بطولة الانتخابات العراقية

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
30/12/2017

يوماً بعد يوم سنقترب من التغيير المرتقب في العراق , هذا التحول الذي يبدو مختلفاً عما سبق في التحام الاتجاهات الفكرية المختلفة و توحد القوميات و الاطياف في تحالفات جديدة تجمع تحت مظلتها وفق مبادئ و آليات و اهداف تتفق عليها قبل الدخول في صراع الانتخابات من اجل كسب صوت الناخب المسكين المغلوب على امره الذي يلهث وراء الوعود و العهود البراقة كالسراب تختفي عند الاقتراب منها بعد فرز الاصوات و اعلان النتائج .
انتخابات هذه المرة تختلف عن ما مضت لأن العراق استطاع بقدرة قادر دحر فلول داعش و تحرير الاراضي من رجسهم و لا تزال المخيمات مكتظة بالنازحين الفارين لسوء الاوضاع الامنية و الاقتصادية في مناطقهم الملتهبة بالنيران رغم دعوات الحكومة الاتحادية بضرورة عودتهم الى اماكن سكناهم , من جانب آخر فأن الشعب الكوردستاني الذي كان في السابق متلهفاً و متحمساً ليدلي بصوته و يختار من يمثله في الاتحادية و لكن مواقفها الاخيرة بين الهجوم و السيطرة على المناطق الكوردستانية خارج ادارة الاقليم و خاصة محافظة كركوك و محاولاتها المستميتة لسلب حقوقه و اصرارها اغلاق باب الحوار مع الاقليم و كل المستجدات التي تلت ذلك قل من حماسه و ثقته في حين ان البيت الشيعي لم يعد مثل ذي قبل فقد تصدعت جدرانها و ازدادت خلافاتها و اختلفت اتجاهاتها و توجهاتها و درجة ارتباطاتها و اولويات عملها و استجاباتها لنداء المرجعيات الداخليةاو الاقليمية و قوة استعدادها لتنفيذ أوامرها و ان حال القوى التركمانية و المسيحية و غيرها ليس بافضل من ما ذكر …
وسط هذه الاوراق و الملفات الكثيرة و الشائكة فأن المستجدات و المواقف الانية و الاتية تشير الى ان الصراع القوي و التسابق سيكون داخل البيت الشيعي و خاصة بين العبادي و المالكي المنتمين الى مدرسة فكرية واحدة مع الاختلاف في الرؤى و الاهداف و الظهور على حقيقتهما بعد تولي منصب رئيس الوزراء ، فأن الخلاف مازال قائماً , أي ان بطولة الانتخابات العراقية تبدأ من المباراة النهائية بين المالكي و العبادي و من سيتحالف معهما فهل ان الاحزاب الكوردستانية المتجزأة على نفسها و القوى السنية المتشتتة ستحسن الاختيار في التحالف مع احدهما و يرتدون ملابس لون فريقهم ام انهم سيختارون القعود في المدرج و انتظار صافرة الحكم للاعلان عن فوز أحدهما و يرضون بالمركز الثالث او الخروج من البطولة بأيد ٍ فاضية و القبول بما سيؤل اليهم الايام تحت رحمة المنتصر الذي سيحكم البلاد و العباد .
ان تجربة الشعب الكوردستاني مع كل من المالكي و العبادي مريرة بحذافيرها ففي ظل حكمهما ظهرت الدولة الاسلامية فس العراق والشام ما يسمى ب (داعش) كقوة ارهابية تأكل الاخضر و اليابس و قطع الموازنة و الرواتب و مهاجمة الاقليم … الخ , اذن مايصدر عنهما من لطف و لين لا يخرج من اطار الدعاية الانتخابية و وضع اللبنات الاولى للتحالف معهم وفق اهداف و ابعاد و رؤى و افكار جديدة .
يبدو انهما متشابهان في التعامل مع الاقليم مع الفارق في الزمن و الاسلوب و لكن معاناة الشعب الكوردستاني في الفترة السابقة كانت تحصيل حاصل لأنتهاك الدستور و التريث في تطبيق مواده خاصة المتعلقة بحقوق الاقليم و ان حكومة الاقليم تطالب الاتحادية بتطبيق الدستور و منح الحقوق بموجبه ، و يبدو ان العبادي اكثر إشهاراً لسيفه و حامياً لصيانة الدستور و مطالباً بتنفيذ بنوده على كافة الاراضي العراقية كما انه يبدو اقرب الى السياسة الغربية وخاصةً الامريكية القائمة في العراق مع الحذر (لأنه لا يأمن جانبه) .
ان الايام القادمة كفيلة بكشف الكثير من الاسرار و ما يحدث وراء الكواليس ، و هل ان المبا راة النهائية حاسمة بينهما ام ان الشعب العراقي سيدفع بلاعب يفاجئ الجميع بعد طول معاناة منتخبه من الهزائم و عدم قدرته من الفوز و بقاء شباكه نظيفاً من ضربات الارهاب و الفساد و الطائفية و تنفيذ السياسات الاقليمية و الدولية ،فالمباراة تحتاج الى كثير من التأني و الحكمة و القرارات الضائبة و التغيرات الصحيحة لكي لايقع في الفخ كرةً أخرى كالمرات السابقة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close