العقل العلمي الحر هو الطريق الوحيد لمعرفة وفهم الله

منذ ان بدأ الانسان يعي ويدرك بدأ يبحث عن الله عن معرفة الله لانه كان يرى في فهم الله ومعرفته الوسيلة الوحيدة لتخفيف معاناته ومتاعبه ومعالجة آلامه وبحكم نقص عقله وعدم ادراكه كل مجموعة وصفت وعرفت الله حسب مستوى عقلها ووعيها وهكذا اصبح لكل مجموعة الله ورب خاص بها وكلما تطور عقل الانسان وازداد نضوجه كلما ارتفع مفهوم الله وتقرب من معرفة الله
السؤال هل يمكن للانسان ان يعرف الله المعرفة الحقيقية لا شك ان الانسان سائر الى ذلك بفضل عقله بفضل الابداعات والاكتشافات والاختراعات التي يخلقها عقل الانسان فيكل مجالات الحياة فعاش عصر الخرافات والاساطير والاديان وها هو الأن عصر الفلسفة والعلم وفي كل عصر يتجلى فهم ومعرفة الله ويتقرب الانسان الى الله والله يتقرب منه
فالله لا يمكن فهمه من قبل الانسان والتقرب منه وتقرب الله من الانسان نتيجة لطقوس معينة بالعكس انها تبعدنا عن فهمه وتبعدنا عن الله وتبعد الله عنا لان الطقوس تتغير وتتبدل حسب الزمان والمكان ووعي الناس وكل مجموعة ترى في طقوسها هي الصحيحة التي ترضي الله وتقرب الله عنها وما عداها
معادية لله ويجب تكفيره قتله تقربا لله وهذه حالة لا زال ملازمة للانسان حتى عصرنا وما هذا الارهاب والعنف والفساد الا نتيجة لهذا الفهم الخاطئ لله
فالله لا يمكن فهمه وفق آليات مادية فهذه الآليات تتغير وفق الزمان والمكان لهذا يتطلب فهم الله وفق آليات انسانية الله صدق امانة اخلاص تضحية نكران ذات فهذه القيم هذه الآليات لا تتغير ولا تتبدل في كل زمان وفي كل مكان
فهذه المعرفة هي التي ستوحد اصحاب العقول المتنورة الفلسفة والعلم وبالتالي ستوحد البشرية وفق هذه المعرفة الحقيقية لله وينظر نظرة جديدة لمن يؤمن بالله والذي لا يؤمن بالله بين المؤمن وبين الكافر بين القريب من الله والله قريب منه وبين البعيد عن الله والله بعيد عنه
فالصادق النزيه المخلص الذي يحب الناس ويضحي لهم هو المؤمن بالله هو القريب من الله والله قريب منه وهو المؤمن اما الكاذب اللص الخائن الذي يكره الناس والذي يعذبهم ويكرههم فهو لا يؤمن بالله ولا يعترف به فهو يعيد كل عن الله والله بعيد عنه وهو الكافر
فالمؤمن بالله هو الذي يحب الانسان والحياة ويساهم في بناء الحياة وسعادة الانسان وتقربه من الله اكثر كلما كانت مساهمته في بناء الحياة وسعادة الانسان وهكذا
واي نظرة موضوعية لهذه الحالة يرى بوضوح ان البشرية تسير الى الوحدة والعمل معا لبناء حياة حرة كريمة يعيش فيها الانسان حرا سعيدا بعيدا حر العقل لا خوفا من احد ولا يجامل احد فكل شي في خدمة الانسان الحكومة والحاكم والعلم والثقافة
وهذا يثبت ويؤكد لا خلاف بين الفلسفة العلم وبين الايمان بالله بل العكس تماما ان الفلسفة والعلم اي العقل الحر هما اللذان يثبتان وجود الله على خلاف العقل المقيد الذي يرفض الفلسفة والعلم الذي شوه المفهوم السليم لله سبحانه وتعالى حيث صنع عدة آلهة وكل مجموعة صنعت لها الله خاص او كل مجموعة فهمت الله فهم خاص بها وبدأت صراعات واختلافات بين هذه المجموعات كل مجموعة تدعي ان ربها هو الصحيح ورب المجموعات الاخرى هو الخاطئ او فهمها لله هو الصحيح وفهم الاخرين لله خطأ ومن الطبيعي ان تعلن كل مجموعة الحرب على المجموعات الاخرى لارغامها على التخلي عن ربها والايمان بربها او التخلي عن مفهومها والايمان بمفهومها
خاطب الامام السيستاني خلال لقائه بمجموعة من اهل الكفاءات العلمية بقوله انتم انبياء هذا العصر لم يقل انا ومن معي وهذا دليل على ان الانبياء كانت مهمتهم بناء الحياة وسعادة الانسان من خلال تحرير العقل وتحطيم القوالب الفكرية التي فرضت على البشر واصبح الانسان ناقدا ومجددا
بدأ الانسان يتخلى عن نزعته الفردية والعشائرية والطائفية والعنصرية والمناطقية ويتوجه للنزعة الانسانية الى احترام وتقديس الحياة والانسان الى الله وهذه هي رسالة الله
وهكذا اثبت ان معرفة الله الحقيقية لا يمكن معرفتها الا بالعلم الا بالعقلية العلمية
مهدي المولى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close