التقارب الاسلامي المدني لبناء المشروع الوطني

يوسف رشيد الزهيري
ان حالة التقارب الإسلامي المدني في العراق متمثلا بالتيار الصدري ذات النفوذ الشعبي الكبير مع القوى المدنية يعتبر تقاربا تاريخيا عبر مراحل النظام السياسي في العراق وحالة نادرة الحدوث بين النزعة الاسلامية المحافظة على شكل الاسلام واطاره وقيادة لمفهوم الحكم وقيادة النظام وبين النزعة العلمانية التي تحاول جاهدة للحصول الى الحرية المطلقة أن تفصل عمل المؤسسة للدولة بكل نظامها عن الشخصيات الاسلامية ومصادر القرار السياسي الإسلامي
وان الخلافات بين التيارين السياسي المدني بكل اتجاهاته التحررية والقومية والعلمانية والشيوعية والماركسية والإسلام السياسي في أغلب الدول والمجتمعات الإسلامية برزت كظاهرة حديثة في اوروبا وجلبت معها صراعاً الى الوجود، يشمل جميع مجالات وميادين الدولة والمجتمع، كما جلبت تطورات شتى أيضا، وان تلك الصراعات قد وجدت لها عدة أشكال من الإدارة وتمخضت عنها نتائج مختلفة، فقد حدث ان تغيرت جراءها دولة علمانية الى دولة دينية، وأحياناً أدت تلك الصراعات إلى تأجيج نار الحروب الداخلية وخلق أوضاع غير مستقرة وغير آمنة.. وانتهت في بعض الاحيان باندحار وضعف تيارالإسلام السياسي.. ومن الجدير بالذكر أن تلك الصراعات لاتزال مستمرة في كثير من المجتمعات الإسلامية إلى الآن كما نلاحظها اليوم في العديد من دول المنطقة الاسلامية وتجربة الثورة الإسلامية ضد الشاه خير برهان او ما يحصل في سوريا واليمن وليبيا وما حدث في لبنان او تركيا وافغانستان بعد اندحار حركة طالبان والعديد منها تضاف لها الصراعات المذهبية الاخرى التي نشأت في تلك الدول بعد تلك الأحداث . وان الفشل السياسي في ادارة الدولة الذي قاد العراق الى الهاوية نتيجة ضعف قيادة الإسلاميون السياسيون بشتى مذاهبهم نتيجة الإرهاصات الطائفية وضعف المشروع الوطني وقلة الخبرة والكفاءة في مسؤوليات ادارة الدولة والفساد الناجم عنها .صار لزاما شرعا واخلاقا ان تقف القوى الإسلامية الحقيفية في دعم وتنصيب المشروع المدني وفق ارادة جماهيرية ووفق أسس وضوابط مهنية ووطنية واخلاقية ودستورية بعيدة عن كل الاساليب الدكتاتورية والحزبية والطائفية وتصحيح ذلك المسار الخاطئ وفق قيام مشروع وطني كبير فوق كل الميول والاتجاهات الاخرى مشروعا يلبي حاجات الشعب ويقوم مسيرة العملية السياسية وفق ادارة مهنية ووطنية وحكومة منتخبة او مرشحة من التيار المدني المستقل ” تكنوقراط “انتماؤهم وطني حصرا ولا ينتمون لاية جهة حزبية او فئوية وفق مشروع وطني في دولة مواطنة حقيقية وتحقيق العدالة الاجتماعية يضمن سلامة العملية السياسية وبناء مؤسسات دولة حقيقية منتجة وفاعلة على كافة المجالات الاقتصادية والصناعية والخدمية للنهوض بالواقع المتردي مع ضمان خطة للمحافظة على الهيئات المستقلة استقلالا تاما واعادة النظر بالدستور وفق مشروع وطني تتوافق عليه كل الكتل السياسية مدعوم من قبل المرجعية لكي يحظى بتاييد الشعب وتكون الحكومة خاضعة ومراقبة اداءها من سلطة البرلمان والجهات الرقابية المستقلة وبذلك حققنا توازنا حقيقيا في العملية السياسية لكل القوى وتوافقا وطنيا مشروطا بمصالحة حقيقية وطنية كبرى . تضمن سلامة العراق وامنه وشعبه.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here