تيار الحكمة صنيعة اي مخابرات ؟

طريقة الاعلان عن انشاء تيار الحكمة لم يكن طبيعيا واداءه الحالي غير طبيعي ويثير الكثير من التساؤلات ولهذا لا بد من معرفة حقيقة هذا التيار الذي ظهر فجأة وباعضاء مجهولي التاريخ والانتماء .
انشقاق عمار عن مجلس عمه وابيه :
ترأس عمار المجلس الاعلى بعد وفاة أبيه ولم يترأسه لكفاءته او جدارته بل لانه ابن المرحوم عبد العزيز الحكيم الذي بدوره ورث زعامة المجلس بعد استشهاد اخيه محمد باقر الحكيم ولم يكن ابو عمار اكفأ الموجودين ولكن كونه اخو الشهيد محمد باقر ومن بيت الحكيم بمعنى ان عمار تولى رئاسة المجلس لانه من بيت الحكيم اولا ولانه استطاع تحييد او ابعاد ابناء محمد باقر الحكيم صادق وحيدر.
كان عمار على علم بانه ليس الاجدر برئاسة المجلس ولكنه انفرض كونه حكيمي وقد قبل الاخرون على مضض واعتقدوا بانه سيكون كوالده ولكنه انفرد بالرئاسة حيث يشعر بانه يجب ان يكون الرقم واحد في اي مكان لذاجمع حوله مجموعة تهتف له وتسجد له صباح مساء وعمل على ابعاد وتجاهل قيادات المجلس وهي اشارات تلقفتها اجهزة مخابراتية غربية اولا ومررتها الى خليجية للاعتناء بعمار واعطاءه دورا في اعلامها حتى يصبح رقما في الساحة العراقية بحد ذاته وليس لانه رئيس المجلس الاعلى وفعلا نجحت خطتها بان بلع عمار الطعم الذي كان يرضي غروره فزاد في تجاهله لقادة المجلس واخذ يبحث عن وجوه غير معروفة وبدون تاريخ سياسي ليقربها ويعطيها (شرف القرب منه ) فتنطلق بسذاجتها لتنال ممن يريد من قادة المجلس .
هدف الاجهزة المخابراتية الغربية كان تحطيم وانهاء المجلس الاعلى كحليف لايران يمكن الاعتماد عليه والهدف في كسب عمار كان هو لضرب المجلس وتحجيمه وتهميشه و افقاد ايران حليفا لا يستهان به ( وهي نفس الخطة التي استخدموها مع حيدر العبادي لتفتيت حزب الدعوة ) وفعلا نجح عمار في ما طلبوا منه حيث عمل على ابعاد الكوادر والشخصيات التي لها تاريخ سياسي وجهادي وقطع عنها الرواتب وازاحها عن مناصبها وجاء بشخصيات شبابية مجهولة تماما و لا احد يعرف تاريخها ولا اصولها ولا اي نشاطات سابقة لها واطلقها تنهش في شخصيات المجلس الاعلى حتى تم الايعاز له بانه حان وقت الانقضاض على المجلس فاعلن انفصاله عن المجلس الاعلى وبنفس الوقت تشكيله تيار الحكمة بخطة انقلابية كما يقال لانه صادر كل ممتلكات المجلس واعتبرها ملكا شخصيا له بمسرحية مضحكة ولان اعضاء المجلس الاعلى غير مكترثين بخطوته فانهم لم يعلقوا على سرقته ممتلكات المجلس والتي هي اساسا ملك للمجلس
فمثلا قناة الفرات التلفزيونية تاسست وحصلت على الدعم والامكانات كونها احدى مؤسسات المجلس الاعلى كالمقار و المكاتب والسيارات ولكن عمار صادرها لتيار الحكمة و السبب هو انه يقول مادام العاملين في القناة قد انضموا للحكمة فان الاجهزة التي يعملون عليه هي كذلك انضمت للحكمة يعني ان فلان اعلن انشقاقه عن المجلس وانضمامه لتيار الحكمة وان الكاميرا والشاشة و سيارة القناة قد اعلنوا جميعا بانهم ملك لتيار الحكمة وبهذا الشكل استولى او سرق كل شيء من مقر ومكاتب المجلس الاعلى .
هذا الانشقاق لم يكن وليد شعور لعمار بان قادة المجلس لا يواكبون تطلعاته بل كان عمل مخابراتي غربي بحت ونفذه عمار بحذافيره بينما الاستيلاء على ممتلكات المجلس ومصادرتها كانت توصية جهاز المخابرات الخليجي الذي مول كل تكاليف وانشطة تيار الحكمة ولا يزال .
قد يقول قائل ان هذا افتراء ومن حقه وباعتباري كاتب ومحلل بسيط قد لا امتلك كامل المعلومة فانني اشير القاريء الى ما قاله احد قيادي المجلس وهو الدكتور اكرم الحكيم حول انشقاق عمار بنتيجة لا تقبل الشك بان تصرف عمار لم يكن وطنيا ولا تصحيحيا ولا اختلاف رؤى بل هو تنفيذ امر مخابراتي غربي .
يقول الدكتور اكرم الحكيم عن ان اسباب المشكلة هي :
(عدم التمييز بين الرمزية الاجتماعية وبين التقيد بمؤسسة صناعة القرار التي يجب احترامها ) انفراد عمار بقراراته .
(التستر والتواطؤ مع الفاسدين الكبار في الكيان واخطر من ذلك اعتماد معيار خاطيء وخطر في ترشيح الأشخاص لمسؤوليات الدولة والكيان مؤكدا أن”المسؤول الناجح أو المسؤول الصالح للترشيح هو القادر على جلب العقود والكومشنات والعقارات للكيان)
