البديل الواقعي المناسب للنظام العراقي

عماد علي
لقد ياس الشعب العراقي بجميع فئاتهم من الحال التي وجدوا انفسهم فيها منذ حوالي عقد و نيف، كلما انتخبوا طمحوا كثيرا و زاد املهم بالبديل المناسب ليحل محل المسيطر على زمام الامور من العقليات غير الملائمة للعصر و البلد صاحب الحضارة و فشل في امره. و بعد ان انتهى الجميع على اليقين بانه يجب ان ينتظر انتخابات متتالية كي يرى تغييرا طفيفا جدا في الوضع القائم، و بهذا لا يمكن ان ينتهي من الزمات المتعددة الا بعد ان تبتلي الاجيال القادمة من ما عندنا، لانه يرى نفسه غير مستقل على ارضه و واقعه، و الوضع السياسي للجيران ونظرته للعراق و ما فيه و من له السلطة و النفوذ في العراق وهو لايزال على حاله منذ عقدين تقريبا و الجار نفسه على الحال ذاتها منذ خمسة عقود دون ان تتنفس شعوبهم الصعداء و هم يحصارونهم و يخنقونهم في وضح النهار دون ان يشهقوا نفس الحرية ولو للحظات. و لهذا ان من لم يتغير في بيته لا يمكنه ان يسمح بالتغيير في بيت جيرانه الذي لا يكون لصالحه اي تحرك عكس ما سيضمن له مصالحه.
و بهذا المعنى، اننا لا يمكن ان ننتظر اي تغيير منشود او تحركا بالاتجاه الصحيح في مسار التقدم الذي يتامله الشعوب العراقية و مكوناته المختلفة بعدما مُنع جزء منه من التحرير و الانفصال من اجل التغيير الجذري بعيدا عن مركز العراق. اي اليوم و بفعل المصالح العالمية و الاقليمية و الايدي القوية من اصحاب النفوذ و ما تمكنوا من السيطرة لاسباب ثقافية سياسية اجتماعية للشعوب العراقية عامة على السلطة في العراق، و لابد ان يفكر اي من المتابعين بالبديل المناسب لتحرير العراق بشكل سلس و واقعي و احلال النظام البديل الممكن المناسب لما هو عليه الان مما نراه وهو يترنح تحت حكم العقلية الدوغمائية من العقائدية و الدينية و المذهبية المتصلبة لحد اليوم.
المكونات الرئيسية في العراق التي لها الحضور و الامكانية المتعددة لما بعد الدكتاتورية و الدستور و القوانين التي اتخذت مصالحهم و تاريخهم و حغرافيتهم في الحسبان باشكال مختلفة مباشرة و غير مباشرة هم الكورد و الشيعة و السنة و ان لم يصرح بذلك السياسيين بعظمة لسانهم تخوفا من نعتهم بالعرقي و المذهبي . و المعلوم بانهم اي هذه المكونات لهم مصالح و توجهات و حتى حياة اجتماعية و اقتصادية مختلفة عن البعض مهما قال البعض بغير ذلك ايضا مراعيا مصلحته و مزايدا سياسيا و منعا لاتصافه بما هو لغير صالحه، و بالاخص من المحتلين للمواقع العليا و لهم السطوة على السلطة و الحكم .
