عبدالكريم قاسم, القائد العسكري:

12 شباط 2018

د. عبدالحميد العباسي
عبد الكريم ابن الشعب وحبيب الفقراء والنزيه العادل, الكريم والوطني الغيوركلها قيلت. وأريد اليوم, بالقليل الذي اعرفه ان اتناول شيئا عن وجه عبد الكريم قاسم الضابط والقائد. وفي القاموس العسكري, القادة في الجيش هم من يحملوا رتبة مقدم فما فوق.
في حزيران او اواخر مايس على ما اذكر, عام 1957 نُسبت مُمثلا عن صنف الطبابة, للمشاركة في تمرين ضباط بدون قطعات يقوده الزعيم (العميد) الركن عبد الكريم قاسم ويشارك فيه امراء الوية وامراء افواج مشاة وكتائب مدفعية واستخبارات وهندسة وغير ذلك في تمرين فرقة تواجه عدوا (سمي لغرض التمرين) بالعدو الاصفر, القادم من الحدود الشرقية ( يفهم ان العدو المتوقع هو الاتحاد السوفيتي, إذ ان ايران كانت,آنذاك معنا في حلف بغداد. وكان التمرين يتضمن ادخال فرقة الى مواقع التصدي للعدو المفترض وان ساحة انتشار تلك الفرقة هي تلال حمرين. كان الجو شديد الحرارة والجفاف. وقفنا على قمة احد تلال حمرين وبعد ساعة اخذ الاعياء يظهر على بعظنا وخرّ احدُ أمراء الافواج مغميا عليه, حالة كثيرا ما تقع حتى اثناء الاستعرضات التي تاخذ وقتا طويلا, فمثلا في الاستعراض الذي اقيم في تموز بمنسبة تسنم الرئيس السابق صدام حسين راسة الجمهورية أُغمي على عدد هائل من المستعرضين وعلمت ان عددا كبيرا قد مات ووصل الطب العدلي فقط, قيل اكثر من تسعين جثة. وبخصوص امر الفوج الذي اغمي عليه سالني الزعيم: وماذا ستفقل له يا دكتور؟ كانت الاجابة على هذا السؤال الذي يعني ضمنا: ما ذا افعل بخصوص خسائر المواجهة العسكرية المحتملة. والتطرق الى هذا هو سبب وجودي في التمرين, فاجبته *أُخليه الى الخلف* ولكنه رَدَّ علي: *لا أعطيه حبة اسبرين*. لم استغرب فقائد فرقته, المرحوم نجيب الربيعي كان يُوصِف علاجا لمن يشكوا من ضباطه خاصة اذا حُوِلَ الى مستشفى الرشيد العسكري, عندها لا تتم الموافقة ويعطى من العلاج ما ينسبه القائد وكلهم يشفيهم ما وصف لهم القائد من دواء وعندي امثلة مدهشة في هذا الصدد. المهم شمل النقاش سردا لخطط ادخال قطعات الفرقة الى مواضعها *الدفاعية – الهجومية* في تلال حمرين. كان الوعيم قد رسم خطة محكمة دقيقة ليس فيها تغرات لايصال الوحدات الى مواقعها بأتم وجه. كان يقف على التل كالطود لا يبدوا عليه انه يتاثر بذاك الجو المرهق والعطش. وهنا سيسالني احدهم, اقول *قد* يسألني: كيف تقول ان الخطة محكمة دقيقة وليس هذا اختصاصك؟. وقد سالني احد الاخوة مرة بما فهمته: كيف تكتب عن اللغة العربية وما يراد بها من شر وليس هذا اختصاصك؟ لنترك قضية اللغة, اقول لو قلت لك ان هذه اللوحة بديعة وآية في فن الرسم او تلك القطعة الموسيقية رائعة, هل ستقول كيف تقول هذا ولست انت برسام ولا موسيقي؟. واقول ان ملكة الانسان في الاستيعاب اعلى بكثير من قدراته على التعبير. وفِلةٌ منا من أُوتي مَلكة في التعبير عالية او في كليهما, الاستيعاب والتعبير. ان سمو ملكتنا في الاستيعاب هي التي تمكننا من التحليق مع الشاعر او الموسيقي او الرسام او اي وجه من وجوه الفن, التحليق في عوالم صاحبها واحلامه. في لا نقدر ان ناتي بمثل ما ابدعوا, هم الفنانون فيه.
اما عن شجاعته وحكمته فالتخطيط لثورة تموز ومباغتته السلطة التي كانت قائمة ونجاحها لاكبر دليل على مواهبه الفذة الفريدة
يذكر اللواء خليل ابراهيم, آمر صنف الحرب الذرية والكيميائية الاسبق, في كتابه *ثورة الشواف* يذكر حدثان يصوران شجاعة واقدام الزعيم: في اوائل الاربعينات حوصرت الوية ثلاثة من الجيش, اخدها بقيادة نجيب الربيعي, رئيس مجلس السيادة في جمهورية قاسم والاخر بقيادة رفيق عارف اخر رئيس اركان الجيش في العهد الملكي وآخر لا يحضرني اسمه, حوصرت في واد, من قبل المسلحين في الشمال وأسقط في يد القادة اياهم, فما كان من عبدالكريم, مقدم لواء في احد الالوية الثلاثة الا أن اخذ فصيله والتوابع في لوائه وهولاء, التوابع مدنيون يعملون في الجيش كالخياط والكناس والجداد والنجار وما شاكلهم وهم مدربون على استعمال البندقية, اخذهم وصعد الجبل وطرد المسلحين وعاد وابلغ قادة الالوية انه بامكانهم ان يتحركوا.
وفي فلسطين عام 1948, عُيِّن أمر فوج وصل الى الفوج عند الغروب فوجد ان الفوج قد باغته الصهاينة وغنموا اسلجته ومعداته فقال عبد الكريم *لن يصبح الصباح الا ونكون قد استرجعنا كل ما غنمه العدوا. وتحقق له ذلك في فحر اليوم الذي تلا. فاية جريمة ارتكبت بحق الوطن باغتياله. وعندما قرر الاتراك بناء سد اتاتورك على الفرات وما يعنيه ذلك من مخاطرعلى العراق, قال ليبنوه وسأهدمه على رؤوسهم. وقد سمعت انا بنفسي من محطة ال بي. بي. سي ان الشركات التي كانت ستمول اقامة السد توقفت عن التمويل لعدة سنوات بعد الاطاحة بالزعيم خشية ان يكمل احد مريد الزعيم, المسيرة ولكن مع الاسف لم يطلع احد. من يدري فاليالي حبالى.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close