لماذا ؟ نعم، لماذا .. أكبر من الكبيرة .

عدنان الظاهر 11.02.2018

كم مرة إعتدت إسرائيل على سوريا وقصفت ودمرت معسكرات ومطارات وبنى تحتية وقتلت مّنْ قتلت عسكريين سوريين ومدنيين لا علاقة لهم بالعسكر أو بالأهداف العسكرية التي قصفتها مقاتلات إسرائيل الأمريكية الصنع وخاصة طائرات الفانتوم وما تحمل من أرقام أكثرها شهرة الرقم 16
وما أكثر ما سمعنا من ردود أفعال متشنجة غاضبة من لدن وسائل الإعلام السورية ومَن ينطق باسم الحكومة في دمشق
إثر كل عدوان كلها تنذر بالويل والثبور وبالرد السريع ضربة بضربة والعين بالعين والسن بالسن وما إلى ذلك من تهديدات لا يعقبها أي تنفيذ فما السر في هذا الأمر ؟
توالي الضربات وتعاظم الخسائر البشرية وفي البُنى التحتية وخاصة العسكرية حتى وصل الأمر بالجنون والغطرسة الإسرائيلية حدّ الإغارة على وحدات الحرس الجمهوري في ضواحي دمشق وفيها إشارة واضحة مفادها أنَّ دمشق نفسها ومقر الحكومة وقصر بشار الأسد الجمهوري كلها تحت رحمة سلاح الجو الإسرائيلي وضمن قدرات إسرائيل العسكرية.
ما منع سوريا من الرد بقصف أهداف ومواقع إسرائيلية مماثلة في العمق الإسرائيلي من قواعد عسكرية برية وجوية وبحرية ومطارات عسكرية ومدارج المطارات ومصافي النفط في حيفا مثلاً أو مفاعلات ديمونة حيث تصنع إسرائيل قنابلها النووية منذ عقود وعقود فضلاً عن أهداف أخرى المفروض أنْ تعرف سوريا وحلفاؤها مواقعها بدقة.
ثم … ما منع حزب الله من الرد الفوري واكتفى الجميع بلعبة متواضعة واحدة هي إسقاط طائرة فانتوم إسرائيلية
بصاروخ سام 5 ( لا صاروخ أس 400 ولا حتّى أس 300 وهذا الصاروخ في حوزة إيران ) لكأن الدنيا أقفلت الأبواب وانتهت فطربوا وصفقوا وزمّروا وأعلنوا النصر على القوم الكافرين. هل عرف العالم كم كانت خسائر سوريا البشرية ومن معدات عسكرية وصواريخ وسواها مقارنة بفقدان العدو طائرة واحدة ستعوضها أمريكا أضعافاً مضاعفة ؟
قبل هذا الحادث المدوي بيوم واحد على ما أحسب سمع العالم خطاب السيد حسن نصر يهدد فيه إسرائيل قائلاً إذا قصفت إسرائيل مطار الشهيد الحريري سنقصف مطار بن كوريون في تل أبيب وإذا … سنضرب كذا فهل نفذ السيد حسن ما كان قد وعد وتوعد ؟ لماذا ؟ لِمَ لا تضرب سوريا أو حسن نصر الله في العمق الإسرائيلي لتأديب العدو المتجبر والمتغطرس والمستهتر على قاعدة العين بالعين ؟ يا ناس ! إضربوهم كما يضربونكم ( ولكم في القِصاصِ حياةٌ يا أولي الألباب ). مم تخافون وما ومن يمنعكم ؟
ثم … هذه ” الثُمّة ” الكبرى … ما يمنع موسكو من الرد وهي حليف ستراتيجي لدمشق ولها قاعدتان في حميميم وطربلس السوريتين وتقع على عاتقها مسؤولية حماية الأجواء والأراضي والمياه السورية كما نقرأ في العديد من وسائل الإعلام المرئية والمقروءة ؟ أين رادارات روسيا وأين محطات الإنذار المبكّر ووحدات وأطقم الحماية الجوية ؟ كان تعليق موسكو بالأمس على ما جرى من عدوان على سوريا وتحدٍ أكثر من سافر لموسكو ولوجودها العسكري في سوريا .. كان تعليقاً خجولاً أكثر من هزيل إلى حد إثارة الضحك : (( الإعتداء على الجنود الروس في سوريا أمر غير مقبول )) !!!!!
كان هذا هو رد بوتين على ما جرى بالأمس في سوريا ومعروف أنَّ النتن ياهو كان مع بوتين في موسكو قبل يومين أو ثلاثة فهل أخذ الياهو الضوء الأخضر من بوتين لفعل ما قد فعل أو ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ثم ما سر تنادي جميع عناصر القوة المؤثّرة لتخفيف الوضع المتوتر في المنطقة ومنع التصعيد ؟ لماذا يحرمون الضحية من الرد في الأقل أخذاً للثأر ولحفظ التوازن العسكري والنفسي وما الوجه ورفع معنويات الشعوب العربية خاصة الشعبين السوري والفلسطيني ؟ إلامَ يجرّنا هذا الوضع الهزيل المُخزي ؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close