سلاح العشائر خطر يهدد أمن الدولة

ياسر سمير اللامي
إن الغاية الأساسية من وراء حمل السلاح تكمن في الدفاع عن النفس عند التعرض لأي خطر يهدد حياة الإنسان أو يهدد ماله أو ممتلكاته، وهذه الغاية تجد ضالتها منذ زمان بعيد، ويعد من أعراف القبائل العربية خزن السلاح وتعليم أولادها على كيفية التعامل مع تلك الأسلحة، كون الرجل الشجاع والمقاتل المقدم على الموت ينال حظوة كبيرة داخل القبيلة أو القرية التي يعيش بها.
ومع التطور الزماني تطور السلاح وأنتج الإنسان أسلحة فتاكة قد تأخذ عدد من الأرواح في لحظة واحدة، كالأسلحة النووية والكيماوية وغيرهن.
ولكن ظهور الدولة وفرض سلطتها قلص من ذلك الوهج، وأصبح القانون وسيلة لانتزاع حقوق الناس بدلا من استخدام طرق أخرى في استرجاع تلك الحقوق المسلوبة، ولكن ضعف تطبيق القانون يفسح لتلك الظاهرة بالتوسع والبروز بشكل واضح على السطح.
ومن أهم الظواهر السلبية التي تلاحظ في المجتمع العراقي منذ عدة عقود، وبسبب ضعف الدولة وعدم قدرتها على فرض سلطتها واستفحال منطق القوة على القانون وكأنما نحن نعيش في شريعة الغاب بعيدا عن شريعة القوانين التي تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع، هي ظاهرة حمل السلاح من قبل الأفراد وبشكل قانوني لا بل تخزينه بكميات كبيرة نراها بشكل واضح في مناسبات متعددة تخص المجتمع.
إن العشائر العراقية الأصيلة ونتيجة لضعف الدولة أصبح السلاح ضرورة لها للدفاع عن نفسها في مواجهه الخصوم الآخرين، ومع الإيجابيات لتلك الحالة ولكن سلبياتها كثيرة بل أصبحت لا تطاق، حيث أضحى حيازة السلاح واستخدامه عاده لدى الكثير من الأفراد فإطلاق العيارات النارية أصبح ضرورة في الأفراح وتشييع الجنائز و(الكوامه) العشائرية التي قد تذهب بالأرواح دون وجود مبرر معقول.
إن بقاء الأمر دون ردع من قبل الدولة سينتج حالة فوضوية مجتمعية قد تخرج الأمور من نطاق السيطرة وننتقل من حكم القانون إلى حكم الغاب، وهذا يتطلب اتخاذ عدة إجراءات منها على صعيد التشريعات القانونية سن قوانين صارمة تمنع أي ثغرة يمكن استغلالها من قبل أصحاب تلك الغريزة، كما يقع على عاتق المؤسسة الدينية طرح برنامج توعوي يهدف إلى نبذ تلك الظاهرة ودفع الناس لتركها مع إظهار السلبيات المترتبة عليها، بالإضافة إلى ذلك يتطلب الأمر تحرك إعلامي كبير لرصد تلك الظواهر وتوضيح أخطارها للجمهور.
وبوجود تلك الإجراءات تحد الدولة من انتشار تلك الظاهرة المليئة بالأخطار على كافه المستويات بدأ من إزهاق الأرواح والإعاقة وانتهاء بحالات الشغب المجتمعية التي تعكر صفو الأمن والاستقرار الداخلي، وتحقق بالتالي أمن مجتمعي وتفرض سلطة القانون فوق السلطات الأخرى.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close