تأملات في … الخروج عن النص والحاضنة الانتخابية على خشبة المسرح السياسي !

احمد الحاج

شهدت الساحة السياسية العراقية في اﻵونة اﻷخيرة انشقاقات وانسحابات عديدة ﻷحزاب من الانتخابات ولقيادات من أحزابها اﻷم وصفها بعض المراقبين بأنها تكتيكية مرحلية وبعضهم اﻷخر بأنها شخصية دائمية لعل من أبرزها إنسحاب حزب الدعوة لصالح رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ، الذي شكل قائمة (النصر والإصلاح) ومن ثم الدخول مع إئتلاف ” الفتح ” برئاسة ، هادي العامري وتشكيل ائتلاف جديد بعنوان (نصر العراق) والذي وصف على لسان بعض المحللين السياسيين بأنه بمثابة اتفاق اميركي – ايراني لقيادة العراق في المرحلة المقبلة ، وانسحاب الحزب ايضا لصالح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ، ليقود قائمة ائتلاف دولة القانون،قيل أن الائتلافين سيكونا بإشراف الدعوة على ان يكون ﻷعضائه وقياداته حرية الانضمام ﻷي من الإئتلافين المذكورين، هذه الاتفاقات لم ترق لزعيم التيار الصدري ، مقتدى الصدر ، فوصفها بأنها ” إتفاقات سياسية بغيضة تتمثل بتخندقات طائفية مقيتة تمهد الى عودة الفاسدين مرة أخرى ولن يدعمها ” وقبلها خروج عمار الحكيم ، من المجلس اﻷعلى وتشكيله تيار الحكمة بقيادته ، وسليم الجبوري من الحزب الاسلامي وتشكيله ” حزب التجمع المدني للاصلاح “، أما على الضفة الكردية فالإنشقاقات والإنسحابات أكبر بكثير وباﻷخص بعد وفاة رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني ، جلال الطالباني ، وإجراء الإستفتاء على الانفصال الذي شطر التحالف الكردي الهش الى أقسام عدة بين مؤيد ومعارض للفكرة أو لتوقيتها وما جره الاستفتاء من مشاكل شتى على الإقليم ما تزال تداعياتها قائمة حتى اللحظة ومثار مفاوضات شائكة لحلها سريعا بين بغداد وأربيل ، وﻻيختلف الحال مع التركمان الذين انقسموا على أنفسهم مذهبيا ﻻ قوميا فذهب سنتهم الى التحالفات السنية ، ويمم شيعتهم وجوههم الى التحالفات الشيعية بدلا من الدخول بإتلاف تركماني قوي موحد على أساس قومي مدعوم تركيا !

بالمجمل وبعيدا عن المسميات وتفاصيل ما يجري على الساحة بما لم تتضح صورته النهائية بعد فأن المزاج العام للجمهور يكمن بعدم الوثوق بعاق ﻷمه وأبيه -الحاضنة – ﻷن هذا العقوق إن كان بالإتفاق بين اﻷصول والفروع فأنه بمثابة نفاق لخداع ناخبي العراق ومن كلا الطرفين ، وان كان لشعور المرشح بالحرج من حمل إسميهما لكسب أصوات الجمهور الذي يمثلهما بمناطقهما ومحافظاتهما في بطاقته ودعايته الانتخابية سيحول بينه وبين أقبال الجمهور على قائمته واسمه وتحالفه فهذا بمثابة – إعلان صريح بلسان الحال، بل قل المقال – بأن الحاضنة برغم تأريخها السياسي الذي تتباهى به ، قل أو كثر، قد أفلست وقد أصبحت – فشنك ، فالصو ، هب بياض – لإعتبارات كثيرة واحداث جسام أكثر ولم تعد تصلح لقيادة الجماهير وإستيعابها وﻻحل مشاكلها المتراكمة وﻻ دفع الاعداء المتربصين بها وﻻ الصائلين الدخيلين الداخليين عليها والدليل اتفاقهما مع ابنهما للخروج من عباءتهما وحمل إسم آخر غير اسمهما والتغريد خارج سربهما واللعب خارج ملعبهما لعله ينجح في ذلك مقابل – نسبة من إيرادات شباك التذاكر – ، اما ان كان عقوقا حقيقيا وخروجا عن النص ارادي الهوى والهوية من قبل الابن الضال أو التائب من الضلال فهذا بمثابة إعتراف ضمني بأن – الممثل السياسي – بات غير مقتنع بالمرة بمؤلف المسرحية وﻻ بمخرجها وهو يحاول الان كسب المشاهدين بما يراه هو مناسبا وعلى طريقته الخاصة وبما ﻻيروق للحاضنة التي شاخت وباتت تضعف جمهورها بجمودها واقراره بأن قادتها باتوا غير مواكبين لتسارع الاحداث وﻻ هاضمين لتطور آلياتها وتقنياتها وتكتيكاتها ويعانون من زهايمر ايدولوجي وبارنكسون فكري وتصحر ثقافي وجدب معرفي بغياب العقل البراغماتي المراهن على دقة النتائج للبرهنة على صحة الافكار ، دفعه الى الذهاب بعيدا عنها ولو قريبا جدا من خصومها التقليديين !

