الولايات المتحدة لا تخطّط للمساهمة مالياً في مؤتمر المانحين لإعادة إعمار العراق

 ترجمة: احمد الزبيدي

أعلن مسؤولون أميركيون وغربيون، أن الولايات المتحدة لا تعتزم المساهمة بأية أموال في مؤتمر المانحين لتمويل عملية إعادة إعمار العراق بعد الحرب على داعش والذي سيعقد في دولة الكويت. وقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إن بلاده تحتاج إلى ما يصل إلى 100 مليار دولار لإصلاح البنية التحتية المتدهورة والمدن التي دمّرها الصراع مع داعش.

ويمكن أن يؤدي النقص في أموال إعادة الإعمار إلى زيادة خطر إعادة احياء الشعور بالاستياء من الحكومة العراقية بين سكان تلك المناطق.
من المعروف أن الرئيس دونالد ترامب، ومنذ كان مرشحاً للرئاسة قد دافع عن تبنّي سياسة خارجية شبه معزولة. وفي أحد النقاشات التي أجراها الحزب الجمهوري آنذاك، جادل ترامب، بأن أميركا “قد ألحقت ضرراً هائلاً بالبشرية” بتدخلها في منطقة الشرق الأوسط.
وتساءل المرشح الجمهوري آنذاك “لماذا قتل كل هؤلاء الناس، وتشرد الملايين منهم – لماذا؟”. وأضاف “أن الشرق الأوسط منطقة مزعزعة تماماً، تسودها الفوضى الكاملة، كنت أتمنى لو كنا نملك الآن تلك المبالغ ( 4 ترليونات دولار أو 5 ترليونات دولار) التي صرفناها على الشرق الأوسط. كنت أتمنى لو انفقت هنا في الولايات المتحدة على المدارس والمستشفيات والطرق والمطارات، وأي شيء آخر بدلاً من تبديدها بلا فائدة”!
لا يزال ترامب يصرّ على أنه يجب على أميركا الدفاع عن نفسها ضدّ أي هجوم محتمل عليها من خلال تعزيز قوتها العسكرية الساحقة، حتى لو أدى ذلك الى ارتكاب جرائم حرب أحياناً، لكن الرسالة التي يريد ترامب أن توصلها السياسة الخارجية هي، أن أميركا يجب أن تقطع أشرعتها الإمبراطورية، وتعيد تخصيص مواردها نحو الجبهة الداخلية.
لكن السياسة الخارجية للرئيس ترامب كانت مختلفة تماماً. فبعد توليه منصبه، قام بتوسيع التدخل الأميركي في كل نزاع خارجي تقريباً، في حين دعا إلى خفض الإنفاق المحلي وزيادة كبيرة في ميزانية البنتاغون. وبدأ يركز على ضرورة التواجد العسكري الأميركي في مناطق مختلفة من العالم وشنّ الحروب الاستباقية تحت مبررات يسوقها مثل قوله “لقد علمتنا التجربة السابقة، أن التسامح وإبداء التنازلات لا تؤدي إلا الى إثارة شهية الآخرين في العدوان علينا والقيام بأعمال استفزازية ضدنا”. وإذا تم تمرير الميزانية المعروضة حالياً على الكونغرس، فسوف يتم انفاق 716 مليار دولار على القوات المسلحة في العام المقبل.
ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالإنفاق غير العسكري في الخارج، احتفظ ترامب بالنظرة الانعزالية لحملته الأولى – ودعا إلى إجراء تخفيضات شاملة على ميزانية كل من وزارة الخارجية والمساعدات الخارجية. وهذا يعني: أنه تبنّى سياسة خارجية تزيد من مشاركة أميركا في حفظ الأمن على كوكب الأرض، مع تقليل الأدوات الدبلوماسية و”القوة الناعمة” التي تملكها للقيام بذلك. والنتيجة هي ليست تبني ستراتيجية جيوسياسية أكثر عزلة من تلك التي ورثها ترامب فحسب، ولكن ببساطة تبني ستراتيجية أكثر عنفاً وغباءً.
ورداً على استفسار لوزارة الخارجية حول عدم وجود مساهمة مالية للولايات المتحدة في مؤتمر المانحين في الكويت، أشار مسؤول أميركي إلى أن مليارات الدولارات التي التزمت بها الولايات المتحدة لتمويل القروض واستعادة الخدمات الأساسية للبلدات والمدن العراقية في أعقاب القتال مباشرة.
وقال المسؤول الأميركي، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، “إن احتياجات الاستقرار الفوري ما زالت واسعة، ومحدودية موارد الحكومة الاميركية لا تستطيع أن تلبي هذه الاحتياجات الحالية والملحّة، ناهيك عن النظر في دعم اعادة الإعمار على المدى الطويل”.وتقول الإدارة الأميركية، إن استثمارات القطاع الخاص، جنباً إلى جنب مع المساعدات المقدّمة من المملكة العربية السعودية، ينبغي أن تكون قادرة على تلبية احتياجات إعادة الإعمار في العراق على المدى الطويل. لكن جيريمي كونينديك، الرئيس السابق لمكتب المساعدة الأميركية في حالات الكوارث التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، قال لـ”رويترز” إن رأس المال الخاص يريد “أن تخفف مساهمات الحكومة الأميركية من احتمالات تعرض استثماراته في العراق للمخاطر”.
إذا كان موقف ترامب هو أن أميركا ليست لديها مصلحة في إنفاق الأموال على الشؤون الداخلية في العراق، فإن هذه السياسة قد تكون متماسكة ستراتيجياً (وإن كانت مرفوضةً أخلاقياً). ولكن هذا ليس موقفه. ويعتقد البيت الأبيض أن مواجهة كل من داعش والنفوذ الإيراني هما من المصالح الحيوية للأمن القومي للولايات المتحدة. وهكذا، لم يكن لدى الإدارة مشكلة في إنفاق مليارات ومليارات الدولارات على مقاتلة داعش في العراق – ولن تتردد في القيام بذلك مرة أخرى، اذا ما حاولت تلك الجماعة الإرهابية استعادة الأراضي التي خسرتها.وباختصار، فإن الرئيس ترامب يسعده أن ينفق مليارات على العلاج، ولكنه لا ينفق بضعة ملايين على الوقاية. فإذا كان قتل الأشرار هو الهدف، فإن المال ليس مهماً. وإذا كان ينبغي تحقيق الاستقرار في المناطق التي شهدت الحرب من خلال المساعدات الإنسانية، فإن “محدودية موارد الحكومة الأميركية لا تستطيع أن تلبّي هذه الاحتياجات الحالية والملحّة.
 عن: “نيويورك ماغازين”

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close