صحيفة لندنية: الأطراف الكردية تتنافس لكسب ود بغداد.. وتوقعات بتحالف العبادي وبرهم صالح

  نشرت صحيفة “العرب” اللندنية، صباح اليوم السبت، تقريراً تناولت فيه الانفتاح الأخير في العلاقات بين بغداد وأربيل، مبينة أن الأطراف الكردية تتنافس لكسب ود بغداد، والظهور كأطراف مبتعدة عن رئيس الإقليم المتنحي، مسعود بارزاني.

وقالت الصحيفة في تقريرها، إن “المشهد الضبابي الذي يحيط بموعد إجراء الانتخابات العامة في العراق، لم يعق الأحزاب السياسية الكردية عن تكثيف زياراتها لبغداد، والبحث عن حلفاء محتملين فيها”.

وأوضحت، أن “العاصمة العراقية استقبلت وفدين كرديين خلال الأيام القليلة الماضية، الأول يضم ممثلين عن ثلاثة أحزاب، هي التغيير والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، بزعامة برهم صالح، والجماعة الإسلامية في كردستان، فيما ترأس الوفد الثاني بافيل الطالباني، القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي أسسه وترأسه والده، الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني”.

ونقلت الصحيفة عن سياسي كردي وصفه الانفتاح السياسي الكردي على بغداد بـ “التنافس”، ويقول إن “الأحزاب الكردية تحاول ملء الفراغ الذي خلفه غياب الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البارزاني، عن المشهد السياسي في بغداد”.

وأضاف السياسي، أن “الأحزاب الكردية تعتقد أن بغداد هي بوابتها الوحيدة نحو بناء شعبية جديدة في إقليم كردستان”، مشيرا إلى أن “كل الأحزاب الكردية التي لديها مشاكل مع البارزاني تحاول إخبار الشعب الكردي بأنها تعمل مع بغداد لحل أزمة موظفي الرواتب في الإقليم وتوفير المشتقات النفطية للسكان في فصل الشتاء القاسي”.

ولفتت الصحيفة الى انه “بسبب توتر العلاقة بين بغداد وأربيل، عاصمة الإقليم الكردي، أوقفت الحكومة المركزية صرف رواتب نحو مليوني موظف كردي منذ العام 2013، وقطعت مشتقات النفط عن كردستان”.

ويقول أعضاء في الوفد الكردي الثلاثي، وفق تقرير الصحيفة، إن “اللقاء بالعبادي كان إيجابيا، حيث أكد رئيس الوزراء التزامه دفع رواتب الموظفين في الإقليم بعد تدقيق قوائمها”.

ويضيف هؤلاء، أن “الاجتماع شدد على ضرورة تحقيق الشراكة الحقيقية في العملية السياسية في العراق وإيجاد حلول جذرية للمشكلات العالقة بين الإقليم والمركز طبقا للدستور العراقي”.

وأشارت الصحيفة الى أن “الوفد الكردي زار، الجمعة، نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي في مكتبه ببغداد، ما يكشف عن تنافس خفي بين المالكي والعبادي على استقطاب القيادات الكردية تحسبا للتوازنات داخل برلمان ما بعد انتخابات 2018″، على حد تعبيرها.

وأعلن المالكي، عقب اللقاء، رفضه “معاقبة الشعب الكردي بسبب أخطاء ساسته”.

وقال بافيل الطالباني إنه عقد “اجتماعا مثمرا مع رئيس الوزراء العراقي في بغداد”، وأضاف “ناقشنا مجموعة واسعة من القضايا الملحة، والأهم من ذلك كيفية تعزيز العلاقات بين حكومة إقليم كردستان وبغداد”.

وتابع الطالباني، أنه ذكّر “رئيس الوزراء بالوضع المأساوي الذي يواجهه الشعب الكردي حاليا، بسبب فصل الشتاء البارد وعدم كفاية إمدادات الكهرباء والحظر الدولي المستمر على الطيران”، مشددا على “ضرورة أن تتفق الحكومتان بسرعة على جميع المسائل المتعلقة بالميزانية”.

ونوهت الصحيفة الى أن “بافيل سبق وأن صرح في عز الأزمات التي كانت تعاني منها بغداد بأن كردستان تريد التخلص من عراقيتها”.

وقالت، إنه “عرف فيما بعد بأنه الطرف الكردي الذي أقر خطة إيرانية تقضي بانسحاب قوات البيشمركة التابعة لحزبه من محافظة كركوك الغنية بالنفط، منتصف أكتوبر الماضي، في مواجهة خطة إعادة انتشار عسكري واسعة نفذتها بغداد ردا على استفتاء بشأن الانفصال رعاه حزب البارزاني”.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها، أن “بافيل الطالباني هو أحد الحلفاء المحتملين للعبادي خلال أو بعد الانتخابات القادمة”.

واستدركت: “لكن الحليف الكردي الأقرب للعبادي”، بحسب هذه المصادر، هو “السياسي الكردي البارز برهم صالح، الذي انشق عن حزب الطالباني، وشكل تحالفا للمشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في إقليم كردستان، مستهدفا منصب رئيس الإقليم، بعد تنحي مسعود البارزاني عنه”.

وتقول مصادر صحافية في السليمانية، معقل برهم صالح، إن “التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة”، الذي شكله الأخير، ربما يكون الحصان الرابح في أي انتخابات يشهدها إقليم كردستان قريبا.

وتشرح المصادر الصحافية بأن “صالح، الذي عرف بملاحظاته الهادئة على شكل النظام السياسي في المنطقة الكردية، يحظى بقبول متزايد، بعد التداعيات الكارثية التي جرها استفتاء الانفصال على الإقليم، لا سيما ما يتعلق بحظر الرحلات الدولية من وإلى مطاراته، وضياع مدينة كركوك، التي يصفها الرئيس العراقي الراحل جلال الطالباني بأنها قدس كردستان، ووصول القوات الاتحادية، والحشد الشعبي، إلى تخوم كردستان العراق، فضلا عن الوضع الاقتصادي السيء لمحافظات الإقليم الثلاث، بسبب استمرار الخلافات مع بغداد بشأن تقاسم عوائد النفط”.

وتؤكد أن “برهم صالح هو أحد أقرب الأطراف الكردية إلى العبادي، لكن الغموض الذي يحيط بموعد إجراء الانتخابات يعطل حسم أي تحالف حاليا”.

وكانت الحكومة العراقية حددت يوم 12 من مايو 2018 لإجراء الانتخابات العامة، والانتخابات المحلية، لكن رئيس البرلمان العراقي قال إن هذا الموعد ليس نهائيا.

وتابعت الصحيفة في تقريرها، إن “الأطراف السياسية التي تمثل السنة في العراق، تدفع نحو تأجيل الانتخابات، بسبب وجود نحو مليوني نازح، لم يتمكنوا من العودة إلى مناطقهم المدمرة، بعد استعادتها من تنظيم داعش. كما تريد القوى السياسية الكردية تأجيل الانتخابات إلى حين التعافي من أزمة استفتاء كردستان”.

لكن رئيس الوزراء العراقي، وطيفا واسعا من القوى السياسية الشيعية، يؤكدون التزامهم بإجراء الانتخابات في موعدها.

واختتمت بالقول، إنه “لا يمكن إجراء الانتخابات من غير مصادقة البرلمان على موعدها، وإعلانه عبر مرسوم يصدره رئيس الجمهورية، ما يعني حتمية توافق الشيعة الذين يقودون الحكومة، مع البرلمان الذي يرأسه سني، مع رئيس الجمهورية، وهو كردي”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close