( القيام بالتخلص من الكثير من الكوادر المجلسية المؤمنة والمجاهدة التي ضحت في أوقات المحنة والشدة ..وبأساليب غير أخلاقية كقطع الرواتب واتهامهم بالتحجر والجمود ) ضرب واهانة المجاهدين الذين يحملون رأيا وديا اتجاه ايران .
(عدم الالتزام بالثوابت والقيم التي يلتزم بها المجلس منذ نشأته في السياسة الخارجية له وبناء وتطوير العلاقة مع دوائر دولية واقليمية وفق أسس غير متفق عليها في مؤسسة صنع القرار) توسيطه لاشخاص من اجل زيارة السعودية والامارات وقطر كمثال دون الرجوع لرأي بقية قيادات المجلس .
(التسبب بحدوث اختراق معادي أجنبي للكيان في مستويات مؤثرة ..ولا نقول أكثر من ذلك) هنا كلام خطير جدا كون يؤكد اختراق اجهزة مخابراتية لمناصب عليا وبالتالي صياغة سياسة المجلس .
(واخطر من ذلك ذهاب البعض بعيدا في مجال التعامل السري البعيد عن الأضواء مع أجهزة ودوائر سياسية وأمنية غربية وعربية) وهنا الكلام الاخطر و الدليل على التعامل السري مع المخابرات الغربية و العربية وهو دليل واضح على ان النتيجة هي اشناء تيار الحكمة وسرقة كل ممتلكات المجلس الاعلى .
(تناقص تأثير القيم الإسلامية في السياسات والقرارات والمواقف …وتزايد تأثير قيم ومصالح الحكم والسلطة والمقبولية من الدوائر السياسية والأمنية الخارجية) واكبر دليل على صحة الفقرة هذه هو القرار الاخير الذي تم اتخاذه في قيادة تيار الحكيمة وهو الطلب الى اعضاءه القياديين خاصة بحلق اللحية والظهور بملابس اكثر من انيقة لاظهار حالة التمدن والابتعاد عن التدين وقد شاهدنا الكثيرين من قيادات التيار ممن كانت لديهم لحايا قد حلقوها بشكل تام .
اذن ما قاله احد قيادي المجلس يدل على ان الامر ليس اختلاف توجهات بل انه موضوع مبرمج ومقرر له ولهذا كانت سرية في اللقاءات ( الذهاب بعيدا في مجال التعامل السري البعيد عن الاضواء مع اجهزة ودوائر أمنية غربية وعربية ) وهنا تكمن الحقيقة و الخطورة معا فالحقيقة تكمن في ان انشاء تيار الحكمة هو قرار مخابراتي غربي وان خطورة تيار الحكمة هو تنفيذ الخطة المخابراتية الغربية التي من اجلها انشأ تيار الحكمة وبالتالي فالامر ليس اختلاف وجهات نظر ولا موضوع تجديد دماء واختلاف كبار السن مع شباب .
وبمعاينة بسيطة لنوعية المكتب السياسي لتيار الحكمة يتبين ان الغالبية العظمى مجهولة التاريخ والانتماء وهو ما تركز عليه عادة اجهزة المخابرات الغربية حيث تنتقي اشخاص لا قيمة لهم في المجتمع وتضخهم اعلاميا وتمدهم ماديا فينتفخون وينفذون الاجندة بحذافيرها .
من يتابع اداء رئيس التيار الحكمة واعضاءه لا يراه الا كومبارس يقوده رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي حيث كل تصريحات الحكمة في الاعلام و الصحافة و الكروبات هي تاييد وتمجيد ونصرة ومديح للعبادي وكانهم ليسوا تيارا وله رئيس اسمه عمار الحكيم كما وانهم لم يلتحقوا بتحالف النصر و الفتح الا في النهاية وهو الذي ادى الى انسحاب الحشد كونه لن يتحالف مع ممثلي اجهزة مخابراتية معادية .
ولذا يتوضح يوما بعد يوم بان الحكومات الغربية التي تؤيد وتدعم العبادي هي نفسها من اوكلت الى اجهزتها المخابراتية لتشغيل عمار الحكيم باجندتها الداعية الى محاربة كل الاخرين الذين يميلون الى ايران في محاولة لاشعار ايران بانها خاسرة في العراق وهي حرب مشروعة بين الدول باسقاط حلفاء اعداءها وكما استطاعت ان تجند فريق العبادي لمصلحتها بتحقيق مصلحته الشخصية بالحكم والمنصب فانها استطاعت تشغيل وتجنيد عمار الحكيم لنفس الغرض ولاشباع رغباته الشخصية وهو الوحيد الذي يحيط نفسه على الدوام بالهتيفة .
اما سبب اختيار المخابرات الغربية لمخابرات خليجية لمساعدتها فالسبب هو ان لدول هذه المخابرات حدود برية مع العراق وهي بالتالي تسهل الكثير من الامور ولذلك نرى الدور الكبير التي تتمتع به السعودية والامارات في العراق وان كانت الامارات لاحدود لها مع العراق الا ان التنسيق السعودي الامارات يساعد اما الكويت فهي الدولة التي تم فيها عقد اللقاءات ودفع التكاليف لاحدهم فيما كان اداء العمرة للاخر وقتا كافية ليس للتعامل مع الله بل للاتفاق مع الشيطان في زيارة اليوم الواحد .

محمد العبد الله

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close