاص في العمل ونكران الذات وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة
خامسا تقسيم العراق الى دوائر انتخابية بقدر عدد اعضاء البرلمان مثلا عدد اعضاء البرلمان 328 عضو فلكل عضو دائرة انتخابية ومن يحصل على الاصوات الاكثر هو الفائز ففي هذه الحالة نتخلص من التزوير من اطالة الوقت من تأثير بعض الجهات من رئيس الكتلة فالذي يفوز يفوز بذراعه كما يقولون وهكذا نأتي بعضو برلمان لا يخاف من احد ولا يجامل احد
سادسا يطلب من كل مرشح للانتخابات ان يقدم خطة برنامج يوضح فيها السلبيات التي يريد ازالتها والايجابيات التي يريد تنفيذها كما يطلب منه ان يقدم قائمة بما يملك من ثروة منقولة وغير منقولة كما على الحكومة ان تحذره في حالة اي زيادة في ثروته خلال تحمله المسئولية فانه لص ويحال الى العدالة كلص
سابعا لا يسمح لمن فاز في الدائرة الانتخابية الانتقال منها والسكن في غيرها طالما لا يزال ممثلا لتلك الدائرة
لهذا على الحكومة انشاء دار ضيافة مكتب مقر للنائب الذي يمثلها والى جانبها بيت بسيط يسكن فيه النائب وعالته في وسط الدائرة الانتخابية وبهذا يكون قريب من ابناء دائرته وابناء دائرته قريبون منه
ثامنا تخفض الرواتب الى درجة لا تزيد عن اقل راتب في البلاد وتلغى الامتيازات والمكاسب وحتى التقاعد اذا القانون يسمح له بالعودة الى دائرته الى عمله وهكذا اغلقنا الابواب امام اللصوص والفاسدين والذين في نفوسهم مرض ولم يبقى غير الاحرار الشرفاء الذين هدفهم خدمة العراق والعراقيين الذين ينطلقون من مصلحة العراقيين ومنفعتهم لا من مصلحتهم الخاصة ومنفعتهم
لا شك انها احلام يقظة في المشمش كما يقولون
لكنها مقبولة جدا من الشرفاء الاحرار الصادقين
وانها مرفوضة جدا من اللصوص العبيد الكاذبين
مهدي المولى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close