عنوان الكتاب: لماذا أسلموا؟

تأليف: أسامة الألفي
الناشر: أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي| القاهرة
الطبعة الأولى | 2005
يتناول الكتاب تحولات مجموعة من الشخصيات إلى الدين الإسلامي. ومعظم هذه الأسماء تمثل شخصيات عالمية لها مكانة خاصة في مجتمعاتها، وقد تكون لها مكانة في دنيا الثقافة والفن. مما يعرّض هذه الشخصيات بعد التحول إلى الضغط والمحاصرة والهجوم. وهذا يشبه ما كان يلقاه الجيل الأول من المسلمين في بداية الإسلام(وكأن القابض على دينه كالقابض على الجمر). وكما يقول كاتب التقديم للكتاب(في الكتاب قصص أغرب من الخيال وفيه جهد بذله مؤلفه ويستحق عليه الثناء..).
ويروي لنا المؤلف ما كان يشدُّه من قصص المهتدين للإسلام منذ طفولته مثل ما جرى من مناظرة بين جده الذي كان من علماء الأزهر وبين أحد القساوسة في قرية الشرقية والتي استمرت عدة أشهر عام 1895 والتي انتهت بإسلام القس.
ويتساءل المؤلف في الباب الأول عن أسباب التحول. ويتعرَّض فيه لما جاء في القرآن الكريم من تحفيز للمسلمين على التأمل في حقائق الكون. وهذا هو السبب في عدم تعارض الحقائق العلمية مع النصوص القرآنية. وهذا بالضبط ما دعا العالم الفرنسي الدكتور موريس بوكاي للقول بأن (التوراة والأناجيل تختلف مع العلم الحديث، بينما يتفق القرآن معه تماما). وهذا ما كان يلفت اهتمام أولئك المهتدين ويسلّط الضوء على ما في دياناتهم الأصلية من تناقض. ويعرض الكاتب أمثلة من الديانة اليهودية في زبور داود وتوراة موسى عليهما السلام. ثم يعرِّج على النصرانية التي اعتمدت كتب اليهود المحرفة (العهد القديم) وما زاده النصارى من تحريف في كتبهم. ثم يتناول الديانات الوثنية وما ورد فيها مما يتعارض مع الفطرة السليمة.
بعد ذلك يتناول الكاتب كيفية وصول الإسلام إلى الغرب وانتشاره هناك.
وفي الباب الثاني يتناول الكاتب تلك القصص تحت عنوان(قصة الهداية). ويتناول فيه نحوا من 38 قصة. أولها قصة الفرنسي كريستيان شرفيس(لاحقا عبد الحق شرفيس) مؤسس جمعية الإخاء الإسلامي الذي شغف بالشرق ودراسة اللغات والفلسفات الشرقية واطلع على القرآن الكريم. وعقد مقارنة بين الطبيعة المادية عند أمم الغرب والروح المتسامية لدى الشرقيين. وقاده ذلك إلى إشهار إسلامه. وأصبح من أبرز المدافعين عن الإسلام في فرنسا.
الفيلسوف رينيه جينو: تعرف جينو على عبد الحق شرفيس الذي كان يصدر مجلة الطريق. وشاركه في تحريرها حتى توقفت عام 1907 حين أصدر مجلة المعرفة واشتركا في تحريرها حتى توقفها عن الصدور عام 1912. وتعرف جينو من خلال مجلة المعرفة على المستشرق الفنلندي إيفان جوستاف الذي سبق وأن أعلن إسلامه وتسمى باسم(عبد الهادي) الذي كان مشرفا على مجلة عربية ايطالية تدعى (النادي). كتب عبد الواحد فيما بعد عن تناقضات النصرانية، وقارنها بدعوة الإسلام إلى المساواة وعدم الإكراه في الدين. بعدها تعرّف بمواطنته فالنتين دي سان التي كانت قد أسلمت وتسمت باسم(روحية). وتزوج من كريمة الشيخ محمد إبراهيم أحد مشايخ الأزهر.
بكثال وترجمة معاني القرآن الكريم: وهو صاحب أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الانكليزية يقوم بها مسلم. وقد أكسبها ذلك مصداقية، وحفّز علماء مسلمين آخرين على ترجمات أخرى للقرآن. وبذلك خلت ترجمات القرآن مما كان يدسّه المستشرقون من سموم.
وأسمه الأصلي مارمادوك وهو ابن للقس تشارلز بكثال راعي إحدى الكنائس في إحدى القرى البريطانية. درس في نفس المدرسة التي درس فيها رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرتشل، وكانت تربطه به علاقة قوية. كان محبا لتعلم اللغات. وكان يتنقل بين فلسطين ومصر وسوريا. أخذ بعض الدروس على يد إمام المسجد الأقصى في القدس. وعندما أخبر إمام المسجد عن رغبته باعتناق الإسلام، طلب منه الإمام أن يتروى. وفي تركيا فاتح صديقه التركي طلعت باشا الذي نصحه بإعلان إسلامه في لندن كي يحمي تركيا من مشكلات هي في غنى عنها. وفي عام 1914 أعلن إسلامه في لندن. كان يؤم المصلين، كما تولى إعداد مجلة(إسلامك ريفيو) أشهر المجلات الإسلامية في لندن. كما تعاون مع (معهد الإعلام الإسلامي).
