بين التمني والتوقع، نظرة الى المقبل من وقائع ٢٠١٨؛

1. الانتخابات، تُجرى او لا تُجرى؟ سؤال محير للجميع. وقد يكون السؤال الاهم، هل لدينا ديموقراطية يتزامن تطورها مع هذه الدورات الانتخابية؟ ام ان الانتخابات تحدث لذاتها ولمنافع الطبقة معينة وناديها البرجوازي الخاص؟ وهل سيشارك المجتمع بقوة ليعكس حيويته، ام سينطوي ويتقوقع ويخاصم صندوق الاقتراع؟ باختصار، الديموقراطية تحت المجهر، نگول، الله كريم؟

2. من سيحكم العراق مع نهاية الكرنفال الانتخابي؟ ما هي اسمائهم، هوياتهم، مذاهبهم، نزاهتهم، عشيرتهم؟ اهواؤهم شرقية ام غربية؟ دينية ام علمانية؟ هل سنجرب المجرب ام سنقامر بالجديد؟ نعرف ان الشارع لا يقرر من في الحكومة القادمة بل يقول ما في جعبته عند صندوق الاقتراع ويذهب بعدها ليستريح في داره وليشاهد الدراما السياسية من خلال التلفاز والهاتف النقال. مسلسل درامي (او بالأحرى ميلودراما) من الطراز الاول.

3. الديموقراطية في أصلها تعني تغيير الوجوه سلمياً؟ هل سنرى وجوه جديدة في الحكومة ومجلس النواب القادم؟ ام اننا سنرسخ اعادة استهلاك القديم؟ فلعل القناعة بالموجود شيء مفيد لنا ونحن لا ندري؟ وهنا يأتي السؤال ان كان مجلس النواب نادياً مفتوحاً لكل المواطنين ام نادياً خاص لذوي…..

4. ٢٠١٧ كان عاماً حافلاً بفتح وتوطيد العلاقات الخارجية، وبغداد كانت قبلة للوفود الأجنبية، هل سنستمر على هذا المنوال، ام ان ترقب الاخر من نتائج الانتخابات القادمة سيجعله يتعاطى بحذر وسيؤجل مشاريعه باتجاهنا وتكون اقرب الى مشاريع “مع ايقاف التنفيذ”؟

5. سنواجه سنة ثانية من ادارة الرئيس دونالد ترامب، ستكون سنة أخرى مثيرة حقاً، العالم لا يعرف بعد كيف يتعامل مع هذا الرجل، فهو ليس بسياسي لكنه يتربع على قمة الهرم السياسي في العالم!! الولايات المتحدة على المحك، وهي تواجه تحدياً من نوع جديد، وبالتالي نحن ايضاً نواجه تحدياً من نوع جديد، العالم يحتاج ان يرى رسائل مطمئنة من الإدارة الامريكية ومؤسساتها والا فمنطقتنا سترى ازدياداً في الفوضى، الله لا يگول .

6. ما هي نهاية قصتنا كعراقيين مع الارهاب؟ اعوام من الخصام والحرب ومحاولة الدولة لتطويقه، ولكن الارهاب دوما ذو حيلة ومقدرة على كسر بعض او كل الاطواق التي حوله، هل الارهاب هو الوجه الاخر للرهينة السياسية ونحن لا ندري؟ ام انها تحدي تحتاج منا الى اتقان علم خبرة مخابراتية مكملة بخطط امنية حويطة؟ هل نهايته ستتزامن مع ٢٠١٨؟ كل عراقي غيور يأمل بذلك، گول ان شاء الله.

7. معادلة الحصول على العدالة مقابل السلام من أصعب المعدلات في المصالحة السياسية او المجتمعية؟ يا ترى هل سنسعى للسلم على حساب الضحية؟ ومن سيتبنى ارجاع بعض العدالة الى الاقليات، كالايزيديين مثلاً، الذين لاقوا من داعش وحواضنهم ما لاقوا؟

8. هل لدينا نحن كدولة ومجتمع امنية بالحصول على جائزة گنس للأرقام العالمية “كأكثر دولة لديها اجازات وعطل”، نعم الظاهر اننا متمسكون في زيادة اجازات العطل والكرنفالات السياسية والدينية والثقافية، ولعل في الزيادة بركة؟ متى يا ترى سنزرع لنحصد؟ ام اننا نحصد ما زرعت الارض من بترول وهذا يكفي لنا؟

9. الحاجة والضرورة ستفرض علينا سماع والتعاطي مع ثقافة ادارة مالية واقتصادية جديدة مثل جباية الضرائب، الحق العام، تنوع المصادر، شروط صندوق النقد ..الخ يا ترى هل سنقبل بترجمة هذه الثقافة الى ممارسة جديدة، والتعاطي الايجابي مع هكذا ثقافة غريبة علينا؟ ام اننا سنقاوم هذا التسونامي القادم (شئنا ام ابينا بقدومه) وننكر أصل المشكلة الاقتصادية ونقمة الاقتصاد الريعي الذي نحبه ونتمسك به، ولا نريد ان نعيش من دونه؟

10. الفساد، الفساد، الفساد، تلك آفتنا ان لم نكن ندري، وان كنا ندري ونسكت فتلك آفةٌ اخرى. الفساد عندنا مترابط بالنوع أكثر من الكم، ومعالجاته نوعيه أكثر مما هي كمية وترابطها بعدد الملفات. المعالجات تبدأ بإعادة انتاج النوع الانساني والمدخلات لها، وليس بتركيز كل الجهد على افرازات الفساد، فرحلة ألف ميل تبدأ بخطوة ليس الا.

فالإنسان هو “دي ان أي” المجتمع وبه يصلح المجتمع، وبفساده يفسد كل شيء، توكلوا على الله يا حكومة فلا يوجد شيء اسمه وقت مناسب لمحاربة الفساد، فهي غدة سرطانية قاتلة يتوجب اجتثاثها؟

11. صاروخ الزيادة السكانية العراقية لا يتوقف بالصعود، والجاذبية لا تقلل من سرعة انطلاقته؟ قراءات متحفظة تقول ان لدينا ٣٥ مليون نسمة، والاخرى تقول ٣٩ مليون نسمة، ضروري ان لا ننسى ان احصاء عام ١٩٧٧ كان العراق ١٣ مليون نسمة! هل في الزيادة بركة، ام التخطيط شيء ترفي، افتونا يا علماء الدين والاجتماع والاقتصاد؟ من المسؤول يا ترى، بس الله يعلم؟

12. يا ترى هل ستعود لبغداد بعض من جمالها التاريخي؟ وهل ستُزال تلك الجدران الشاهقة والغابات الكونكريتية والسيطرات القبيحة؟ ام ان الجمال شيء نسبي ونحن نحلم ببغداد ألف ليلة وليلة؟ على كل حال الحلم مقدمة للتطور.

نسال الله ان يسهل علينا أمور بلادنا وان يكون عام ٢٠١٨ عام سلام ووئام اجتماعي وتقدم. وبه نستعين ومنه الرحمة.

لقمان عبد الرحيم الفيلي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close