واقع الأسـقـف الكـلـداني في كـرازة المطـران إبراهـيم إبراهـيم الحـلقة الأولى

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

جاء في إنجـيل الأحـد الثالث من الصوم ، قـصة إبنـَي زبـدَي يطلـبان ( أو والـدتهما تـطلـب ) من يسوع أن يـؤمّن لهما منصباً رفـيعاً طالما يتبعانه ومحـسوبان مِن رفاقه ، إنها أمنيات كـل مَصلحي يتـوشح أمام الـناس بمبادىء راقـية ولكـن في داخـله دوافع إنـتهازية ….. إلاّ أنّ يسوع نـبّههما عـمـداً بجـواب تـوجـيهيّ غـير متـوقع ! وإنـتـقـدهما مباشرة كي يُسمِعَ الحاضرين غـيرهما ، وبالتالي يُـرشِـد كل مَن يـدّعي بأنه وكـيل المسيح . وهـنا أود أن أذكــّـر كل كاهـن وأقـول : ليس فـقـط الكاهـن واعـظاً ، وإنما نحـن قـد نعـظ أفـضل منه وسـبق أن عـملـناها !!!! … وإذا قال من أين لك هـذا ؟ فـجـوابنا جاهـز له .

وكان سيادة المطران إبراهـيم إبراهـيم قـد أقام قـداسه في ذلك الأحـد متـطرقاً في كـرازته إلى مفاهـيم لم نألـفها عـنـده (عـلـناً عـلى الأقـل ) ولا عـنـد كهـنة الله بمخـتـلف درجاتهم ، إنها وإنْ جاءت متأخـرة لكـنها ــ أحـسن من ماكـو ــ . إنها فعلاً صريحة ومثيرة ، تـضع كاهـن الله ( قـس أو مطران أو ﭘـطرك أو الـﭘاﭘا ) في موقعه الحالي الزائغ عـن طريق المسيح الحـق ، حـين فـضحهم ووضعهم أمام الملأ بحـيث لا يمكـنهم أن يـوهموا الناس ولا أنـفسهم ! والناس العـميان يتبعـون صوتهم . ورغـم أن سيادته لم يحـدد المقـصودين في كـلمته ، إلاّ أنه ( عـلـينا ؟ نـلـﮔـفـها وهـيّة طايرة ) يشير تحـديـداً إلى الـﭘـطرك ساكـو سلام الله عـليه الـذي سبق أنْ إعـتـرف بأنه لن ينـسى فـضله ولكـنه نسيَه !!!! ، ومع الـﭘـطرك ، المطارنة الكـلـدان الناهـجـين نهجه ــ عـلـناً أو خـتلاً ــ متـصورين الناس نائمين … إنهم هـدف واضح في كـرازة سيادة المطران إبراهـيم سـواءاً يـقـر بـذلك أم لا ، ولسنا بحاجة إلى أن يـقـرّ بـذلك … وعـليه نكـتب هـذه السلسلة من المقالات .

إن الكاهـن الشاب منـذ قـص شعـره أثـناء رسامته تـتـولـد في شعـوره أو ــ في اللاشعـور ــ فـكـرة يستـوحـيها من مطرانه ، الـذي سبق وإستـوحاها من ﭘـطركه ، وﭘـطركه من قـبله ، وهـكـذا …. وتلك االـفـكـرة هي :

(1) إنه صار صاحـب مكـتـب ، مسؤول عـن مصير الناس الأبـدي ، مُعَـيّـناً من ربه بإصدار ( Protection Visa ) إلى الملكـوت السماوي ، فهـو الوحـيـد المخـوّل بإدخالهم إلـيه أو حـرمانهم منه ، وعـليه يجـب التملـق أمامه وتـقـديم الولاء الأعـمى له وإلاّ فالنار الآكـله بإنـتـظار كل مَن لا يخـنع له …. مستـنـداً إلى الحـل والربط الـذي يتـشبّـث به ، وعـليه لم يعـد بإمكان الناس التعـرف إلى المسيح إلاّ من خلاله .

