أمريكا ومؤتمر المانحين وكذبة أعمار العراق!

علاء كرم الله
بدأ لا بد من التعريف عن مؤتمر المانحين: المؤتمر سيتم عقده في دولة الكويت منتصف شهر شباط الجاري بدعم من الصندوق الدولي وبدعوة من رئيس الحكومة العراقية (العبادي) وبالتنسيق مع دولة الكويت التي تبنت المشروع بالكامل وسيكون الدكتور (مهدي العلاق) رئيس الفريق العراقي للمؤتمر وهو من سيقوم باجراء كل التحضيرات والترتيبات للمؤتمر. ويحرص العراق بالتعاون مع الكويت لدعوة اكثر من 70 دولة والدعوة ستكون على مستوى الوزراء، وسيكون الحضور من العرب والأصدقاء في أوربا وأمريكا وآسيا،كما وتمت دعوة الكثير من المنظمات العربية والدولية ومنها منظمات الأمم المتحدة، ويأمل العراق الحصول من هذا المؤتمر الى قرابة 100 مليار دولار لتغطية حجم الأضرار التي لحقت بالعراق سواء لأعادة أعمار المحافظات التي تم تحريرها أخيرا من مجرمي داعش وكذلك لأعمار باقي المدن والمحافظات العراقية. وقبل الدخول في تفاصيل موضوع أعمار العراق على ضوء الأمال المعقودة على مؤتمر(المانحين) الذي سيعقد في الكويت للفترة من 13 و14 من الشهر الجاري، لا بد هنا من التوضيح بأن أي شيء يحدث على العراق او في العراق وفيه طرف أقليمي لا بد أن يكون للأمريكان علما ودراية به أن لم يكن هم من يقفون من وراء دعوته وتشجيعه سلبا كان أو أيجابا!، وكيف الحال والأمر يخص أعمار العراق، والذي ستتبناه دولة الكويت! والتي يعتبر غزوها من قبل رئيس النظام السابق عام 1990هو من فتح أبواب الجحيم على العراق وهو من جر واوصل العراق الى ماهو عليه الآن!. لازال البعض ومع الأسف يتصور بل ويعتقد بأن أمريكا لازالت تدعم العراق وتعمل وتحرص على أعادة أعماره وأعادة بناء كل ما دمرته سنوات الحرب والظروف العصيبة التي مرت عليه منذ بدأ الحرب العراقية الأيرانية عام 1980 ولحد الآن!. أن تصور هؤلاء وأعتقادهم لم يأت من فراغ!، لأن الكثير من المسؤولين الأمريكان بدأ من الرئيس الأسبق (بوش الأبن) ومرورا بكل الرؤوساء الأمريكان الذين جاءوا من بعده ومعهم كل الوزراء والسفراء والمسؤولين الأمريكان يتحدثون في كل مناسبة ولقاء ومؤتمر عن ألتزامهم ودعمهم الكامل للعراق وحكومته وجعله قبلة للعالم!. ولكن حقيقة الأمور والتي لمسها كل العراقيين بما فيهم البسطاء والسذج من عوام الشعب هو عكس ذلك تماما! بل ان الأمريكان دمروا العراق وشعبه وسلطوا عليهم من لا يرحمهم من الفاسدين والمنافقين والسراق وآكلي السحت الحرام!. وكانت أكبر كذبة وخدعة في التاريخ عندما قامت أمريكا بأسقاط النظام السابق بحجة أمتلاكه لأسلحة التدمير الشامل، والذي أثبتت الوقائع وكل الدلائل فيما بعد كذب ما أدعته ، فأمريكا كانت تخطط لأحتلال العراق وتدميره وتقسيمه منذ بداية ثمانينات القرن الماضي!. أرى وقد يتفق مع الكثيرين أن أمريكا ليست لها أية نية صادقة وجادة في أعمار العراق وأعادة السلام والهدوء له نهائيا!! ولو كانت تريد ذلك لفعلته منذ بدأ أحتلالها للعراق عام 2003 وكما كانت تعد العراقيين بذلك!، في حملتها الأعلامية والدعائية التي رافقت تحضيرات الحرب لأحتلال العراق. ولربما يتذكر العراقيين رغم ما مر بهم من مصائب يشيب لها الطفل الرضيع، كم طرحت أمريكا قبل قدومها للعراق وحتى بعد أحتلاله من مشاريع كثيرة لأعادة بناء وأعمار البنى التحتية في العراق، ومنها قيامها بمشروع (مارشال عربي) لأعادة أعمار وبناء العراق على غرار(المارشال الأمريكي الأوربي) الذي فعلته عام 1947 وأعادة به بناء ألمانيا واليابان وأنعشت به الأقتصاد الأوربي الذي تضرر بسبب الحرب العالمية الثانية. ولربما يسأل البعض لماذا لم تفعل ذلك أمريكا؟