وأنوه وبما ان الشيء بالشيء يذكر الى ان الخروج عن النص – واشهر ابطاله على المسرح العربي ،احمد بدير ، سمير غانم ، سيد زيان ، محمد مدبولي ، سعيد صالح الذي سجن من جرائه في مسرحية “كلام حبيبي” عام 1983 ،كانت ومازالت تعد جريمة أمنية – تخشاها السلطة الحاكمة – وجريمة أدبية وثقافية – يتحاشاها الكتاب والمخرجون كونها تشكك بقدراتهم – مادفع العديد من المؤسسات الاعلامية الى كتابة عبارة ” ما ينشر ويعرض من آراء ومقالات إنما يعبر عن وجهة نظر كتابها وﻻتتحمل المؤسسة مسؤوليتها ” فيا أيها الخارج عن النص كن كالغريب أديبا !

وخلاصة ما تقدم هو ان الحزب الذي يسمح ﻷبنائه بعقوقه والانشقاق عليه علنا بالاتفاق معهم باطنا للحصول على اصوات الناخبين يعي جيدا بأنه – ذهب مع الريح تأريخا واسما ونضالا وواقعا – ولم يعد من اصحاب القرار والتأثير في محيطه العربي والاقليمي لحين اثبات العكس .

وان الحزب الذي يطالب ابناءه بحمل اسماء غير اسمه والانتساب الى غير ابويهم والتحدث بغير قيمه وبأرتداء ملابس غير لباسه ورفع شعارات غير شعاراته والتحدث بلهجة غير لهجته واعتناق أدبيات غير أدبياته، والخروج على نصه لكسب الجمهور ،والتحالف مع اعدائه وخصومه ، هو حزب ضعيف ،غير واثق من نفسه وﻻ قيمه وﻻ مبادئه وﻻ مثله التي يروجها بين الناس، فأن قيل ان التغيرات الدولية المتسارعة بأطراد تفرض نفسها قلت ” غير اسمك حبيبي ، راجع افكارك أغاتي ، انقد ذاتك ابويه ، صحح أخطاءك خالو ،طور نفسك عمو لتواكب هذا الواقع المتغير بوتيرة متسارعة من دون الإخلال بالجوهر وليس العكس ﻷن المجاهر بالعقوق سواء كان بالاتفاق أم بالانشقاق يصدق فيه ماقيل بحق المجاهرين بالمعاصي ” هذا كله في حال كنت على حق وغايتك الاصلاح والاجتهاد فيه قدر المستطاع لإعمار البلاد وإحقاق العدل ورفع الظلم عن العباد ، اما ان كنت – باطلا وغايتك التخريب منذ مرحلة التأسيس ومابعدها – فعليك حل نفسك ونهائيا والاقرار بكل ما قمت به من مثالب بحق الجمهور والتوبة والندم واصلاح ما افسدته و الله تعالى لايضيع عمل المصلحين ، ﻻ انتاج نفسك واستنساخها كالنعجة دولي بعناوين وشخوص جديدة لاتدري هل ستنقلب عليك قريبا جدا ، لتحولك بشخصيتك المعنوية والمادية الى تابع ذليل يصدق فيها ” أن تلد الامة ربتها ” أي سيدتها وهي من علامات الساعة الصغرى ، أم أنها ستذوب وتذوي كونها اصبحت كريشة في مهب الريح تتقاذفها الاهواء بعيدا عنك وتأريخك واجندتك بما لاتتمناه أنت وﻻ هي ، أم انها ستحافظ على علاقة قوية بك من خلف الكواليس وتحت الظاولة وشعاركما – آني هص ، وانت هص ، والنص بالنص – ؟ !

