عظمــة الروح الرضية

كما يُقال أنّ للعيون لغة لا يفهمها إلّا من كان صافي القلب، وللقلب لغة لا يفهمها إلّا من كان صافي السّريرة، وكما أنّ للقلب لغة وللعين لغة فإنّ للروح لغة لايفهماها الا من كان مدرك لهذه الروح ؛كما هو معلوم أن الأنسان عباره عن قوتين أو قطبين متصارعين قطب منهما الروح التي نفخها الله فيه ترفعه الى أعلى تتسامى به الى حيث صفات الله الى حيث أخلاق الله الى العلم والمعرفة والرحمة والتسامح والفضيلة والخير والسمو والقطب الآخر حفنة التراب التي تجره الى الأرض والى الشهوات والميول والأهواء وكل ما ترمز اليه الأرض من مادة من طمع وجشع وإستغلال وهذا التناقض والصراع الداخلي للإنسان يمثل أعظم الصراعات الداخلية للإنسان لأنه بين قطبين نقيضين فمنهم من تسيطر فيه نفخة الروح على حفنة التراب وبذلك يصل الى كمالات اخلاقية وعلمية عالية ومنهم من تسيطر فيه حفنة التراب على نفخة الروح فيهوى ويتسافل ويميل وينحرف عن جادة الصواب.

فالروح وحدها تستطيع أن تعلم، ولا يقدر على التعليم أي رجل دنس، ولا أي رجل مادي، ولا كاذب، ولا المستعبد..إن الذي يعطي، هو وحده الذي يملك، والذي تتحدث الروح بوساطته، هو وحده القادر على أن يعلمنا..فالشجاعة والورع والمحبة والحكمة تعلمنا؛
وكما قيل ” يستطيع كل إنسان أن يفتح بابه لهذه الملائكة، ولسوف تقود إليه الألسنة..أما الذي يريد أن يتكلم وحسب فإنه يهذي وخير له أن يسكت..إن الثبات السخيف على رأي واحد هو غول العقول الصغيرة، أما الروح العظيمة فإنها تستنكف هذا الثبات، انطلق بما تفكر فيه الآن في ألفاظ قوية وانطلق غدا بما تفكر به غدا في ألفاظ قوية كذلك، حتى وإن ناقض كل ما قلته اليوم وثق أنه سوف يُساء فهمك، وهل من شر الأمور أن يُساء فهمك؟ نعم فلقد أُسيء فهم وعلم الاستاذ الصرخي وكما قيل وعن انشتاين” ان الروح العظيمة دائماً تواجه معارضة من متوسطي الذكاء”
ولهذا لكي تكون عظيماً لا بد أن يُساء فهمك، ويهب الله لكل عقل الخيار بين الحقيقة والراحة..اختر منهما ما شئت، ولكن لن تظفر بكلتيهما، إن من يختار الراحة لا يشاهد الحقيقة ومن يختار الحقيقة يظل جوَّابا سابحا بعيدا عن كل مرفأ.لأنه دائماً مايُساء فهمه !
ومن أراد أن يكون رجلا، ينبغي أن ينشق عن السائد المألوف هذا ما ألفينا عليه آباؤنا ، ومن يحب أن يجمع ثمرة النخيل الخالد، ينبغي ألا يعوقه ما يسميه الناس خيرا، بل يجب عليه أن يكتشف إن كان ذلك خيرا حقا!! لا شيء في النهاية مقدس سوى نزاهة عقلك، حرر نفسك لنفسك يؤيدك العالم؛ وأن تكون إنساناً لا يحتاج منك أن تكون رجل دين! أو زاهداً متعبداً؛ بل أن تُحافظ علي فطرتك سليمة نقية وهي ستهديك طريقاً مستقيماً، إن الروح تسمو فلتسمو معها.

ــــــــــــــــــ
هيام الكناني

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close