، الجواب هو: أن وضع العراق هو ليس كوضع اليابان وألمانيا، فأضافة عن التاريخ الحضاري للعراق، ولكونه البلد الأول الذي خلقه الله على الكرة الأرضية والذي تضعه أمريكا في حساباتها كصراع حضارات ولابد من تدميره!، فأن العراق يقع ضمن منطقة الخليج الملتهبة دائما وأبدا لكون هذه المنطقة تطفو على بحر من النفط والغاز الطبيعي الذي طالما كان ولا يزال يمثل نقطة الصراع بين الدول الكبرى منذ القرن الماضي ولحد الآن!.كما وأن العراق قريب من أسرائيل ولابد من تدميره وتحطيمه لضمان أمن أسرائيل بالكامل ومن بعده تدمير وتحطيم سوريا، وهذا ما جرى ويجري الان!. وفي هذا السياق نستذكر ما قاله الزعيم الخالد الراحل عبد الكريم قاسم في آخر لقاء له مع مندوب صحيفة ليغاروا الفرنسية وكان ذلك قبل أنقلاب 8 / شباط / 1963 بأيام عندما سأله مندوب الصحيفة الفرنسية: ماذا تريد أمريكا من العراق؟ أجاب: بأنها تريد تدمير العراق وسوريا!!، وفعلا بعد 55 سنة تحطمت سوريا والعراق تماما!. نعود الى صلب الموضوع، العراق ينتظر بصبر كبير ولهفة عما ستؤول أليه نتائج وتوصيات مؤتمر المانحين الذي سينعقد في الكويت، حيث يعول العراق الكثير من الآمال على هذا المؤتمر، ولكنها تبقى آمال من الدخان سرعان ما ستطير!؟، حيث ينوي العراق طرح أكثر من 176 مشروع للأستثمار أمام الشركات الدولية والعربية والخليحية تحديدا التي ستشارك بالمؤتمر والتي تم دعوتها. وهنا لابد من الأشارة بأنه سبق للعراق أن شارك بشخص رئيس الحكومة (العبادي) في مؤتمر (دافوس) الأقتصادي الأخير الذي عقد في (سويسرا) للفترة من 23ـ 26 من شهر كانون الثاني الماضي/2018 ، وقد عقد الكثير من الآمال على هذا المؤتمرلجذب المستثمرين والشركات العالمية للأستثمار في العراق، ولكن رئيسنا المفدى! عاد بخفي حنين ولم يسمعه احد!. وعلى ضوء مؤتمر المانحين الذي سيعقد في الكويت نسأل هنا: هل ينجح العراق فعلا بأستقطاب شركات كبيرة ورصينة للأستثمار بالعراق؟ الجواب كلا؟؟!.لأسباب كثيرة منها: صحيح أن العراق شهد أستقرارا أمنيا بعد أعلان القضاء على داعش ولكن أجواء العراق لازالت غير آمنة وغير مستقرة بشكل كامل، ولا زالت زمام المبادرة بيد العصابات الأجرامية وكل الخارجين عن القانون وقد ذكرنا ذلك في مقال سابق بأن العدو الداعشي لم يلق بسلاحه بعد!، وهذا ما جرى فعلا بتفجير ساحة الطيران المروع الدامي والذي وقع بعد فترة من الهدوء الأمني النسبي والذي راح ضحيته أكثر من 300 شخص بين قتيل وجريح!، ناهيك عن أنتشار السلاح بشكل فوضوي وكبير وفي متناول الجميع! وتحديدا لدى عشائر الجنوب التي تمتلك حتى أسلحة ثقيلة!؟، وهذه العشائر لم تعترف بسلطة الدولة وطالما دأبت على الخروج على سلطة القانون والدولة، وعلى أثر ذلك صار القتال بين العشائر أمر وارد وسهل وقوعه لأتفه الأسباب مثلا بسبب (السرة ، الدور) في سقي المزروعات أو حتى بسبب الحيوانات مثل دخول جاموسة هذه العشيرة ! الى أرض هذه العشيرة خطأ او تم قتل كلب! من هذه العشيرة من قبل عشيرة أخرى لأي سبب كان فهذا الأمر أصبح كفيلا بأندلاع القتال بين العشيرتين قد يطول لأسابيع في آحايين كثيرة!.