أيها السوداني : كل أموال الدنيا لا تساوي هذا المشهد المذل و المهين

أيها السوداني : كل أموال الدنيا لا تساوي هذا المشهد المذل و المهين

انتشرت ـــ كما ألسنة نار في هشيم ـــ على صفحات التواصل الاجتماعي صور عديدة و في أوضاع مختلفة لوزير التجارة العراقي السابق و الهارب من وجه العدالة عبد الفلاح السوداني ، وهو مكبّل اليدين من قبل احد الرجال الأمنيين العراقيين ، حيث جرت عمليه جلبه مخفورا من بيروت لتسليمه للقضاء العراقي ..
و قبل أي شيء آخر : يجب التأكيد هنا على أن هذه الصور و المشاهد المهينة والمُذِلة للسوداني ــ وهو مكبّل و مستسلم كخروف مطيع ــ قد أثلجت قلوب كثير من العراقيين ، الذين كانوا على بينة ما فعله هذا السوداني الجشع و الطمّاع بحصصهم التموينية ، التي بدأت مفرداتها تُفقد ـــ أثناء إدراته لوزارة التجارة ــ و تُتناقص شهرا بعد شهر ، و تصبح رديئة حينا و فاسدة حينا آخر ، أو غير قابل لاستهلاك بشري حينا ثالثا ــ بالمقارنة مع ما عليها بلا نقص و من جودة نسبية في عهد النظام السابق ــ وقد فعل كل ذلك من أجل أن يتضارب و يتلاعب بالمال العام المخصص أصلا لغرض توفير الحصص التموينية للمواطنين الذين كانوا يعانون من ضروب الفقر و العوز و الحرمان ، و ذلك بهدف سرقة و اختلاس المال العام العراقي و الذي بلغ حجمه أكثر من ملياري دولار على أقل تقدير :
( تصوروا هؤلاء الدعاة من ” المؤمنين و المتقين الأبرار ” !! الذين كانت حسرة عليهم رؤية مائة دولار فقط ، قبل سقوط النظام السابق ، و حيث كانوا يحلمون بوجودها في جيوبهم مع توجيه أف دعاء و رجاء إلى الله ــ و إذا بهم لا يكتفون بسرقة الأف ولا ملايين ، أنما بالمليارات دفعة واحدة ! )..
و عندما انفضح أمره وانتشر ، نظرا لفداحة و ضخامة حجم السرقات والاختلاسات الخيالية والهائلة هذه ، والتي بات من الصعب السكوت عنها أو المرور من جنبها مرور كرام أو صمت قبور، فلم يستطع نوري المالكي ــ عرابه الأول وحاميه الأكبرــ لملمة أطراف هذه الفضيحة وطمطمتها بشكل نهائي ، دون أن تفوح رائحتها النتنة و الكريهة لتصل إلى أقصى أطراف العالم ، فدبّر له مسرحية كفالة بخمسن مليون دينار لتصبح الطريق أمامه ــ بعد ذلك ــ سالكة للهروب من وجه العدالة من ثم الاختفاء لسنين طويلة .
غيرأن بعض العراقيين لم ينسوا له ذلك ، حتى وهو في لندن هاربا و مختفيا ، إذا أنه تعرض في مناسبات عديدة لصيحات ازدراء و تحقير مهينة بهدف إحساسه بالخجل و العار و الشنّار ، عندما التقوا معه ــ مصادفة ــ أثناء انتخابات أو في أحد المطارات ، فصاحوا في وجهه ذاكرين إياه بوضاعة و نذالة ما فعله بأرزاق العراقيين و حصصهم التموينية .
ولعل من سخرية القدر أن يحمل هو نفسه ” أي عبد الفلاح السوداني ــ صفة ” راهب حزب الدعوة ” وذلك ــ حسب ما يُزعم و يُقال ــ و ذلك من كثرة خشوعه و صلاته طوال اليوم ؟!!.
طيب …
إذا كان ” راهب حزب الدولة ” بهذا الحجم الكبير و الاستثنائي من اللصوصية والحرامية طمعا و جشعا وبلا حدود أو سدود ، فكيف الأمر ب” أساقفة حزب الدعوة ” الآخرين من ” المؤمنين ألأطهار والمتقين الأبرار ” ؟!.
حقا إن : ” شر البلية ما يضحك ” .

مهدي قاسم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close