وإنكسر حاجز التخويف لأجل تغيير الطالح بالصالح …

دكتور/ على الخالدي
لقد ابتلى شعبنا شأنه شأن الشعوب الإسلامية بظاهرتين تخص إنتقال الحكم ، قل تواجدها في بلدان العالم . ففي أغلب دول العالم الإسلامي ، ينتقل موقع رئيس البلاد فيها بالوراثة إلى الإبن البكر بعد موته ، أما في سائر الأحزاب الأسلامية الحاكمة وبصورة خاصة المذهبية منها ، تنتقل أمجاد رئيس الحزب للأقرباء والمحسوبين عليه ، ليصبح كإخطبوط البحر ، يحقق مقامه في المجتمع بأذرع عديدة . فبواسطتها يستغل ما إمتلكه وما مُهد لها من سيطرة على مواقع القرار ، فتصبح كالأدوات ، يُجَير عبرها ملكية الوطن وثرواته لمصالحه الذاتية والحزبية ، (من باب الأقرباء أولى بالمعروف ) بطريقة تبادل ألادوار في إدارة شؤون البلد . هذا ما برز بشكل ساطع ، قبل وبعد إسقاط الصنم في العراق ، حيث أقتيد الوطن لخدمة المصالح القومية والمذهبية لتلك الأحزاب ، وتُركت الجماهير الفقيرة لتزداد فقرا ، وخاصة بعد ما تبنت الأحزاب الإسلامية لاحقا نهج المحاصصة الطائفية والإثنية المقيت ، فتقاسمت مواقع القرار فيما بينها ، وقادوا البلد بإعوجاج وتراجع للوراء ، فهبط لمستويات وضعتها مفاهيم نهجهم المقيت ، وأفكار وضعت نصب أعينيها إبعاد الأحزاب الوطنية والقوى الديمقراطية المدنية والتكنوقراط عن مواقع القرار ، رغم معرفتها أن قواعد تلك التنظيمات ، هي من عامة الشعب الكادح ، ومع هذا ، وقفت بالضد من تطلعاتها نحو حياة حرة كريمة ، بحجب أي دور حقيقي للأحزاب والقوى الوطنية في العملية السياسية طيلة 13 عاما . جرى خلالها توثيق أواصر ربط الدين بالسياسة ، بشكل تحاصصي طائفي أثني ليومنا هذا . واضعين تحقيق أجندات العامل الخارجي الذي أسقط الصنم ودول الجوار القريبة والبعيدة في أوليات نهجهم . ومع هذا يطمحوا بمواصلته من خلال تحالفاتهم الطائفية والإثنية في الإنتخابات القادمة
بشكل كيدي شامت ، أطلقوا شعارات ضد قوى التصدي لطائيفيتهم ، فوضعوا العراقيل أمام تقربها من بعضها البعض ، لإعاقة تغيير الطالح بالصالح . مما أدى إلى عدم لمس الناس لخدمات تحسن من حياتهم المعاشية اليومية ، فما كان على قواها الوطنية إلا كسر حاجز التخويف فيما بينها ، شاهرين مباديء تحالفهم العابر للطائفة ، بشكل يوسع من مساحة تحركهم تجاه القوى التي لديها نفس الروؤى ، القائمة على نبذ الطائفية ، والتقيد بتطبيق مباديء حقوق الإنسان والتعايش السلمي وإشاعة الديمقراطية و تحقيق العدالة الإجتماعية ، كإستجابة حية لواقع الظروف الموضوعية والذاتية لمعطيات الواقع السياسي ، الذي ولده نهجهم المحاصصاتي المقيت
نعم وبسهولة أملاها الشعور العالي بالروح والوطنية ، ولد تحالفهم ( اليقين المتميز ) بإصالة وتنوع مشكليه ، عابر بشكل صادق للطائفية ، تتكسر على أعتابه الطائفية السياسية والمحاصصة الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية والفئوية كما قال الدكتور حسن عاقولي رئيس تحالف سائرون في أعلان تشكيلهم لهذا التحالف الذي ترقبته الجماهير الكادحة . مؤكدا في الوقت نفسه على ان التحالف ليس وليد تجمع إنتخابي عابر بل هو نواة مشروع سامق يسعى لتغيير الطالح بالصالح ، يخطو بشجاعة نحو الإصلاح الحقيقي ، يضع المواطن العراقي الاصيل أمام مسؤولياته في إختيار مرشحيه
وللتصدي لهذا التحالف يجري السعي على قدم وساق لتسويق تحالفات لن تخرج عن وجوه قادة الأحزاب التي تحاصصت طائيفيا وأثنيا ليومنا هذا ، لذا تُحَملها جماهير شعبنا مسؤولية التراجع والفشل على كافة الأصعدة ، وتطالبها بتقديم إعتذارها لكافة مكونات شعبنا على ما عانته خلال حقبة سيطرة نهجهم المحاصصاتي على مواقع القرار ، ناهيك عن إستعمالهم القوة المفرطة لتفريق وكمت صوت المطالبين بالتغيير الحقيقي في ساحات الإحتجاج التي جسدت عمليا واقع مباديء التنسيق والعمل من أجل المطالبة بالقضاء على الفساد ، ومحاسبة المسؤولين عن تسليم الموصل وإحتلال داعش لثلث أرض الوطن ومذبحة سبايكر .
لذا يعمل المتحاصيصيون بكل ما أتوا عليه من مال السحت الحرام ، و بسيطرتهم على وسائل الإعلام ، غير ناسين طرق عمليات التزوير والإغراء ، وما ملك إيمانهم ، في حملاتهم لخوض الإنتخابات القادمة ، تحقيقا لنظرية ما نعطيها ، التي مهد لها حكمهم التحاصصي خلال العقدين السابقين من تحكمهم بأمور الشعب والوطن . لذا فهم مجبرون على تحالف نفس الوجوه والأجسام ، مطعما بوجوه جديدة ألبست زي المدنية ، و ُثقفَت بكيفية تقاسم السلطة تحاصصيا . ليحققوا حلمهم السيطرة على الحكم ، بلكونه الطريق الوحيد الذي سينقذهم من محاسبة الشعب ،

فهل بعد هذا ستغمض عيون الناس المغلوبة على أمرها ، ويتقاعسوا عن بذل كل ما من شأنه دعم وإنتخاب تحالف يسعى للتغير الحقيقي الذي سيكنس المتحاصصين ، ويحسن ظروف معيشة التاس
اليومية التي أحتلت الأولوية في مسار صراعهم الإجتماعي في ساحات التظاهر ، التي أبرزت التنسيق والتعاون في هذا الشأن الذي جسدته فصائل تحالف سائرون في تحالفهم الميمون

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close