“مدراء عامون لا يصلحون حتى للاستعلامات”.. “رقم خطير” يعشش بمؤسسات الدولة

المحرر دريد سلمان


“العشرات من المدراء العامين لا يصلحون حتى موظفي استعلامات”، هذه العبارة الرمزية تصف تماماً حالة إدارة العديد من مؤسسات الدولة العراقية التي تحولت المناصب فيها الى أشبه ما يكون بـ”الإقطاعيات” حسب وصف سياسيين، حيث لم يبارح أولئك كراسيهم منذ سنوات طويلة.

ما السر الذي يجعل مدراء عامين ووكلاء وزراء ودرجات خاصة يستمرون بمناصبهم، بالرغم من الحاجة الماسة لضخ دماء جديدة في الدوائر كافة لمواكبة التطور وكسر الجمود؟، سؤال يجيب عنه نواب يعرفون خفايا الأمور عن كثب، لافتين الى أن ما يزيد من الطين بلة هو أن هؤلاء باتوا يشكلون “رقما خطيراً” في المؤسسات العراقية.

ويقول مقرر البرلمان نيازي معماري اوغلو في حديث لـ السومرية نيوز، إن “المحاصصة هي الأساس في ما حصل ويحصل من خلال الأحزاب التي تحكمت بالعملية السياسية ووزعت الغنائم فيما بينها وفق مزاجات فئوية حزبية حصرية دون العودة إلى الكفاءة والأهلية والإمكانية الفكرية والعملية والمهنية”، مبيناً أن “هنالك العشرات من المدراء العامين الذين لا نستطيع تقييمهم أو وضعهم كموظفين استعلامات فقط”.

ويضيف أوغلو، “أننا في وقت الاعتصامات داخل البرلمان طالبنا ضمن مشروع الاعتصام بتغيير جميع المدراء العامين والدرجات الخاصة، خاصة من مضى عليهم 12 سنة أو أكثر إضافة الى المفتشين العامين الذين فشلوا بمناصبهم”، لافتاً إلى أن “المحاصصة بالدرجات الخاصة تمثل ثقل الفساد المالي والإداري الذين تربعوا على صدور الوزارات بتوجيه من الأحزاب”.

ويشير أوغلو إلى أن “الحكومة عليها تغيير أولئك المدراء العامين فورا”، لافتا الى انه “قام بجمع تواقيع أكثر من 120 نائبا لإصدار قرار برلماني بإعادة النظر في الدرجات الخاصة ووضع ضوابط ومعايير في اختيارهم وفترة عملهم كحد أقصى سواء لثمان أو أربع سنوات، وكما هو معمول في الدرجات الخاصة بالمؤسسة العسكرية التي لا يبقى فيها أي قائد فرقة بموقعه لاكثر من عامين ثم يتم نقله الى فرقة اخرى”.

“رقم خطير” لأعداد المدراء في مؤسسات الدولة

وعن الدرجات الخاصة التي باتت تثقل كاهل الدولة وفق الرأي العام، يعلق عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية عبد السلام المالكي بالقول، إن “المحاصصة جعلت الدرجات الخاصة والمدراء العامين من حصة الأحزاب”، مبيناً أن “الترهل الوظيفي لوكلاء الوزراء بالوزارات بات واضحاً حيث نجد كل وزارة فيها ست وكلاء للوزير في وقت أنها لا تحتاج ربما لأكثر من اثنين أو ثلاثة باقصى حد”.

ويضيف المالكي في حديث لـ السومرية نيوز، “هنالك أكثر من أربعة آلاف مدير عام في مؤسسات الدولة، وهو رقم خطير وفي حال تم مقارنته بدول أخرى أو لو تم احتسابه على الحاجات الفعلية لهم بعملهم فسنجد أن هنالك فرق شاسع يتجاوز ضعف العدد المطلوب وربما أكثر منه”، لافتاً الى أن “أولئك المدراء العامون يحصلون على امتيازات وعجلات وحمايات وكلها أمور أثقلت موازنة الدولة الاتحادية في وقت أن الحكومة تتحدث عن التقشف وتقليص النفقات”.

ويوجه النائب المالكي أصابع الاتهام الى القوى والأحزاب التي وصفها بأنها “متنفذة” في السلطة، بالقول، إن “ما يجري هو جزء من سياسة الدولة العميقة والتي لا تعتمد على تبعية الوزراء فقط للأحزاب، بل تمتد الى خيوط وتشعبات أكثر تعقيداً وهي الدرجات الخاصة من وكلاء ومدراء عامين”، موضحاً أن “الكثير من المدراء العامين والدرجات الخاصة هم بدون شهادة فعلية وقد حصلوا على شهادات من الخارج دون معرفة حقيقتها أو يعملون خارج إطار التخصص أو حتى الكفاءة والمهنية وليسو ممن تدرجوا بعملهم ويملكون الخبرة ضمن نفس التخصص بمؤسساتهم، بل تم المجيء بهم بشكل مباشر لشغل تلك المناصب من خلال ترشيحهم من أحزابهم ليكونوا تابعين لهم”.

ويعتبر المالكي، أن “هذه المحاصصة هي شرعنة حقيقية لدماء وأموال الدولة، وتتحمل مسؤولياتها الاحزاب والكتل السياسية وينبغي أن لا يبقى هذا الأمر إلى ما لا نهاية خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه البلد”.

يذكر أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، أصدر قراراً بإعفاء 123 من الوكلاء والمدراء العامين في الوزارات ضمن سلسلة الإصلاحات التي تبناها بعد تظاهرات آب 2015، فيما أكد وجود قائمة إعفاءات أخرى تطال الدرجات الخاصة ستصدر لاحقاً، لتبقى عصية على التنفيذ.

وتظاهر العشرات من الناشطين المدنيين، في آب 2015 في ساحة التحرير، مطالبين الحكومة بإقالة المدراء العامين ووكلاء الوزراء والدرجات الخاصة الذين أمضوا أكثر من ست سنوات في مناصبهم.
وبحسب مختصين، فإن اغلب الوكلاء والمدراء العامين ومدراء الهيئات المستقلة معينون بالوكالة ولم يتم التصويت عليهم في مجلس النواب رغم أن الدستور العراقي أكد ضرورة أن يتم تعيين وكلاء الوزراء ومدراء الهيئات المستقلة من قبل البرلمان.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close