همسات فكر كونيّة(167)

“ﺭﻭﺗﺸفيلد” و كما أشرنا في الهمسة السابقة(166) من ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻏﻨﻴﺎﺀ العالم, و هو يهودي من أصلٍ بريطاني, أسّسَ البنك العالمي الذي سُميّ بـ (صندوق النقد الدولي), حيث قدّمَ و ما زال قروضاً مليارية لمعظم دول العالم و منها أمريكا و بريطانيا نفسها بفوائد و أرباح كبيرة عادة ما تكون سبباً لسقوط الدول و الحكومات التي تستدين و لا تستطيع الدفع, كل ذلك بتخطيط من (المنظمة الأقتصادية العالمية) التي تسيطر على منابع الأقتصاد و المال في الدنيا عبر حكوماتهم, حيث تصل نسبة الفوائد و الأرباح الربوية المئوية إلى أكثر من 5%, و لك أن تتصور حين يكون المبلغ المدان بآلمليارات و الترليونات!

كانت خزنة (روتشفيلد) في البداية داخل ﻏﺮﻓﺔ في قصره الكبير و تضمّ الأموال النقدية مع الذهب كرصيد للعملة في ذلك الوقت.
لكن آلسؤآل المطروح في هذه الهمسة, هو؛ هل نفعه ماله و قصوره و شركاته و حُكمهُ على الحاكمين؟
إستمع لهذه القصّة العجيبة المُعبرة لكلّ مُعتبر : –
ﺩﺧﻞ ﻣﺮّﺓ ﺇﻟﻰ ﺧﺰﺍﻧﺘﻪ ﻭ أُﻏﻠﻖﺍﻟﺒﺎﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺨﻄﺄ! و لم يجد وسيلة للخروج و الخلاص!
ﺻﺎﺡ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻪ … لكن ﻟﻢﻳﺴﻤﻌﻪ ﺃﺣﺪ, لأنّ ﻗﺼﺮﻩ كان ﻛﺒﻴﺮاً ﻭ كان ﻣﻦ ﻋﺎﺩﺗﻪ ﺃﻥ ﻳﻐﻴﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻛﺜﻴﺮﺍً.
ﻓﻠﻤﺎ طال ﻏيابه ﻋﻦ ﺃﻫﻠﻪ و ذويه ﻇﻨّﻮﺍ ﺃﻧﻪُ ﺳﺎﻓﺮ كآلمُعتاد بين فترة و أخرى.
ﺑﻘﻲ ﻳﺼﺮﺥ ﻭ ﻳﺼﻴﺢ ﻭ ﻳﺼﻴﺢ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺩﺭﻛﻪُ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭ ﺍﻟﻌﻄﺶ و التعب, و حين أدرك بأن نهايته باتت قريبة .. جرِﺡ ﺇﺻﺒﻌﻪُ و كتب بدمه على الجدار عبارة مُؤلمة تحكي تفاهة الحياة و عدم وفاء الدّنيا مع أحد, و هي:

[ﺃﻏﻨﻰ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲﺍﻟﻌﺎﻟﻢ .. ﻳﻤﻮﺕُ ﺟﻮﻋﺎً ﻭ ﻋﻄﺸﺎً]!

و ﻟﻢ ﻳﻜﺘﺸﻔﻮﺍ ﻣﻮﺗﻪ ﺇﻻ ﺑﻌﺪﺃﺳﺎﺑﻴﻊ ..
إنها .. ﺭﺳﺎﻟﺔ بيّنة ﻟكل من ﻳﺮى ﺍﻟﻤﺎﻝ هو (الله) و كلّ شيئ في الحياة, للحدّ الذي يُضحّون بكرامتهم و شرفهم و آخرتهم من أجل الحصول عليه, معتقدين بآلخطأ, بكونه السبب الوحيد ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻪ يتحقق البقاء و ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ و يُوفر السّعادة و الأمن و الخلودّ, بينما الحقيقة المُغيبة عن الناس خصوصا في عصرنا هذا؛ هي حتميّة ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ و ترك الأموال و الأولاد و العقارات و كل شيئ, و إن الموت هي الحقيقة التي لا بد من تذوّقها كائن من كان, و لا يبقى إلا وجه ربك – الذي يفترض أن نقابله بوجه أبيض و قلب سليم لم يكذب و لم يستغيب و لم يُفرّق بين إثنين, و لم ينشر سوى المحبة و الوصال بين الناس.
فهنيئاً ﻟﻤﻦ يدرك هذه الحقائق الكبرى .. و ﻳﺤﺮﺹ على :
ﺃﻥْ ﻻ ﻳﻈﻠﻢ ﺃﺣﺪﺍً
ﻭﻻ ﻳﻐﺘﺎﺏ ﺃﺣﺪﺍً
ﻭﻻ ﻳﺠﺮﺡ ﺃﺣﺪﺍً
ولا ينافق
و لا يُداهن
و لا يُكذّب.
ﻭﻻ ﻳﺮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻮﻕ ﺃﺣﺪ
و يعرف حدوده
و لا يتجاوز على حرمة أحد ..
و لا يهتك أسرار و محارم الناس .. خصوصا العلماء و المفكرين منهم, و بشكل أخصّ المفكريين الكونيين و هم أقل من عددين!
و ألكل راحل و الذي لا يتّقي الله فيما ذكرناه؛ سيطول وقوفه أمام الله, و لا تنفعه الأعذار و الأسباب و الشفاعة لأنه تعالى يعلم بقلبه المريض نتيجة ما إرتكبه من الذنوب, و لذلك لا يُسمح له بالكلام و الدّفاع عن نفسه, و المتكلم الوحيد عندئذ هو الله الحقّ و ربما أهل بيته الطاهرين بإذنه تعالى.
و إعلموا أيها المثقفون الكبار بأنّ؛ الحقوق أربعة: حقُّ لك و حقٌّ عليك و حقٌّ فيما بينك و بين الله و حقٌّ فيما بينك و بين الناس:
فأما الأوّل؛و الثاني و الثالث فلا يعتدّ بها الله تعالى كثيراً, لكنهُ لا يتجاوز عن الرابعة لأنها تتعلق بحقوق الناس و كرامتهم, و ليس من حقّ أحد حتى الله تعالى التلاعب بها لأنه عادل كريم لا يظلم حقّ أحد.
عزيز الخزرجي/فيلسوف كَونيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمعرفة المزيد من الحقائق لما جرى و يجري على العالم بسبب (المنظمة الأقتصادية) التي شَكَّلَ نواتها عائلة روتشفيلد, شاهد:

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close