لماذا ندعوا الى مقاطعة الانتخابات القادمة ؟

محمد الشجيري

الدعوة الى مقاطعة الانتخابات القادمة جاءت نتيجة دراسات وتحليلات مفصلة وعميقة خلُصت الى ان استمرار العملية السياسية بهذه الوجوه وعلى هذا المنوال وبهذه الطريقة سوف تقضي على ما تبقى من جهود للحفاظ على البلد ووجوده كونه يمر بمرحلة خطرة وصعبة وضعها فيه من لا يملك الحس الوطني ولا الخبرة والدراية الكافية في ادارة دفة الحكم وشؤون السلطة حتى امسى العراق وطن يعيش حالة الضياع وفقدان البوصلة التي ستؤتي على الاخضر واليابس في النهاية وسوف يصبح العراق في خبر كان مالم تتحرك نخب القوم للقيام بواجبها ومسؤوليتها للحفاظ على العراق ووجوده ارضاً وشعباً ومقدسات.

هناك اراء تدعو الى المشاركة في الانتخابات القادمة وتدعو الى حفظ حق المواطن وتشجيعه على الاقتراع وممارسة العملية الانتخابية في ظل الديمقراطية القائمة والتي تحتاج الى زمن طويل وممارسة متكررة حتى يتم استيعابها وهضمها من قبل الشعب وحتى يتم اصلاح الامور تدريجياً وصولاً الى ما هو الطموح من وضع سياسي جيد ناهيك عن انعكاس ذلك الوضع السياسي الجيد على اوضاع الوطن والمواطن من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والانسانية. هذه الاراء معتبرة ومحترمة بل ومقدسة فهي في النهاية وجهات نظر لاشخاص همهم رؤية العراق وشعبه في احسن حال ولكن يا سادة يا كرام العملية السياسية الحالية ووجوهها وادواتها جميعها اثبتت فشلها وعقم تفكيرها وافتقادها الى الابداع وهمها الوحيد منصب في تحقيق رغبات شخصية منحرفة فاسدة ونزعات انانية مادية ضيقة ثم كيف يتم تحسين واصلاح الاوضاع وبشكل تدريجي وعبر الانتخاب فهذا الامر غير صحيح البتة فانت حينما تطالب بذلك انما يعني في الاساس ان هناك انجاز وبنسبة معينة وانت غير راضٍ عن هذا الانجاز وتطالب بالمزيد اي لو افترضنا جدلا ان نسبة الانجازات التي تحققت نتيجة العملية السياسية بلغت ١٠ ٪؜ على سبيل المثال وانت ترغب في ان تكون النسبة هذه اعلى فهذا الامر مقنع وانت كمواطن محق في ذلك لكن العملية السياسية القائمة هي في المحصلة نتائجها بالسالب ولا يوجد بصيص امل حتى نستطيع الاعتماد والبناء عليه ولا توجد نسبة تكن الاساس للتطوير والنهوض. المجتمع ونخبه وشخوصه غير راضٍ بمجمله عن الطبقة السياسية الحالية فالمرجعية الدينية في النجف اغلقت ابوابها وقاطعت هذه الوجوه لعدم رضاها وقناعتها باداءهم واغلبية المجتمع العراقي اصابه القرف والاشمئزاز من هكذا شخصيات فاسدة كاذبة متلونة انتهازية وتسعى خلف امتيازاتها ومصالحها فقط وما كثرة الاحتجاجات والمظاهرات الاسبوعية للشعب العراقي الا دليل كافٍ ومقنع على امتعاض الناس ورفضهم لتكرار وعودة هذه الوجوه البائسة الى سدة البرلمان والحكومة في الدورة الانتخابية القادمة.

اذن علينا ان نبحث عن البديل ونؤجل عملية الاقتراع بديل يقضي على هذه الطبقة الفاسدة ويزيحها ويهيء الاجواء الصحيحة لقيام عملية سياسية وديمقراطية ناضجة تكون نتائجها في صالح الشعب العراقي الذي عانى ما عاناه طيلة العقود الماضية فالمواطن العراقي لا يختلف عن المواطن في اي بلد اخر واعتقد ان الحصول على وظيفة ومسكن لائق للعيش وخدمات جيدة ليست بكثير على العراقي الذي يعيش على بحيرة من النفط والثروات الطبيعية ولو وجدت الايادي الامينة و المخلصة لكان العراق اليوم في وضع مختلف ولكان الشعب العراقي يعيش ظروفا افضل بكثير من الظروف السيئة التي تحيط به ونغصت عليه حياته وجعلتها رهينة الحروب والهجرة واللجوء وهلم جرا من التسميات التي اصبحت من المسميات الكريهة للعراقيين وهم على هذا الحال.

انها مسؤولية الكبار من مراجع دين وامراء قبائل وشيوخ عشائر وشخصيات معتبرة ان تجد حلاً للعراق والعراقيين فهم في النهاية اصحاب شأن وجاه وتقدير لدى الشعب العراقي فمن المعيب عليهم السكوت والجلوس متفرجين وهم يروا احوال العراق من سيء الى اسوء دون فعل شيء او لانهم فضلوا الابتعاد والعزلة.

وفق الله الجميع لما فيه خير العراق والعراقيين .. والله من وراء القصد.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close