و إعلمي ايتها الاحزاب الراضية بإنشقاق ابنائها عليها – رغبا أورهبا ، طوعا أو كرها – واستنادا الى علم الفلك بأن النيزك المنفصل عن جرمه لن يعود اليه ثانية بالمطلق وسيظل يدور حول اجرام سماوية وداخل مجرات أخرى بعيدة عنه ويسبح في الفضاء هائما لحين اﻷفول او التحول مع نجمه الجديد الى ثقب اسود ربما يكون أول ما يقوم به هو إبتلاعك ومن ثم التجشؤ بصوت عال وهو يذمك تماما كالسمك – مأكول مذموم – !!

وانت أيها المنشق أيا كان عنوانك ان كان صنيعك بالاقتناع فعليك توضيح اسباب الانشقاق ﻻ التغاضي عنها ﻷن الجمهور سيظل يعدك جزءا من كل ، وسيظل يناديك بأسم ابويك، فان كان انشقاقك توبة فعليك تبصير الجمهور كي لايقع بما وقعت به من أخطاء بأنتسابك الى من لايليق بك الانتساب اليه على وفق تصوراتك ، وان كان مناورة بالاتفاق فعليك ان تعترف وحاضنتك بأن طروحاتكما وبرامجكما السابقة لم تعد تفي بالغرض وان تكرارها لن يجدي نفعا قط ﻷن المجرب لايجرب كما يقول الاصوليون ، وان كان انشقاقا على خلفية خلافات داخلية وصراع محموم على السلطة والزعامة والجاه والثروة والمال فلابد من عدم اشغال الجمهور – المنكوب حتى النخاع – بخلافاتكم والعمل الجاد على انقاذه مما هو فيه ﻻ اغراقه في بحار أنانيتكم وما انتم عليه ، وان كان الانشقاق بإرادة دولية واقليمية فالتقر ولتعترف انت وحاضنتك بأنكما كشأن بقية الاحزاب لستما مستقلين ولاهم يحزنون والكف عن دمغ الاخرين بالعمالة للاجنبي والتبعية له – وما ادري ايش الى آخر القوانة – كونكم كلكم في الهواء سواء ، وان كانت خطتكما لتكثير سواد الاحزاب المنضوية تحت العباءة لحصد أكبر عدد من الاصوات فأعلما بأن الكثرة الانشطارية الحزبية بعيدا عن المركزية قريبا من اللامركزية تتطلب تعددية قيادية بعيدا عن – القائد المؤسس، الامين العام ، او من ينوبهما فضلا عن ضوابط الحزب وتقاليده واعرافه – واجزم بأن معظم المنشطرين سينقلبون على المركزية سريعا بعد ان يذوقوا حلاوة السلطة ومنافعها المادية والمعنوية الهائلة وقصورها العامرة وسياراتها الفارهة وعلاقاتها الفاخرة بما لاترغب به القيادة اﻷم، ما سيحول كل سمكة صغيرة في حوض اﻷخ اﻷكبر الى حوت ازرق سرعان ما سيأكل الجمل بما حمل بما فيها تلك اﻷثداء التي أرضعته واﻷحضان التي رعته صغيرا جدا مع الكجب والمايونيز !! اودعناكم اغاتي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close