بما انه لا يمكن لنا ان نتوقع تغييرا ايجابيا معقولا و بنسبة حتى معينة و مقبولة في المستقبل المنظور، لما يشدد اصحاب النفوذ من مواقعهم سياسيا و بكل قدراتهم و يثبتون ذلكا من خلال القوانين و بما لا يمكن ان يزيحوا من مواقعهم يوما، فما على الشعب الا ان يفكر بالبديل الواقعي الذي يمكن ان يحل محلهم، اي محل الاحزاب و اصحاب النفود السياسية و الاجتماعية و الدينية و المذهبية بطريقة غير مكلفة كثيرا، اي دون الاعتماد على الانتخابات و البديل الذي لا يمكن ان يحدث دون التغيير في القوانين الخاصة بها، و ما يحتاج الى تمهيد لم يحصل ولو نسبة قليلة منه لحد الان. اي ربما تتغير الوجوه بعد كل انتخاب عام و النظام كما هو و بيد من هو الاقوى و يمرر ما يريد بامكانيته و قوته الحزبية و الشخصية والاجتماعية من ما يحمل و لمصلح فئة في اكثر الاحيان و مستغلا الكثير من الفرص التي تصنعها التغييرات المفاجئة في نظرة الناس الى الموجود كما حصل في بغداد و استغلها العبادي لفرض مجموعة من القوانين لصالحه دون ان يتمكن حتى اعداءه من الوقوف ضد مقترحاته الانية .
ان تاكدنا بان التغييرات المطلوبة لم تحصل في المستقبل المنظورمن جهة، و لا يوجد امل في ان يشهد العراق الواحد الموحد تغييرا في العقلية لدى شعبه بالسهولة كي يستلم زمام الامور من يمكنه من التحرك ولو خطوة واحدة لصالح كافة المكونات نحو الامام بعيدا عن مصالح الدول الاقليمية و العالمية المصلحية من جهة اخرى، و عدم امكان اي جهة او قيادة كاريزمية متمكنة بعيدة عن العرقية و الدينية و المذهبية ان يحكم لعراق بعقلية متفتحة و الهدف من كل تحركاته هو تقدم العراق بكل ما فيه دون التحيز لفئة او مجموعة او عرق او مذهب من جهة ثالثة، فان الحل الوحيد المناسب هو البديل الجذري و العمل على تجزئة المشكلة الى اجزاء كثيرة كي تتمكن مجموعة مهتمة من كل جزء من ايجاد الحلول لتفسه بقعة بقعة لنستنتج حلولا مجزءة في نهاية الامر وقابلة للجمع متى ما اراد اصحابها طوعيا. اننا لازلنا في طور لا يمر يوم الا و نسمع عن توجهات كل مكون و ما ينتجونه من ثمار افعالهم التي تقع لصالحهم فقد دون اخذ بنظر الاعتبار ما يهم الاخر المختلف عنه في الكثير من الاوجه كما ذكرناها من قبل.
مادامت الحلول غير متوفرة باليد، و الارضية غير ممهدة للحل الجذري و بما يفيد الجميع دون تمييز، و مادام هناك الياس من ايجاد الحلول الواقعية للعراق بشكل كامل مكمل و بكل مكوناته و بحزمة واحدة. فان المركز المتمثل بالمكون الشيعي المسيطر لا يمكن ان يحل قضايا الكورد و المنطقة الغربية كما يريدون و كما يفكرون و بما يعتقدون انه من صالحهم مهما ادعى البعض بالوطنية و التساوي و الاخوة و البلد الواحد. و عليه، يمكن ان يفتح القائد المتعمق في الواقع الاجتماعي العراقي المتعمق في شؤونه المختلفة الشاملة الباب امام الحلول الجذرية للمكونات المختلفة كل على رؤاه و نظرته، اي بمعنى ترك الكورد في ايجاد الحلول ضمن خطوط و دوائر مرسومة و ثوابت ربما تكون مؤقتة، و من ثم المكون السني ايضا في مساحة معينة بما لا تخرج من الثوابت و بعد اقتراحات يمكن ان تدرسها لجان قانوينة مؤلفة من اعضاء مشهورة بسمعتها الحيادية و ليست تابعة لهذا القائد او ذاك او لهذا الحزب او ذاك. اي الحلول التي تعطي امكانية واحتمال ايجادها من قبل اصحاب المشاكل و القضايا انفسهم و من ثم فتح مجال التحاور و النقاش و الخروج بمنتوج صافي من خلال تلك الحلول المتجزئة الحلول الساملة الكاملة و يمكن ان تخرجنا هذه من هذا الواقع الصعب الذي لا نرى افقا وضائا حتى في نهاية النفق البعيد منه. اي، ان كان الكونفدرالية هي الحل المفروض، بعد بناء دول ثلاثة بين المكونات الثلاثة يمكن ان يفرض حلا جذريا ابديا على الشعوب العراقية بمكوناته بشكل طوعي دون ان تنبثق منها اية ثغرة، بشرط عدم السماح لاية دولة التدخل في هذا الشان الاستراتيجي، و بمن يمكن ان يدفع المسار هذا على السكة المطلوبة في ظل انعدام قائد كاريزمي عراقي بمعنى الكلمة يهمه السير نحو التعايش سلمي ولو بمراحل مابعد الفدرالية و الكونفدرالية و باحتمالات مفتوحة دون فرض لاي حل معلب بعيد عن المصالح المختلفة لمن له اليد في الحكم و السلطة العراقية.
