و … بعد الانقلاب البربري أصبح كل يومنا شباط في شباط و كأننا في قماط دموي !

بقلم مهدي قاسم

كانت حركة شباط الانقلابية البعثية تأسيسا حقيقيا و بداية تكريس لكوارث العراق الوطنية المقبلة و التي تعاقبت واحدة تلو أخرى ، لتحل لعنة بعثية ملازمة ــ كصخرة سيزيف ــ على كاهل الشعب العراقي ، الذي ما عرف الاستقرار منذ ذلك اليوم و حتى هذه اللحظة ..
و ما من شعب في العالم قد تورط بلعنة حزب فاشي و دموي و غدّار و كل هذه التاريخ الطويل ، مثلما تورط الشعب العراقي بحزب البعث النازي و بمؤامراتهم المتواصلة و غدرهم الجبان و المتفنن ، و بسلسلة دمويتهم التي أغرقوا غالبية الشعب العراقي بين سواقيها و شلالتها العاصفة عبر عقود طويلة و حتى الآن ..
ولم يتخلص الشعب العراقي من مجازرهم المتواصلة و لا من حمامات الدم التي أقاموها بين حقب سياسية و أخرى ، لم يتخلص من بطشهم الدائم و قسوتهم البدوية المفرطة ، سواء كانوا في السلطة أم خارج السلطة ..
و قد كانت نذالتهم ووسائل غدرهم المتفننة تكمن في استعدادهم للتحالف حتى مع الشيطان بهدف وغاية وصولهم إلى السلطة : إذ تحالفوا مع كل ما تسمى بالقوى الوطنية والتقدمية و القوميةثم غدروا بها بكل نذالة و سفالة قتلا و اعتقالا و تعذيبا ..
و أخيرا …أو الآن …. تحالفوا مع عناصر وعصابات القاعدة و داعش الإسلامية التكفيرية فيما بعد ، بينما هم يعتبرون أنفسهم علمانيين ؟!!…
ليواصلوا مسلسل جرائمهم ومجازرهم الدموية بحق الشعب العراقي ولكن في هذه المرة بنسبة أكبر و بوتيرة أسرع ، و ذلك انتقاما لفقدانهم السلطة ، بينما هم ممن شردوا و هربوا بملابسهم الداخلية لمجرد ثلاث دبابات أمريكية دخلت إلى عمق بغداد و أسقطت سلطتهم الكرتونية..
ولكنهم قرروا معاقبة الشعب العراقي على هزيمتهم النكراء و المخزية تلك ، فتحالفوا مع القاعدة أولا و الآن مع داعش لقتل مزيد من الأبرياء العُزل انتقاما و ثأرا لفقدانهم لسلطتهم الجائرة ….
للحقيقة نقول : …………………….
كم كنتُ أحسد بعض الشعوب العربية التي لم يضرب البعثيون بين فئاتها و شرائحها الشعبية جذورهم البعثية الشيطانية المسمومة عميقا ، فعاشت هذه الشعوب بسلام ووئام ، بعيدا عن مؤامراتهم و دسائسهم الخبيثة و انقلاباتهم الدموية و المدمرة الرهيبة التي توالت على كل من الشعب العراقي و السوري ..
بينما الشعوب التي انتشرت فيها هذه البذور و الجذور البعثية الشيطانية كالشعبين العراقي و السوري ، فيكفي أن نلقي نظرة سريعة لنرى ماذا فعل البعثيون بهذين الشعبين من دمار و خراب و قتل متواصل ..
هذا ناهيك عن إن كل ما جرى يجري الآن في كل العراق و سوريا من مآس و دمار و خراب هو محصلة و امتداد و نتائج وأفرازات طبيعية لسياسة وحكم البعثيين في كلا لبلدين ..
و صحيح بأنه ليس لدينا أحصاء مضبوط و دقيق ، ولكننا نستطيع أن نتكهن بأن غالبية عناصر ” القاعدة ـــ أو داعش “هم من البعثيين السابقين ، بل جلهم من ضباط الجيش العراقي السابق و أجهزة المخابرات الصدامية وأعضاء شعب و فرق وفدائيي صدام..
فهؤلاء هم البعثيون الذين ابتلي بهم الشعب العراقي كصخرة سيزيف منذ عقود طويلة و رهيبة ، أي منذ الثامن من شهر شباط المشؤوم و حتى الآن ..

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close