قراءة في المشهد الكردي

حازم الـــشهابي
يبدو إن تفرد الحزب الحاكم بمقاليد السلطة في شمال العراق , قد خلق جواً من المعارضة الشعبية والسياسية ,أخذت دوافعها تزداد يوما بعد اخر , حتى أنتجت ردود افعال أدت إلى انقسامات داخل البيت الكردي , ليتكون في محافظة السليمانية وبعض الأحزاب الأخرى المعارضة لحكومة الإقليم رأي يتماشى ومطالب بغداد الدستورية يسعى لتفعيل لغة الحوار , يقابله رأي أخر في اربيل تغلب عليه سمة التعصب والتمادي . وبشكل أدق نستطيع القول إن القوى المتنفذة في السليمانية بدأت تتحرر من بدوقة السلطة الحاكمة في اربيل , مما سيؤدي بالنتيجة إلى انحسار الحزب الحاكم و وجوده السياسي, ليصبح الإقليم ألان بشقين , الأول يتجه نحو لغة الحوار كما أسلفنا وفق اطر دستورية قانونية , تمثلت مؤخرا من خلال تشكيل وفد بعيدا عن اربيل , يضم مجموعة من القوى الكردية التي تتسم بشيء من الاعتدال و العقلائية , لزيارة بغداد من اجل حلحلة الأزمة وتحديد الصلاحيات وإبرام الاتفاقيات الخاصة بموضوع الأزمة المالية في الإقليم , وبغض النظر عن قبول بغداد لهذا الوفد أو عدم قبولها , الا انه وبشكل عام نستطيع إن نفهم أن هنالك حراك سياسي رفيع يعمل أو انه يحاول إن يعمل من اجل تحجيم السلطة الحاكمة في اربيل والحد من غطرستها وتفردها , والبحث عن الحلول الواقعية للخلاص بالإقليم من المأزق الذي ساقته إليه السياسات الرعناء للسلطة الحاكمة , في حين إن اربيل وعلى لسان القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي الحاكم “ملا بختيار ” أعلنت عن امتعاضها الشديد ورفضها لمساعي الوفد , واعتبرته غير رسمي ولا يمثل حكومة الإقليم !
وهذا يشير بطبيعة الحال إلى إن اربيل قد وصلت لنقطة إلا عودة , بخسارتها لجل حلفائها السياسيين في الإقليم , ومحاولة الأخير ملئ الفراغ من خلال ركوب موجة التفاوض بعيدا عن تعنت السلطة الحاكمة , لتضفي على نفسها شيء من الشرعية الجماهيرية المكتسبة , وخصوصا وبعد التصعيد الذي تبنته بعض الأحزاب السياسية في الإقليم والدفع باتجاه تنحي الحكومة وتقديم استقالتها , تماشيا ومتطلبات الشارع الكردي , مما ضيق الخناق أكثر على حكومة الإقليم واحرق أخر أوراق اللعب لديها , لتجد نفسها في زاوية ضيقة وهي تحاول وبشكل هستيري البحث عن حلفاء جدد سواء من الإقليم أو خارجه , للحفاظ على ما تبقى لديها من حظوظ .
وقد أسلفنا القول في طرح سابق , إن هذه الأزمة وما ترتب عليها من تبعات , تعد فرصة ثمينة لبعض ساسة بغداد ممن يحاولون الاصطياد بالماء العكر , وبأنفاس أخيرة يحاولون الغوص في عمق العتمة لاصطياد ما وقعت عليه أيديهم , ليقتاتوا عليه في المرحلة القادمة , من خلال التفاوض والمساومة مع حكومة الإقليم وبشكل غير علني , مقابل الحصول على بعض المكاسب السياسية والدعم البرلماني وضمان التأييد , للوصول إلى طموحاتهم في رئاسة الوزراء في الدورة القادمة , وان لم يكن فإلى مناصب سيادية رفيعة , وقد أشار السيد رئيس الوزراء حيدر لعبادي في حديثة قبل أيام في إحدى المؤتمرات الصحفية بقوله ” إن هنالك من ابرم اتفاقا سياسيا مع الإقليم ( البرزاني) من اجل منحه نسبة 17% من الموازنة, بغية الحصول على رئاسة الوزراء في المرحلة القادمة وضمان الدعم والتأييد ” ..

Shihabi33@yahoo.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close