حجب الكنى واﻷلقاب قبل الذهاب الى صندوق الإنتخاب !!

احمد الحاج
يحكى أن بدويا دخل الى بغداد ﻷول مرة لتمشية بعض اﻷمور خاصته وهناك أغرته رائحة الشواء المنبعثة من أحد المطاعم – السفري – القريبة حيث الذباب أكثر من الزبائن فأكل ما لذ وطاب من الكباب والتكة والمعلاق مع الطماطة والبصل المشويين وإذا بالحساب كله 5 فلوس – يابلاش – وهكذا كان يفعل في كل مرة بسبب رخص ثمن المشويات قياسا بسواها في مطاعم العاصمة وبذات التسعيرة ، هائما برائحتها الذكية أو الزكية – على خلاف بين اللغويين – وطعمها – النص نص – حتى جاء اليوم الذي اكتشف فيه الحقيقة المرة اذ أنه وبعد فراغه من الطعام صدمه صاحب المطعم بأن التسعيرة هذه المرة 30 فلسا !!
ذهل البدوي وقال ” ليييييش كنت أتناول الوجبة بـ 5 فلوس فما الذي جعلها 30 فلسا ؟!
فأجابه صاحب المطعم “إي قابل يومية يموت زمال بالخندق !!”.
باﻷمس طالبت المفوضية العليا للانتخابات بتوفير 296 مليار دينار، من أجل إجراء الانتخابات بموعدها المقرر في 12 / أيار / 2018 على ان يكون تسليم المبلغ المذكور الشهر الجاري !
وكأني بلسان حال المفوضية يقول للمعترضين على طلبها وإن لم تفصح بلسانها ” قابل يومية انتخابات ” وإذا بأحد المراقبين يبين في حديث متلفز أن تكاليف الإنتخابات وفي كل دورة يقارب الـ 300مليار دينار يضاف لها تكاليف الدعايات والحملات الانتخابية لـ 204 أحزاب في وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة فضلا عن البوسترات والملصقات والفلكسات والتسجيل البايومتري والتصويت الالكتروني ، والفانيلات والقبعات وأقلام الجاف والميداليات والحقائب واﻷقداح والمدافئ والبطانيات – ام النمر – التي تحمل رقم قائمة وصورة هذا الناخب أو ذاك علاوة على العزائم والولائم والمهرجانات والجلسات والندوات وأجور العاملين وشراء الذمم واﻷصوات ناهيك عن حفلات إعلان كل حزب عن نفسه وعن مرشحيه وبرامجه وتكاليف تنظيف مخلفات هذه الحملات بعد الإنتهاء منها بما يقدر بمجمله بعشرات الملايين من الدولارات !!
وأسأل الجميع عن فائدة الإنتخابات في هذه الحالة إذا كان ما يصرف على – المليار قراطية – يفوق ميزانية دول ، وباﻷخص أنها لم تأت بجديد ولم تقدم شيئا وعلى مختلف اﻷصعدة حتى اﻵن بإستثناء ثراء وتكرار ذات الوجوه واﻷسماء والعناوين على مدار 14 عاما ومنها مابات يدور في فلك بضعة أشخاص وعوائل فقط لاغير ، و السؤال هنا بطبيعة الحال موجه الى المرشحين والفائزين التقليديين أو من يمثلونهم وينوبون عنهم ويرشحون عن طريق أحزابهم وكتلهم – المعتقة بالخل والثوم – ويخرجون من عباءتهم فحسب في كل دورة انتخابية ، ﻻ الى المواطنين المغلوب على أمرهم من أمثال صاحبنا البدوي وحكايته مع مشويات الخندق المستلة من بقايا المخلوقات النافقة !!
وهناك أمر في غاية اﻷهمية يلقي بظلاله على مزاج الجمهور في الإنتخابات المقبلة في 12 / آيار / 2018 بحسب الموعد المحدد لها وإن كان البعض يشكك في القدرة على إقامتها في هذا التأريخ ، وأعني به اﻷلقاب والكنى لبعض المرشحين وقوائمهم وأبرزها ، معالي وتعني الرفعة والمكانة وتطلق غالبا على الوزراء ، اضافة الى سيادة وهو لقب للسائد او الحاكم ، وحضرة ، وتطلق على صاحب المكانة وتسبق في العراق بالعادة أسماء جميع النواب ، اضافة الى سماحة وهذه ان لم يكن صاحبها كريما وﻻ سهلا فلاداعي لإطلاق ” سماحة ” الانتخابية على قائمته أو شخصه !!
كل هذه اﻷلقاب يجب أن تطابق معانيها أو أن ترفع عن أصحابها من السياسيين في وسائل الاعلام كافة وفي المخاطبات الرسمية وشبه الرسمية قبل الانتخابات وبعدها ﻷنها بمثابة دعاية مجانية لمخلوقات سياسية تحلم بالمناصب والجاه والثروة والسلطان ليس إلا ،مستفيدة من كناها والقابها التي اضفاها عليها الواقع السياسي والجمهور المغدور بدءا من مستشفى الولادة يوم رآى النور وصولا الى النهاية الحتمية حيث ضمة اللحد و ظلمة القبور ولسان حاله يردد : ” حالي كحال جبر ، من الفقر الى القبر ” !
وكثيرا ما نسمع في العراق حيث فوضى اﻷلقاب وكنى التفخيم والتعظيم السياسية بـ” سماحة فلان” حتى ان بعضهم أطلقها على نفسه قبل أن يطلقها عليه أحد من باب- الموضة – ، نعم لابأس بإطلاقها شريطة أن تكون بعيدا عن أروقة فن الممكن – السياسة – حيث لاصداقات ولاعداوات دائمة ، بل مصالح دائمة ، أما ان تأتي وترشح نفسك أو من يمثلك للحصول على المناصب الرفيعة بمميزاتها المادية والمعنوية الهائلة ﻷربع مقبلة موظفا – سماحة – لهذا الغرض وللتقليل من شأن منافسيك والإستعلاء عليهم – ممن لاسماحة تسبق أسماءهم – فهذا ما لا تستيغه العقول الراجحة وﻻ الديمقراطية الجامدة والمائعة .
انوه الى ان ” سماحة “مصدر سَمَحَ ، وتعني السهولة والجود والكرم كما في المعاجم اللغوية وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصية خالدة ” رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى ” ، بمعنى سهلا ،كريما ، جوادا ،في معاملاته وفي هذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم ايضا : ” أَدْخَلَ اللَّهُ الْجَنَّةَ رَجُلًا كَانَ سَهْلًا مُشْتَرِيًا وَبَائِعًا وَقَاضِيًا وَمُقْتَضِيًا ” ,
وبالتالي فلابد من حجب معالي وسيادة وحضرة و سماحة عن الشخصيات السياسية المشاركة في العملية الانتخابية المحلية منها والبرلمانية قبل الذهاب الى صناديق الانتخابات ، وصدق الشاعر القائل :
ولا تكونوا عظاميين مفخرة …ماضيهم عامر في حاضر خرب
لا ينفع الحسب الموروث من قدم …إلا ذوي همة غاروا على الحسب
اودعناكم اغاتي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close