وكذلك عودة عمليات الأغتيال هنا وهنا ان كان في بغداد أو باقي المحافظات والتي عادت أخبارها تقلق الجميع!. فلا زالت الخلايا النائمة لمجرمي داعش موجودة ومعهم كل الخارجين عن القانون نائمين قريري العين ومطمئنين في ظل قضاء عراقي بات في نظر العراقيين مثار جدل كبير في أحكامه حيث يرون بأنها لا تتناسب مع حجم الجرم والجريمة وبعيدة كل البعد عن أبسط صور الحق؟!. نعود الى موضوع مشاريع الأستثمار التي ينوي العراق طرحها في مؤتمر الكويت، المعروف أن مشاريع الأستثمار تحتاج الى أجواء آمنه، حيث المعروف في علم الأقتصاد والأستثمار أن (رأس المال جبان)، وأعتقد وقد يتفق معي الكثيرين بأن هناك أحزاب سياسية في الداخل وقوى أقليمية خارجية لا تريد للعراق أن يستقر ويعاد بناءه وقد دأبت هذه القوى الداخليىة والخارجية على أحداث كل أعمال التخريب والتدمير والأرهاب والأختطاف وأيواء وأحتضان المجرمين والقتلة وكل التنظيمات الأرهابية من بعد سقوط النظام السابق ولحد الان، فعودة الحياة والأستقرار والأطمئنان والهدوء للعراق يضر بمصالح هذه الدول الأقليمية أقتصاديا!. فعملت هذه الدول ولازالت تعمل على أبقاء العراق على صورته هذه مدمرا خربا ممزقا متقاتلا فيما بينه، على ان لا يموت بشكل كامل ليبقى كالدجاجة التي تبيض لهم ولعملائهم في الداخل ذهبا!. فهي تسعى لمحاربة العراق على كل الأصعدة السياسية والأمنية والأقتصادية وغيرها.من جانب آخر أن سمعة العراق في الخارج حكومة وأحزاب سياسية وقادة سياسيين هي معيبة ومخزية جدا! بسبب الفساد الذي طال الكثير من الأسماء والأحزاب السياسية بلا أية أستثناءات منذ تشكيل مجلس الحكم من بعد سقوط النظام السابق ولحد الآن والتي عرفت بمطالبتها (للكومشن)! من أية شركة أرادت العمل والأستثمار في العراق، وهذا أحد الأسباب الجوهرية التي جعلت من غالبية الشركات الرصينة والعالمية المعروفة ترفض القدوم والعمل والأستثمار في العراق منذ اكثر من عقد من الزمان! ، فلم تأت للعمل في العراق ألاَ الشركات الوهمية والرديئة غير المعروفة والمشبوهة! والتي تعاملت وعقدت الصفقات مع غالبية الوزراء وسياسي هذه الأحزاب وكانت النتيجة هو هذا الخراب والدمار الذي طال كل شيء ولم يسلم منه شيء!. الجانب المهم والآخر في موضوع الأستثمار انه يحتاج الى قرارات وقوانين يسيرة وسهلة تيسر عمل الدول والشركات التي تنوي وتريد العمل في العراق، وقد فشل العراق سابقا وبسبب تسلط الفاسدين على سلطة القرار من أصدار القوانين والقرارات التي تسهل قدوم هذه الشركات وتيسر عملها( ولا أعتقد أنه سينجح بأصدار القرارات اليسيرة التي تسهل عمل الشركات)!، فوضعوا أمامها كل العراقيل وأبتكروا وتفننوا بأستحداث كل اجراءات الروتين الأدارية القاتلة والمعروفة بالعراق، هذا ناهيك عن مقايضتها بدفع (الرشا والعمولات) مقابل تسهيل عملها في العراق!، وهذه أمور لم تعد خافية على أحد لأن مدراء الشركات الأجنبية الرصينة والمعروفة هم من فضحوا ذلك امام العالم أجمع!!،وعليه لم توافق بالمجيء والعمل بالعراق سوى الشركات الوهمية والشركات الضعيفة وغير المعروفة على صعيد تنفيذ المشاريع الكبرى والتي أشرنا أليها آنفا والتي قامت ونفذت المشاريع على الورق!! وسرقت مئات الملايين من الدولارات بالأتفاق مع وزراء تلك الأحزاب السياسية المسيطرين على كل مفاصل الدولة!. وما أستمرار مسلسل الأستجوابات في البرلمان للوزراء ألا دليل واضح على ما نقول وآخرهم أستجواب وزير الكهرباء. والمضحك المبكي أن أمريكا تعرف ذلك تماما!؟، بل هي من شجعت بطريقة واخرى على قدوم مثل هذه الشركات الرخيصة والوهمية، وكذلك دفعت بأشخاص بأعتبارهم من التكنوقراط للعمل في العراق وليكونوا وزراء! وكل العراقيين يتذكرون وزير الكهرباء الأسبق (أيهم السامرائي) الأمريكي الجنسية والذي يعد عراب الفساد في ملف وزارة الكهرباء وهو من قص شريط بداية الفساد في الوزارة منذ عام 2005 عندما كان وزيرا للكهرباء !.