الكويت والعراق و سواجي العرب

بقلم عبد الهادي كاظم الحميري

أصبحت أجور المبيت في فنادق الدرجة الاولى منذ ثمانينات القرن الماضي التي يسكنها رجال الاعمال وموفدي الدول الاجنبية تضاهي أو تزيد على مخصصات الموفد العراقي دون درجة مدير عام في معظم البلدان والبالغة بحدود تسعين دولاراً شامل للسكن والمعيشة للإيفاد الذي يزيد عن تسعة أيام و مائة وعشرون دولار لليلة الواحدة للإيفاد الذي يقل عن تسعة أيام شامل للسكن والمعيشة (تم تغيير المخصصات بعد عام 2003 ) وغالباً ما تكون الجهة العراقية الموفدة مضطرة الى تكليف نظيرتها العربية أو الاجنبية بحجز الفنادق لوفدها على حساب الوفد العراقي فتقوم الاخيرة بالحجز في فنادق الدرجة الاولى غير عارفة بنظام مخصصات الإيفاد العراقية وبعد الوصول والاطلاع على اجور الفنادق يضطر الموفدون تحت درجة مدير عام الى هجر هذه الفنادق الى فنادق ارخص تتناسب مع مخصصاتهم .

كنت ذات مرة في وفد برئاسة مدير عام الفوسفات في حينه في زيارة للسعودية وبعدها الى الكويت براَ في رحلة لتسويق الفوسفات الى السعودية وشراء مادة اليوريا من شركة النفط الكويتية والتي نحتاجها لصناعة الاسمدة المركبة في مجمع الفوسفات في القائم بعد ان تعطل مجمع البتروكيمياويات في البصرة بسبب الحرب العراقية الايرانية في رحلة تجاوزت التسعة أيام .

قامت شركة النفط الوطنية الكويتية بالحجز لنا في فندق الماريوت على نفقتنا. و بعد اليوم الاول وحساب الوفد لأمورهم المالية قرر اعضاء الوفد اخلاء الفندق وتكليف مدير مشتريات الفوسفات وعضو آخر من الوفد باستطلاع المنطقة القريبة من الفندق ومحاولة العثور على فندق مناسب مالياً لأعضاء الوفد مع بقاء المدير العام رئيس الوفد في الماريوت .عاد فريق الاستطلاع من مهمته وبشر بوجود فندق صغير مناسب عبر الساحة من الماريوت .استقر الرأي على إنتقال أعضاء الوفد إليه على ان يتم التجمع صباحا في لوبي الماريوت قبيل وصول سيارات شركة النفط الوطنية الكويتية و مدير علاقاتها لاصطحابنا الى مقر الشركة للتباحث بشأن تجهيزنا باليوريا .

انتقل الوفد الى الفندق الصغير ونفذت عملية التجمع والحركة حسب الاصول ومشى الحال لليومين الاولين ، في اليوم الثالث وبعد انتهاء الاجتماع قال لي مدير علاقات النفط الوطنية الكويتية آنذاك وكنت محور الاتصال مع الوفد لقد اتصلت بك البارحة واعلمني الفندق ان الوفد غادر الفندق وعندما أتيت في الصباح وجدتكم جميعا في الفندق ” وش السالفة ؟ ” .

اضطررت ان أخبره الحقيقة بان المخصصات الممنوحة لنا لا تكفي للسكن في الماريوت عدا المدير العام .

ولماذا لم تخبرونا بأنكم تواجهون صعوبة في دفع اجور الماريوت ؟ استفسر مدير علاقات شركة النفط الوطنية الكويتية .

قلت : لقد وجدنا فندقا مناسبا عبر الساحة لايؤثر على مواعيدنا وانجاز مهمتنا

عاد الرجل معنا على اساس ايصالنا الى فندقنا بعد أن أنزلنا المدير العام في الماريوت ولما وصلنا توجه الى محاسب الفندق وطلب إخراج حقائبنا وتحميلها على السيارات كما طلب القوائم ليدفع الحساب رغم إحتجاجاتنا وتأكيداتنا بأننا مرتاحين في الفندق ولا يؤثر على مواعيدنا .

ورداً على رفضنا أبلغنا : أن شركته إتخذت قرارها بالأمر وإن رفضنا لضيافتهم المحدودة بدفع أجور الفندق سيعقد أجواء المفاوضات وأضاف ضاحكاً الموضوع يصبح ليس شراء يوريا وإنما موضوع عشائر .

تدارسنا الامر وقررنا الموافقة .

عاد بنا الى الماريوت وابلغهم ان اجور جميع غرف الوفد على حساب شركة النفط الوطنية الكويتية .

قلت لمدير العلاقات : لقد امتثلنا لرغبة شركتكم وعدنا الى الماريوت و أرجو نيابة عن الوفد إبلاغ إدارة شركتكم رسمياً ان الجزء الخاص بالسكن من المخصصات سيعود الى الحكومة العراقية ولا يدخل في جيوب اعضاء الوفد واننا لا زلنا نطلب من شركتكم تقديم أرخص أسعار اليوريا لنا ونحن نعتبر ما قمتم به مشكورين ما هو إلا من “سواجي العرب

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close