الأداءالمرجعي المطلوب

احمد الحسيناوي
كانت المرجعية الدينية في العصر الحديث تقوم بأعباء القيادة على جميع المستويات الشرعية و الاجتماعية و السياسية على حد سواء لما تمثل هذه القيادة من حكمة و رزانة و تعقل و اوامر مطاعة و قبول من قبل الجميع حتى الذين لا يؤمنون بها ما دامت قراراتها تصب في المصلحة العامة و نبذ العنف و الاقتتال بين الناس و للتاريخ امثلة كثيرة نعرض عنها لوضوحها …
و اما مرجعية الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره فكانت المستوى الارقى و المثال الاروع للاداء المرجعي البعيد عن التسلط الكرسوي و العاجية المقيتة و التكبر الممقوت …
بل الاحساس الكبير بمعاناة الناس في شتى المجالات الاقتصادية و العلمية و الاجتماعية و غيرها ..
و الحقيقة المرة التي اريد ان اذكرها هي ان الوهج الذي احدثته مرجعية السيد (قد) و الصورة الناصعة و الرقي العالي في تحمل المسؤولية و الحركية القيادية للناس و استقطاب كل شرائح المجتمع و هدايتها و تنظيم حركتها بالاتجاه الصحيح و المطلوب دينيا و دنيويا… هذا الوهج جعل من بعض المتمرجعين تتكلم فيه و لا تطبقه لسبب بسيط و هو عدم قدرتهم على الاداء بدءا باستقطاب الناس إليهم و من ثم الانطلاق بهم نحو الهدف الصحيح و المطلوب … و حين تسألهم عن السبب يقولون لا يوجد انصار ؟!!!
و كأن القضية قضية عسكرية فالقائد يريد جنودا جاهزين ليصول على العدو و ينتصر …!!!
و لكنهم لا يعلمون ان القضية قضية الهية و استقطاب الجماهير لا يكون الا بالاخلاص لله و العمل الدؤوب في سبيل المجتمع و خدمته …و أما ان تجلس في مكتبك و تريد من الناس ان تاتي إليك لأنك الاعلم !!! فلا تفكر بها اصلا
اطرح نفسك خادما و تقدم للمجتمع بكل ما تملك و اتخذ قراراتك الصعبة و ابدا…بعد ان تثبت نفسك مجتهدا و اعلما و غيرها .
واللافت للنظر ان السيد مقتدى الصدر (دام عزه)بحركاته الدؤوبة قدّم( الاداء ) المرجعي بابهى صورة و استقطب الجماهير مع انه لا يدعي الاجتهاد او الاعلمية من باب اولى طبعا… وهذا ما يمكن وصفه بانه مرجعية شعبية و ظاهرة جديدة يمثلها هذا الانسان لم تعهدها النجف الاشرف بكل تاريخها …
قد يعترض البعض على الكاتب لانه مس المقام المرجعي و لكن اقول و الحق يعلو و لا يعلى عليه ان الاداء المرجعي لبعض (المتمرجعين) بوصفه فائدة للمجتمع لا يزال دون المستوى المطلوب في التأثير المجتمعي بل لا استبعد القول انه سبب في بعض المشكلات المعاشة بسبب السكوت الناتج من الكسل غير المبرر ..
و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
ملاحظة :ان الأداء المرجعي لايعني المرجعية الدينية من قبيل التصدي للتقليد وملازمته
الشيخ احمد الحسيناوي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close