بين رأس السنة ورأس الحسين

الاحتفالات الصاخبة ببداية العام الجديد انقضت ببروز ظواهر جديدة أو رسوخها ، حيث الميوعة والاختلاط والعبثية ، مع اختراق هذا الصخب العابث لحرمة كربلاء المقدسة .

وان كنّا لا نعلم بماذا يحتفل المسلمون في راس السنة ، اذ السيد المسيح لم يولد في هذا الْيَوْمَ قطعا ، بل تم تقرير ذلك بعده بقرون من قبل ( دونيسيس اكسكيوز ) . كما ان الخامس والعشرين من كانون الأول – وهو الْيَوْمَ الأشهر للاحتفال بتاريخ ولادة السيد المسيح في الغرب – اشتهر بكونه يوم ولادة الاله المصري ( حورس ) .

ان الاحتفال العقلاني للإنسان يكون لمناسبة حقق فيها شيئاً ، وبالتاكيد سنكون جميعا سعداء ونحتفل مع هكذا نوع من المحتفلين ، لكن ان يكون الانسان قد ازداد في الميوعة والفشل والبطالة ثم يحتفل فهو امر جلل .

ولا نشك ان مشاريع ويد السفارات كانت وراء إيصال الشباب العراقي الى هذا المستوى الذي فشل ( صدام ) في تحقيقه . ولمن يشكك في هذا الامر نقول ان أحداً من تجار العراق لن يدفع فلساً واحداً للاحتفال بملك وملكة جمال بغداد وسنيور وسنيوريتة بغداد وهلّم جرًّا ، لولا ضخ المال الأجنبي أو الغطاء السياسي والتجاري الغربي . وبالتاكيد فان الحكومة العراقية – الممثلة بأحزاب مؤتمر لندن – مسؤولة عن توفير الغطاء الآمن لمسيرة الخلاعة ، تحت غطاء الديمقراطية والحريّة ، لكنها في الحقيقة أعلمتنا ان منطلقها في هذا الامر ناشئ عن انتمائها لمشروع السفارات الانحلالي ، وذلك عندما أحبطت المشروع الفكري الكبير ( النجف عاصمة الثقافة الإسلامية ) واقامت في الفترة التالية أحط مظهر مدّعى للثقافة وهو مرقص ( بغداد عاصمة الثقافة العربية ) ، حيث كان المشروع سينقل النجف الأشرف بمركزها الفكري الى لغة التواصل العالمية ومن ثم ينتفع العالم من عطائها هي ، بينما كان المشروع الثاني هدراً للمال العام في ملهى دعيت اليه وجوه العداء العربي الفارغة للعراق ، وهو مشروع ولد ميتاً وسخيفا .

اما الْيَوْمَ – وبعد سباق الدراجات النسائي في مدينة النجف الأشرف – تأتي اعمال اللهو العابثة لتنتهك حرمة دم الحسين في كربلاء ، تحت مراى ( ممثلة المرجعية العليا ) ، بعد ان تم جس نبضهم وغيرتهم من خلال مظاهر ( الدروشة ) بين الحرمين ، وإذ لم تكن غيرة رسمية أو شعبية كان الاحتفال بالفشل الكبير للشاب العراقي عند قبر الحسين عليه السلام ، وبرعاية من يرى ان الاحتفاء بالحسين في عاشوراء عبث محض ، فيما يبارك الاحتفال بمناسبة ليس لها مناسبة في التاريخ ، لكنه بالتأكيد ينفر من مبادئ الحسين لا شك .
علي الابراهيمي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close