ماذا يخطط الشيرازيون؟

بقلم: رضا الغرابي القزويني

اعتقال حسين الشيرازي نجل آية الله السيد صادق الشيرازي في مدينة قم المقدسة يوم امس، لفت الانتباه من جديد إلی التيار الشيرازي، سلوكياتهم، نشاطاتم و التعامل الرسمي الايراني مع هذا التيار الديني – السياسي.

و يعود اعتقال الشيرازي الذي كان يتحدث بين مجموعة من طلبة العلوم الدينية المؤيدين له في آخر ايام من العام الماضي، إلی هجومه اللاذع و العنيف علی الجمهورية الاسلامية و اركانها كولاية الفقيه، الدستور الايراني، و الاساءة إلی مؤسس الثورة و قيادتها.

المقطع المسجل لهذه المحاضرة المسيئة انتشر بالتزامن مع الاحتجاجات الاخيرة في ايران التي رافقتها اعمال عنف و شغب و بعد ذلك قامت المحكمة المختصة بمحاكمة رجال الدين بإصدار مذكرة بحق الشيرازي مطالبتا حضوره في المحكمة. لكن بعد عدم اصغاء الشيرازي إلی المحكمة للحضور تم اعتقاله يوم امس.

بغض النظر عن فحوی خطاب حسين الشيرازي التهجمي و المسيء ضد المرجع الراحل الإمام الخميني و المرجع آية الله الخامنئي، رؤية الشيرازی إلی الحرب الصدامي ضد ايران تفند ادعاءات الصحف الموالية للتيار الشيرازي التي تحاول تبرير الخطاب المذكور كـ إعتراضا علی الوضع الداخلي الايراني فحسب.

الشيرازي دون ان يتطرق إلی دور صدام حسين في اندلاع الحرب ضد ايران، فرغ غضبه و أظهر اعتراضه علی تسمية هذا الحرب ” بالدفاع المقدس ” من قبل الايرانيين و قال ان النظام الايراني يعتبر الحرب التي قتل فيها مئات الآلاف بالحرب المقدس. يعلم الشيرازي جيدا ان ايران لم تباشر بإشعال فتيل الحرب و لم ترحب بذلك بل السبب لهذه التسمية هي البطولات و التضحيات التي قدمها الشعب الايراني للدفاع عن بلاده مقابل اعتداء اجنبي ظالم بقيادة دكتاتور بعثي فاشي مدعوم من لاعبين اقليميين و دوليين.

الهجوم علی ملف حرب انتهی قبل ثلاثة عقود يظهر ان الشيرازي بالاساس لاينوي الحديث عن الوضع الداخلي الحالي كما يقال، بل هذا الاعتراض من جانبه و من قبل بعض المقربين، نتيجة معارضة و احقاد قديمة. كما مؤكد حسب المعلومات ان التيار يريد إیجاد احتكاك بين الحكومة الايرانية و الموالين لهذا التيار و توسيع رقعة الخلاف إلی الحوزات الدينية من أجل ظهور ردود فعل داعمة من قبل بعض المراجع الدينية.

هذه لم تكن المرة الأولی التي يتفوه بها فرد من الاسرة الشيرازية بكلام قاس ومسيء إلی قادة الجمهورية الاسلامية في ايران و مؤسسها. احمد الشيرازي النجل الآخر للسيد صادق الشيرازي و وكيله في دولة الكويت بالاضافة إلی مجتبی الشيرازي شقيق السيد صادق قاما في السابق بشن هجمات علی قائد الجمهورية الاسلامية لا يمكن اعتبارها نقد كما تقول الجماعة.

يجب ان يضاف إلی هذه القائمة اسم الشيخ ياسر الحبيب صهر السيد مجتبی الشيرازي مدير قناة فدك الفضائية و هيئة خدام المهدي المقيم في المملكة المتحدة و تبث القناة من هناك برامجا متطرفة ضد اهل السنة و معتقداتهم و مراجع و رجال الدين الشيعة.

عدم اقتصار القائمة بياسر الحبيب تظهر ان الاسرة الشيرازية و خلافا لما تفندها من ارتباطها بالحبيب و فض المسؤولية عن سلوكه و تصريحاته، خططت منذ زمان حملة تسقيط و تشويه جماعية ضد قيادة الجمهورية الاسلامية. مظاهرات عدد من الموالين للتيار الشيرازي أمام القنصلية العامة الايرانية في مدينة كربلاء بعد ساعة من اعلان خبر اعتقال الشيرازي و طبع لافتات بهذه السرعة تثير الشك بأن قيادة التيار كانت علی علم بإحتمالية اعتقال المذكور و الجهوزية لذلك.

هناك اعتقاد يفرض نفسه علی الساحة بصورة جدية عن محاولات حسين الشيرازي للفت الانتباه اليه لخلافة ابيه و تربعه علی عرش الاسرة. كما تفكر غرفة الفكر في التيار بخلق حالة من الاحتكاك بين اجزاء من الحوزة الدينية في قم و النجف من جهة و القيادة الايرانية من جهة أخری. هذه الغرفة تسعی ان تظهر ان طهران تقوم بإنتهاك حقوق الانسان من خلال اعتقال رجال الدين و فرض القيود عليهم كما ان قائد البلد لا يستحق ان يكون مرجعا دينيا. ربما لهذا السبب نری ان قناة وصال الفضائية الوهابية و المعادية للشيعة التي تنتج و تبث برامج ضد ايران تغير من لهجتها المعتادة و تبث خبر اعتقال الشيرازي دون التسقيط أو الشماتة و فضائيات الشيرازيين معروفة ببرامجها المعادية لإهل السنة و معتقداتهم.

علی كل حال يبدو ان ردة فعل ايران تجاه اساءات قادة التيار الشيرازي المستمرة، كانت منطقية و ضمن الأطر الطبيعية حتی اللحظة. من الواضح ان الاساءة إلی قيادات الدول و البلدان بما فيها ايران لها ابعاد قانونية يمكن ان تسير نحو الملاحقة القانونية و قضائية و علی الشيرازيين ان يتقبلوا مسؤولية سلوكهم بدل الغوغاء الاعلامي الذي شنوه منذ امس.

كما لا يمكن تصديق و قبول ادعاء الامبراطورية الاعلامية الشيرازية بأن اعتقال حسين الشيرازي يوم امس كان اول تنقيص بمقام المرجعية الدينية في تاريخ الاسلام و ايران! و نسيان الاساءات المكررة من قبل مجتبی و احمد و حسين الشيرازي و صهرهم ياسر الحبيب إلی العشرات من المراجع و العلماء الشيعة مثل العلامة الطبطبائي و الشهيد الصدر و السيد موسی الصدر و الشهيد الصدر الثاني و الشيخ البهجت و الشيخ الوائلي و الإمام الخميني و السيد الخامنئي مجرد نقد!

الشيرازيون يكفرون عدد كبير من علماء الشيعة و عامة اهل السنة و يقومون بإظهار انفسهم المتجاوز عليهم و المظلومين و هذا ليس إلا مخادعة الرأي العام.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close