عِـلما أني قـلت لكاهـن في يوم ما : ( يمكـنـني مخالـفة كـل الـوصايا العـشر ومع ذلك أضمن الملكـوت السماوي لـنـفسي بمستمسكات من رئيس الكـنيسة ) 100% ! ……… أما كـيـف ؟ فالجـواب لا يأتيكم مبـتـذلاً ، كل شيء بـفـلـوسه ….

(2) يشع من داخـله شعـور الطموح للأسقـفـية متـناسياً المسيح حـتى إذا نـكـر ذلك …. لـذلك لا يمتـلك الجـرأة الكافـية ، بل يتجـنب الإفـصاح عـن إدراكه المعاني الحـقـيقـية لتـوجـيهات الرب يسوع ، فـيضطر إلى مداهـنة فلان وعلان وإلاّ !! أكـرر وإلاّ ، يذهـب طموحه في مهـب ريح مطرانه ….. إلاّ ما نـدر ، ونادر جـداً ……. إنـني في كلامي هـذا ، لا أدوس تخـته ﭼُـرّك ! … وأعـرف أن الكاهـن القارىء لمقالي هـذا يقـول مع نـفـسه ( والنبي كلامك صحـيح ) …. وكم من كاهـن في بقاع متـنـوعة من العالم قال لي عـبر السنين الماضية : حـين نـقـرأ مقالك ، نجـلس ونـناقـشه نحـن مجـموعة كـهـنة .

(3) يصير المؤمنـون في نـظره خـرافاً وعـليهم الإستجابة له بالـ ماع ! كـلما ناداهم بالـ باع ! ولا مفـر لهم من تلك الـبـقاع .

(4) الخـروف الـذي يستهـويه بعـض الحـشيش الـنـضر ( المخـصص للخـراف !! ) دون رغـبة الراعي ، يكـون مصيره عـنـد الـقـصاب .

جاء في كـرازة المطران إبراهـيم :

في نهاية أيام داود الملك ، أراد إبنه ــ أدونيا ــ الإستحـواذ عـلى العـرش فجـمع كـبار القـوم والقادة العـسكـريـيـن ورَشاهم لكـسب رضاهم وأصواتهم وصعـد إلى الجـبل لـتـقـديم ذبـيحـته ويصبح ملكاً … ولم يـدعُ شـليمون أخـيه من أبـيه ( لا من أمه ) إلى تلك المناسبة ولا النبي ناثان … فـما كان من ناثان إلاّ أن ذهـب إلى أم سليمان وقال لها : إذهـبي إلى الملك داود وقـولي له أن يصرّح بأنه سـبق وأقسم بإسم الله أن يكـون إبنك شليمون هـو الملك من بعـدك ( لأن إبنك أدونيا يخـطط ليستـولي عـلى الملوكـية من بعـدك ) .. فـقال : نعم قـد حـلـفـتُ أن يكـون شليمون هـو الملك من بعـدي …. وهـكـدا كان .

ثم عـبّر المطران إبراهـيم عـن رغـبته في التعـليق عـما جاء في نهاية الإنجـيل الـذي قـرأه فـقال :

في قـصة إبنَي زبـدَي ، تـذمّـر التلاميذ العـشرة الباقـين وإمتلأوا غـيضا مِن نـوعـية طلبهما … فـلما شعـر يسوع بهم ، قال لهم :

مَن أراد أن يكـون فـيكم عـظيماً فـليكن لكم خادماً ، ومَن أراد أن يكـون فـيكم أولاً فـليكن لكم عـبداً ، كما أن إبن الإنسان لم يأتِ ليُخْـدَم بل ليَخْـدِم .

فإنـتظـرونا إلى الحـلـقة الثانية من سلسلـتـنا

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close