( الوطن … هو الإنسان ) حازميات (16)

بسم الله الرحمن الرحيم

كتب : حازم عبد الله سلامة ” أبو المعتصم ”

الوطن ليس حفنة من الموظفين ، لا تختصروا الوطن بذلك ، القدس وحق العودة وإعادة الوعي الوطني والإرادة للناس ، وإعادة الثقة للمواطن بأنه يقاتل لأجل وطن وحرية وليس لخدمة أشخاص ، إعادة الثقة للناس بأن الوطن للجميع وليس ملكا لفئة معينة ،

وطننا مازال محتلا مسلوبا ومازلنا فوق الجبل نقاتل وندافع عن أرضنا ومقدساتنا ، لم ننزل عن الجبل ، ولم يأن الأوان للحصاد وجني الغنائم والتقاسم وتوزيع الحصص ،

الوطن ليس مجرد تراب ومساحة أرض وبيوت واحجار ، الوطن هو الإنسان ، فلا تدمروا الإنسان فتدمروا الوطن ، إبنوا الانسان بناءاً وطنيا ووفروا كل مقومات الصمود للشعب وحينها تحدثوا عن تحرير الوطن ، فلن يحمي الوطن جائع ، ولن ينتصر للقضية فقير يري مواكبكم تمر من أمامه بكل تبجح ، لن يحمي الوطن فقيراً جائعاً يكاد يموت جوعاً وفقراً وقهراً وهو يراكم منعمون بالتخمة والشبع والحياة الرغيدة ،

كيف سيصدقكم وأنتم تطالبونه بالصمود علي الجوع والفقر ، كيف لشبعان متخم بالرفاهية أن يطالب الجوعى بالصبر والتحمل ، كيف لكم أن تمثلوا دور القيادة والوطنية من خلف أفخم المكاتب والمراتب والمواكب والبرستيج والتجارة والسمسرة والعقارات والأموال ؟؟؟

إن الله سبحانه وتعالي حدد العبادة لعباده بتوفير الأمن والطعام … ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وأمنهم من خوف ) صدق الله العظيم ،

فكيف تريدون من الشعب أن يعلن لكم الولاء حد العبادة وأنتم سرقتم منه الأمن ولقمة العيش ؟؟؟

عندما زار غاندي بريطانيا سأله صحفي ، لماذا تلبس هذه الشرائط مع أنها لا تستر جسدك
رد عليه : ﻷنني أمثل أمة من الجائعين والعراة ،

فهل قادتنا يمثلون أمة من الأغنياء والمليونيرات ليتظاهروا بهذا البذخ والرخاء ؟؟؟ أم إنهم شلة من اللصوص سرقوا دمنا ورغيف خبزنا وتاجروا بآلامنا ومعاناتنا لتنتفخ كروشهم العفنة وتزداد أرصدة حساباتهم البنكية ؟؟؟

ورمز فلسطين الخالد ياسر عرفات عندما سأله صحفي عن صحته وهو محاصر ،

رد عليه : أنت بتسألني عن صحتي ؟؟؟ شعبي بيتذبح إسألني عن شعبي ،

حقاً إن شعبنا الفلسطيني شعب عظيم وصامد ، وشعب أثبت علي مدار التاريخ أنه الأسبق من كل قياداته برؤية وطنية وسياسية ، فشعبنا أكبر من كل قياداته ، فكيف لقيادات فاسدة أن تتحكم بمصير هذا الشعب وتتاجر بآلامه بلا ضمير ولا إنسانية ولا رحمة ؟؟؟

حقا ، إن شعبنا يستحق قيادة أفضل ، قيادة محترمة طاهرة بمستوي طموحه وتضحياته وعطاءه وآلامه ومعاناته ، إننا بحاجة لقيادة وطنية وليس إلا وزارات وحكومات ،

فيكفي إرهاقا للشعب وحرف بوصلة الوطن ، فقضيتنا قضية وطنية سياسية وليس قضية إنسانية ،

فالكرامة لا تقدر بثمن ، ونحن لا نملك مناجم ذهب ولا نفط ولا ثروات ، أغلي ما نملك هو الإنسان فلنحافظ عليه كريماً عزيزاً ،

مهما طال الظلم وتجبر فلا ولن يدوم ولن يطول ، وستكون نهاية الظلم وخيمة علي الظالمين ، ويوم العدل على الظالم ، أشد من يوم الجور على المظلوم ،

وشعبنا لم ولن يقبل بذل ولم يستسلم لجبروت طغاة ، وحتما سينفجر بركان الغضب ليسحق كل الظالمين ،

(و إذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم و لا هم ينظرون ) النحل /85
(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون ) الشعراء / 227

[email protected]

25-1-2015

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close