اتجه إلى الهند تلبية لدعوة من العالم المسلم مولاي عمر سبحاني. وعمل مديرا لمدرسة قرآنية في بومباي. ثم استُدعي إلى حيدر آباد وعين مديرا لمدرسة شادغورث العليا، وأصدر مجلة(إسلامك كلشار) باللغة الانكليزية.
بدأ بترجمة القرآن الكريم في حيدر آباد، وأكملها في مصر بالتعاون مع بعض علماء الأزهر. تُوفي في 19 مايس 1936 في لندن إثر نوبة قلبية ودُفن في مقابر المسلمين في لندن.
عالمة الذرة د. كريستين جاك هيلين: ولدت في بريطانيا لأسرة نصرانية ثرية. ألحقها والداها بأرقى المدارس وأغلاها. تعرّفت على الإسلام عندما قامت برحلة سياحية إلى الهند وهي دون العاشرة. كان أبرز ما يشدها وقوف المسلمين في صفوف متراصة بسكون وخشوع لأداء الصلاة. ووجدت نفسها تؤدي الصلاة مع المسلمين. ظن أهلها أنها مجرد هواية كانت الطفلة تمارسها. وحين أحست الأسرة بخطورة ذلك، عمد الوالدان إلى إقناعها بالدراسة العلمية ظنا منهم أنها ستبتعد عما يشجعها لتغيير ديانتها. بيد أن دراستها العلمية ساعدتها أكثر في معرفة الله. حاولت الأسرة أن تزوجها من شاب نصراني، لكنها رفضته. وتزوجت مسلما هنديا وأشهرت إسلامها باسم (أمينة محمد كيرال).
قصة إسلام ابن غاندي: هو هيرالال ابن المحامي والزعيم الهندي المعروف المهاتما موهانداس كرمشند غاندي. كان براهميا، أي من أتباع أرقى طوائف الهندوسية، المبنية أساسا على عبادة الثالوث المكوّن من براهما وسيفا وفنشو. تعمق هيرالال في دراسة الهندوسية وصراعها مع البوذية. تخرّج محاميا كوالده. اطلع بحكم عمله على ما كان يعانيه أصحاب هذه الديانة التي تفرّق بين الناس. بينما كان يرى المسلمين لا يفرقون بين الناس.
ومن خلال اطلاعه على كتب الهندوس، وجد في كتاب السامافيدا كلاما عن نبي يحمل صفات النبي محمد(ص) نفسها: (أحمد تلقّى الشريعة عن ربه وهي مملوءة بالحكمة وقد قبست منه النور كما يقبس من الشمس). وفي كتاب (يهو شيابران) نصيحة رجل للملك يهوج ملك السند: (عليك أن تلحق بدين رجل ظهر في الصحراء…اسمه محامد، يعني كثير الحمد). وساعد هيرالال رجلان من أعضاء جمعية التبليغ الإسلامي في بومباي. أشهر إسلامه وتسمى باسم عبد الله هيرالال غاندي. ونال ما نال من حملات الصحف الوثنية والوعيد والتهديد.
الشدياق.. مجموعة فرسان في فارس: وهو أحد رجال الرعيل الأول من رواد النهضة العربية المعاصرة. له من المؤلفات قرابة الستين. كان مؤلفا ومترجما وشاعرا ورحالة وقاصا وصحافيا ولغويا. ولد في قرية (عشقوت) التابعة لكسروان في لبنان عام 1801، وقيل غير ذلك. ولد في بيت نصراني ماروني. وكلمة (الشدياق) أصلها يوناني وتعني (الشمّاس) التي تلي رتبة الكاهن مباشرة. كانت ثمة ثلاثة تيارات في ذلك العصر: التغريبي والعصري الليبرالي والسلفي. وقد دخلت آنذاك المطابع إلى بلدان الوطن العربي.
قبل أن يعتنق الإسلام، تحول من المارونية إلى البروتستانتية. ثم توسع في دراساته الإسلامية، وأشهر إسلامه في تونس عام 1857وتسمى باسم(الشيخ أحمد). وكان يتناول في كتاباته حتى قبل إسلامه رفضه للرهبنة وتناقضات الأناجيل الأربعة التي لا حصر لها. وكان يقتبس من القرآن الكريم في أشعاره.
وقد قدّم للإسلام والمسلمين خدمات جليلة أهمها السعي لربط الإسلام بالعصر. ومن مؤلفاته التي مرت بثلاث مراحل (سر الليال في القلب والإبدال) و(الجاسوس على القاموس) و(الساق على الساق فيما هو الفرياق) وقاموس(كنز اللغات) و(الباكورة الشهية في نحو اللغة الانكليزية) و(سند الراوي في الصرف الفرنساوي) و(منتهى العجب في خصائص لغة العرب) وغيرها. وقد أنشأ صحيفة(الجوانب) في الأستانة عام 1860. توفي الشدياق في الأستانة عام 1887 وأوصى أن يُدفن في مسقط رأسه في لبنان. رثاه كبار الشعراء مثل الشاعر محمود سامي البارودي وشكيب أرسلان وغيرهما.
قراءة
أ د حميد حسون بجية

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close