في مؤتمر المانحين في الكويت .. صادوه !

محمد الشجيري
يعيش العالم اليوم كوارث كبيرة ومتعددة منها الطبيعية كالزلازل والفيضانات والاعاصير ومنها من صنع البشر من مغامرات الحروب و القتال مما ينتج ضحايا ودمار يصعب على الدول والشعوب تحمل نتائجها لوحدها لذلك عمدت منظمات الامم المتحدة بالتعاون مع الدول لاقامة مؤتمرات تدعو فيها الدول والشركات العالمية الى التبرع وتقديم المنح والمساعدات الى هذه الدول المتضررة لمساعدتها على النهوض من جديد وهذا العمل هو قمة في الانسانية ويدل في النهاية على ان البشر هم في حاجة الى بعضهم البعض وان التعاون والتضامن فيما بين الجميع هو الحل الاسمى لكل هذه الكوارث وما شابهها.

نظمت دولة الكويت الشقيقة مؤتمرا لمساعدة العراق على تحمل اعباء تكاليف اعمار المناطق المحررة التي تضررت بفعل المواجهة الساخنة مع الارهاب الداعشي وكذلك للبنى التحتية القديمة والخربة التي مر عليها عقود دون تحديث او بناءها من جديد وهذا المؤتمر هو خطوة جيدة ومشكورة وكذلك مشكورة جهود القائمين عليه ولكن هذه الجهود اصطدمت بسمعة الفساد الذي يضرب اطناب الدولة العراقية ومسؤوليها فالوفد العراقي المتوجه الى الكويت لتمثيل العراق جميعه فاسد ومشترك في عمليات سرقة المال العام ابتداءا من رئيس مجلس الوزراء وحتى اصغر موفد ضمن البعثة العراقية فجميعهم اما فاسد او مرتش او متستر او مستفيد وهذا الامر تدركه جيدا الدول والشركات التي جاءت الى المؤتمر وبجردة حساب بسيطة للمختصين في حساب مداخيل النفط العراقي للاعوام السابقة وحجم تكاليف المصروفات للمواطن العراقي ولبلد مثل العراق يتبين لاي مختص في عالم الاقتصاد والمال ان هناك خلل ما في هذه المعادلة وبالتالي يتبين ان حجم الفساد (corruption ) المهول لا يشجع على التبرع وتقديم المنح فكانت القروض هي البديل الامثل في نظر هؤلاء للحفاظ على اموالهم او تقديم منح بارقام بسيطة حفظاً لماء الوجه ولسبب المشاركة.

لقد اُصطيد الفاسد العراقي في مؤتمر الكويت واصبح مثار سخرية واعتراض الجميع من دول وبرلمانات فالعالم اصبح قرية صغيرة اليوم وباستطاعتك معرفة كل شيء وبالتفاصيل احياناً في اي مكان من هذا العالم.

ان العالم ادرك ان القائمين على حكم العراق وشعبه اناس غير مسؤولة وليسوا جادين في عملية بناء العراق بعد عقود من الدكتاتورية وهم قد حصلوا على اموال كثيرة بعد صعود اسعار النفط الى اكثر من ١٠٠ دولار للبرميل الواحد اضاعها هؤلاء في عمليات السرقة والفساد فما الداعي اذن لمساعدتهم وان كانوا قد جاؤونا بذريعة محاربة الارهاب وانهم يريدون المتاجرة بتلك الذريعة فحسناً هذه القروض امامهم اما ان يقبلوها او يرفضوها.

هل ادرك القائمين على العملية السياسية الان حجم ما اقترفت ايديهم بحق العراق والعراقيين وهل ادرك هؤلاء ان الفرصة التي جاءت بعد ارتفاع اسعار النفط وتوفر الاموال كانت كفيلة بصنع تغيير كبير في مجال الخدمات والاعمار واحداث نقلة نوعية في جميع المجالات لو توفرت النية الصادقة والمخلصة ولو توفرت الصرامة والصلابة والحزم في مواجهة الفاسدين اياً كانوا واحالتهم للقضاء وجعلهم عبرة للاخرين كما هو حال الدول الاخرى في مواجهة الفساد وجهود القضاء.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close