مسؤول بالاتحاد الوطني: الحشد الشعبي يقوم بتوزيع أراض سكنية على مؤيديه في كركوك

بعد أحداث 16 أكتوبر من العام الماضي باتت المدينة التي كان الكورد قد ثبتوا الأمن ونشروا الاستقرار فيها إلى مكان يخلو من أي ضمان للحياة الآمنة. فخلال كانون الأول 2017 فقط، قتل ثمانية أشخاص في كركوك وتم العثور على جثثهم دون العثور على الجناة.

عند التوجه إلى كركوك من مناطق إقليم كوردستان، تعترض المرء عقبات مزعجة وحافلة بالمخاطر. فبمجرد الخروج من ناحية (قرة هنجير) صوب كركوك، تظهر معسكرات الجيش العراقي ونقاط التفتيش المختلفة التابعة للحشد الشعبي ولقوات مكافحة الإرهاب العراقية وللشرطة الإتحادية. ويتعرض المرء في كل واحدة من نقاط التفتيش هذه إلى الاستجواب بطريقة مختلفة، ومجرد كونك كوردياً يعتبر ذريعة جيدة لإنزالك من السيارة وتفتيشها وطرح مختلف الأسئلة عليك.

وفي كركوك، عند المساء يسارع أصحاب المحلات إلى إغلاق محلاتهم والعودة إلى بيوتهم، وهذا يلاحظ بصورة خاصة في الأحياء الكوردية التي يسدل الخوف ظلاله عليها مع حلول الظلام، الخوف من القتل ودهم البيوت والسرقة والخطف، وهي أمور يمارسها قسم من عناصر القوات مختلفة الأنواع الموجودة في تلك المدينة.

وتفيد المعلومات بأنه تم خلال شهر كانون الأول الماضي فقط العثور على جثث ثمانية أشخاص كما تم اختطاف تسعة آخرين، بينهم شقيقتان، تم إطلاق سراح خمسة منهم لقاء فدية.

كان عدد من الشباب جالسين في أحد مقاهي حي (رحيماوا) الكوردي، وكانوا يتحدثون عن أعمال السرقة والخطف ومداهمة دور المواطنين.

قال أحدهم، وهو يحتسي الشاي: “عائلتنا مؤلفة من ثلاثة أخوة وأختين ووالدينا، وفي كل ليلة على أحدنا أن لا ينام ويتولى الحراسة، فقد حاول أشخاص دخول بيتنا عدة مرات لكنهم فروا عندما أطلقنا النار عليهم”.

قاطعه شاب آخر، وقال إن الذين يهاجمون بيوت الكورد يتحدثون بالعربية ومعهم سيارات عسكرية. سمع شخص هذا الكلام، فبادر إلى القول بأن أربعة أشخاص هاجموا دارهم الأسبوع الماضي “وقال أحد المسلحين: أسرعوا بتسليمنا كل الذهب والمال الذي عندكم، وإلا فسنأخذ معنا زوجتك، فاضطررت إلى إعطائهم كل المال الذي عندنا، وتوسلت أن لا يأخذوا زوجتي ولا يقتلونا، وهكذا أخذوا عشرين ألف دولار وسبعين مثقالاً من الذهب وخرجوا”.

انتصف الليل، وقال صاحب المقهى إن عليه أن يغلق المحل، فقبل أسبوع من الآن أطلق النار على شاب كوردي هنا وأردي قتيلاً.

وإلى جانب الوضع الأمني المتدهور، يعاني سكان كركوك عموماً من البطالة، فالظلام يخيم على المدينة من الساعة العاشرة ليلاً، ويلوذ الناس ببيوتهم.

وقد تم تحويل بيوت كل المسؤولين الكورد الذين غادروا المدينة، إلى مقرات لمسلحي الحشد الشعبي، إلى جانب قيام تلك القوات بإغلاق مداخل بعض الفروع بكتل كونكريتية.

يوجد في الجهة المقابلة لمركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني في كركوك، مقر لمليشيا عصائب أهل الحق، يرفرف فوقه علم الحشد إلى جانب علم العراق، لكن لا يوجد علم كوردستان ولا علم الاتحاد الوطني على مقر مركز الاتحاد الوطني الكوردستاني.

كان مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني مزدحماً والأحاديث تتناول مواضيع الانتخابات والاستعداد لانتخابات مجلس النواب العراقي المقرر إجراؤها في 12 أيار القادم.

نائب مسؤول مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني، روند ملا محمود، كان في غرفته يلتقي بأعضاء حزبه، وكان يقول: نحن أمام اختبار صعب، وكان يلوم الحزب الديمقراطي الكوردستاني على مقاطعة الأخير الانتخابات النيابية في كركوك.

وقال نائب مسؤول مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني في كركوك: “الحزب الديمقراطي الكوردستاني منشغل بالتصالح مع بغداد لكنه يقاطع الانتخابات في المحافظة، كنا نتطلع إلى عدم مقاطعته الانتخابات في كركوك، لأننا في الاتحاد الوطني لا يهمنا إن كان الناس سيصوتون لصالح حزبنا، بل إن الذي يهمنا هو تصويتهم لصالح الكورد”.

أما مسؤول مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني في كركوك، آسو مامند، فقد كان يدير اجتماعاً موسعاً لبحث الوضع في المدينة والخطط المستقبلية لحزبهم بالنسبة للمشاركة في انتخابات مجلس النواب العراقي. وأشار مامند إلى أن الحشد الشعبي يقوم الآن بتوزيع أراض سكنية على مؤيديه، وقال “يجب على حيدر العبادي أن يجيب عن هذا السؤال: هل أن المسؤولين في الحشد الشعبي أصبحوا محافظين ورؤساء بلدية فأصبح توزيع الأراضي على أتباعهم من صلاحياتهم؟ نحن لن نسكت على هذا، وسنسلك كل السبل حتى العسكرية منها، ولن نسمح باستمرار عملية التعريب هذه”.

هذا وتبين كتب رسمية عديدة أن محافظ كركوك، راكان سعيد، يقوم بصورة يومية باستقدام العرب من وسط وجنوب العراق ومن المناطق العربية القريبة من كركوك ويوزع عليهم قطع أراض سكنية. ولم يتوقف عند هذا الحد بل أنه يقوم بمنح أراضي المزارعين الكورد لمزارعين من العرب، فقد انتشرت عملية التعريب لتشمل كل مكان في كركوك. ولا يستطيع المرء العثور على علم كوردستان مرفوعاً في أي مكان في كركوك، وفي كل الأماكن التي كانت ترفع علم كوردستان تجد علماً عراقياً.

لقد انتشر التعريب ليبلغ مراكز التعليم أيضاً، حيث قال طالب جامعي: “رفع رئيس قسمنا صوته، في قاعة الامتحان وفي أول أيام الامتحانات، وقال باللغة العربية إن أي طالب يؤدي الامتحان باللغة الكوردية لن يحصل على أية علامات”.

كما تقوم الجماعات المسلحة الملثمة بسرقة سيارات المواطنين في وضح النهار. وعلى المرء وهو يقود سيارته أن يكون مستعداً لظهور جماعة مسلحة على طريقه وأخذ سيارته منه، وفي شهر كانون الأول وحده كانت هناك 18 حالة سرقة سيارات. ويقول شاب سرقت منه سيارته: “كنت في الطريق إلى البيت عندما اعترضت طريقي مجموعة مسلحين يرتدون الملابس العسكرية، فأنزلزني من السيارة وضربوني بأعقاب مسدساتهم وأخذوا السيارة، وها أنا أبحث عن السيارة منذ 25 يوماً دون جدوى”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close