( وهنا لابد من التذكير أنه وعندما فاحت فضائحه وصدرت مذكرة القاء القبض عليه بسبب فساده المكشوف ،وأودع احد مراكز الشرطة في بغداد، تم اخراجه من المركز بالقوة من قبل الأمريكان وأستقل طائرة عائدا لأمريكا بعد أن حول مئات الملايين من الدولارات الى البنوك الأمريكية! وهذه قصة يعرفها غالبية العراقيين). نعود ثانية الى موضوع الدول المانحة للعراق، وأقول هنا: المغفلون فقط هم من يصدقوا! بأن دول الخليج وعل رأسها السعودية والكويت وباقي دول الخليج ستقوم بتقديم المساعدة اللازمة للعراق وأعادة أعماره، فهل يعقل أن تقوم الكويت بالمساعدة والمشاركة بأعمار العراق، وهي التي لم تتنازل عن (4) مليارات دولار هي كل ما بقي على العراق دفعه لها على خلفية العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على العراق بسبب غزوه الكويت عام 1990!؟، وهنا نشير بأن العراق قد دفع للكويت ما يقارب 60 مليار دولار كتعويضات عن الأضرار التي ألحقها بالكويت بسبب الغزو. ونفس الشيء يقال على السعودية التي لعبت دورا كبيرا وفاعلا في تصدير الأرهاب للعراق والتعاون مع الشيطان في سبيل تدمير العراق ونشر الفوضى وأثارة الفتن فيه بشتى السبل والوسائل منذ سقوط النظام السابق ولحد الآن،( منذ أشهر قليلة غيرت السعودية من سياستها تجاه العراق، لا حبا بالعراق ولكن نكاية بأيران المتنفذة والمتسلطة هي الأخرى على الكثير من المفاصل في الحياة العراقية!)، والقول نفسه عن باقي دول الخليج التي شاركت بألحاق الأذى في العراق كل حسب الدور المرسوم له أستثناء من سلطنة عمان المعروفة بمواقفها الحيادية في كل الأحداث التي جرت بالمنطقة!. والسؤال هنا: لعيون من تقدم الدول الخليجية المساعدات اللازمة للعراق؟ هل لعيون العراقيين وحبا بهم وهم الذين يدعون الله على أن لا يبقي حجرا على حجر في العراق؟ اما تدفع الأموال والمنح وتدفع بالشركات للعمل في العراق وهي تعرف تماما حجم التغلغل الأيراني في العراق والذي تعيش معه حالة من الأحتقان السياسي والعسكري الذي لا يستبعد أن يصل الى حد التصادم في أية لحظة؟!. والأهم في كل ذلك أن العراق رغم محاولة رئيسه (العبادي) مسك العصى من الوسط في سياسته لكل الأحداث التي جرت وتجري بالمنطقة، ألا ان العراق في نظر أمريكا والسعودية وباقي دول الخليج يعتبر ضمن المحور المعادي لهم وهو المحور (الروسي / الأيراني/اليمني الحوثي/ اللبناني، حزب الله وزعيمهم حسن نصر الله)، فهل يعقل أن امريكا وباقي دول الخليج تدعم أعدائها؟!. بعد كل ما ذكرناه من تفاصيل ووقائع: نقول وبيقين تام لا أمل لنا في هذا المؤتمرولا في غيره مستقبلا؟!، وأن حدث ان كان هناك تبرع من هذه الدولة الخليجية أو دعم من تلك الدولة فهو يأتي من باب ذر الرماد في العيون!. نعود لنؤكد بأن الملف العراقي هو أصلا بيد امريكا لأنها هي من أحتلته وهي من شجعت العالم كله لأستباحت العراق وتدميره ونهبه كما أنها هي من جعلت العراق ان يكون ساحة لتصفية الحسابات العربية والأقليمية والدولية، والشيء الاخر في هذا الأمر أن أمر دول الخليج معروف منذ زمن بعيد وليس الان هو بيد أمريكا وبريطانيا وباقي دول الغرب معهم!،وكل العراقيين والعالم كله يعرف بأن هذه الدول ومعها أيران كان لها دورها الكبير بتقديم كل الدعم الأمني والمخابراتي واللوجستي لأمريكا لأسقاط النظام السابق وأحتلال العراق،ومن ثم أستباحته وتدميره وتحطيمه.كما أن كل هذه الدول وعلى رأسهم أمريكا ليس من مصلحتها القومية العليا أن يستعيد العراق عافيته ويعيد بناء نفسه سياسيا وأقتصاديا وأمنيا وعسكريا، فأمريكا وكل هذه الدول الأقليمية عملت ولازالت تعمل على ابقاء العراق على حالته هذه من الفوضى السياسية والأقتصادية وأستمرار مسلسل الفساد فيه. والله المستعان على ما يفعلون.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close