و هذا يحتاج لثورة عقلانية ثقافية يمكن ان تقودها النخبة العراقية المثقفة المحايدة غير الحزبية و بتشجيع و استناد على الشعب بمكوناتهم الثلاثة، بعيدا عن ماهو الموجود، وما ينتظر منهم ايجاد الحلول و نصطدم بعد كل دورة بمن ياتيه الفرصة و يحكم و يخرج بما هو اسوا من سلفه، كما حدث لما يسير عليه العبادي و تراجع و لم يختلف الان عن سلفه المالكي في تعامله و عقليته و مسيرته خلال هذه السنين لحكمه، و انه اثبت بانه قائد مرحلي و ليس استراتيجي مفكر في العمق و البعد كما يحتاجه العراق من مشاكله الكبيرة المتركامة . اي نحن نحتاج لقائد مقتدر كاريزمي استراتيجي الفكر و العقلية و الادارة و له بعد النظر المطلوب لحل القضايا المعقدة العويصة للعراق و التي تراكمت حتى الامراض الاجتماعية بين مكوناته الثلاث منذ تاسيسه قبل حوالي قرن من الزمن. فان كان هذا القائد البديل المناسب للاعتماد عليه في الحلول الممكنة، فان النظام المناسب يمكن ان يجده الواقع و يبرز في مرحلته دون الاستناد على الموجود تاريخيا، و يجبب ان يكون عراقيا خالصا فلسفيا و فكريا، اي بعيدا عن كل ما يذكر اليوم من الاستناد على العقيدية الدينية و الفكرية و الفلسفية او القومية و الطبقية بما لم نلمس اي منها او ارضية يمكن ان يتم بها السير تقدما خطوة واحدة نحو الامام، و يمكن ان ندعي فكرا مرحليا يستند على خصوصية القئاد الكارزيمي و عقليته و توجهه المخلص لمكونات العراق دون تمييز يذكر، و يكون له سمعته الطيبة من قبل الجميع بعيدا عن المواصفات التي تفرضها دول الاقليم و العالم، اي من نتاج داخلي عراقي صرف و بفكر و ايديولوجيا او فلسفة عراقية خالصة و متمكن من فرض ارادته من خلال النظام البديل الذي يمكن ان يفرضه مرحليا من اجل الخروج من الوحل و الوصول الى المحطة الاولى. اي نظام سياسي عراقي مختلف كليا عن اي نظام سابق في اية دولة كان، و يمكن ان يكون سابقة لما يمكن ان يتلائم مع الدول الاخرى المشابهة للعراق شعبا و ارضا و تاريخا. و ان لم ينجح، فان الدول الثلاث هي البديل المرحلي بالشكل السلمي و هو الخيار الملائم، وا لا لا يمكن ان تتتجسد العدالة الاجتماعية والمساواة في العراق لالف سنة اخرى في ظل ما لدينا الان من النظام و القادة والاحزاب و ما تفرضه المصالح المتعددة للكثيرين في العراق .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close