الكتل السياسية العراقية ومسلسل الصراع على الرقم واحد

فؤاد المازني

مهزلة من مهازل الطبقة السياسية التي شهدت صراعات قبيل إنتهاء فترة تسجيل الإئتلافات في أروقة اللقاءات السرية والعلنية وتتناقلها ألسن مابرحت تقف عند جادة التطبيل والتزمير لمن يأويها في قوائمه الإنتخابية ولم تهدأ الأصوات النشاز والوجوه المغبرة من وتيرة التهليل لهذا والتسقيط لذاك ويطفح زبدها على السطح لتتلقفها معظم الوسائل الإعلامية المتاحة ويتم نشرها على الملأ الأعمى والأصم والأبكم بتفاصيلها المقززة التي تبين كيفية الصراع في داخل الكتلة السياسية الواحدة فضلاً عن الكتل السياسية المختلفة . الحال يبين بوضوح جلي أن الصراع ليس على تعديل منهجية فاشلة أو تصحيح مسيرة خاطئة أو تبديل آلية عمل ناضجة أو محاسبة مقصرين أو إبعاد فاسدين أو كسب مخلصين لا أبداً ، الصراع عندهم يتمحور في قضية غاية في الأهمية لديهم وهو الرقم واحد .. الرقم واحد هو محور الصراع الكامن بين أقطاب الكتلة السياسية الواحدة فهذا كان وهذا أصبح فمن سيكون؟ وما بين ألقاب ليس لها آخر هذا مختار وهذا زعيم وهذا كاهن وهذا صقر وهذا مناضل وهذا أرعن وهذا ملسون ليضيع الحابل بالنابل وليصبح هذا الصراع لا يتعدى كونه صراع مباشر لمصالح شخصية بين أفراد كل منهم لسان حاله يقول ( لو آنه بالملعب لو أخرب الملعب) . من أجل الرقم واحد تتساقط وتتهاوى المبادىء الأساسية للكتلة ويتمخض نتيجة الصراعات إنشقاقات تبحث عن مكاسب أكثر وعن رزق أوفر وتؤسس لفساد أكبر في بلد مدمر ، فتبرز كتل سياسية جديدة تفصل لها مفوضية الإنتخابات حسب مقاساتها وتعدل الإجراءات القانونية بما يتناسب معها وإذا تأخر الحسم فلا بأس بتمديده لحين إعلان القابلة المأذونة بولادة عاق جديد ليضاف إلى قائمة العاقين النزلاء والدخلاء على حد سواء ولا من أحد من هؤلاء أو من غيرهم السابقين يعير أهمية تذكر لوطن جريح وشعب منهك . على ضوء هذه المعطيات وما يجري على الساحة العراقية وفي دهاليز الكتل السياسية ورغبات رؤسائها ، وبنظرة فاحصة لقادم الأيام في ظل بقاء نحاسة وسوء الطالع المرافق إلى الرقم واحد لكونه الرقم الأول في الرياضيات وفي حساب الأعداد وفي لائحة مفوضية الإنتخابات ، سيكون عدد الكيانات السياسية في العراق مستقبلاً بعدد نفوسه وكل عراقي رئيس قائمة إنتخابية ويحمل الرقم واحد ولن يتنازل عنه وبالتالي سيبحث العراقيون عن ناخبين من الخارج ولو إستعارة من دول الجوار لحين إكمال العملية الإنتخابية ( الدي… دي… دي…. مقراطية)

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close