الموضوع / من سرق قمر بلادي

____________ بقلم : ضياء محسن الاسدي
(( ما أحلى القمر وهو يتسلق سماء بلادي الصافية في أول اشراقة له عند المساء ليستر وجهه وراء سعف نخيل بلادي حياءا من قامات الباسقات الشامخات نحو السماء وهو يحتظن بظله أمواج شواطيء نهري دجلة والفرات المتكسرة . القمر في بلادي له نكهة خاصة حين يغفو على ذراعيه كل الاحبة والعشاق وحتى العباد في صوامعهم قمر بلادي أجمل من غيره في بلدان العالم عندما يشرق مخترقا ضيائه القصب البردي في أهوار الجنوب لينثر نوره على صفحات الماء الصافية ليلملم كل الطيور المهاجرة الى بلادي ليرقصوا معه على أنغام الأهوار الحزينة ويتسامروا بقصائد الابوذية والدارمي . القمر في بلادي مع كل واحد منا ذكريات جميلة تجمعه بموقف ما . كنا ونحن أطفال وصبيان نخاف عليه من كل شيء ونحزن عندما يمسه مكروه ونلعن السماء عند الخسوف ونطارد الحوت الذي قيل أنه أبتلعه وسرقه منا لندور في الحارات والشوارع لنضرب بالادوات المنزلية بكل براءة الاطفال كي نخلصه من بطن الحوت بصوت واحد حزين ( يا حوته يا منحوته هدي كمرنه العالي واذا ما تهدينه نضربك بسكينه ) وعندما يكتمل القمر ويظهر نوره في كبد السماء تعلو زغاريد النسوة والحرائر والاهازيج على شفاههن أبتهاجا بأطلاق سراحه من بطن الحوت وفي كل مرة كان يسرق القمر منا على غفلة لكن بأصرارنا وعزيمتنا كأطفال وصبية نطلق سراحه . وبعد الايام والاعوام سرق سرق القمر منا وأما أعيننا وخيم الظلام في بلادي من سارق أكبر من الحوت ما هو بحوت سماوي بل حوت ولص أرضي ودنيوي وباعه بأبخس الاثمان الى تجار الظلام الذين يشترون كل النور من الارض ليدفنوها تحتها و لكن من سينقذ قمر بلادي من هؤلاء الحيتان البشرية والسماسرة لقد فقدنا كل العزيمة والاصرار في أنقاذه من براثنهم ووقفنا متفرجين أمام المزاد العلني لنرى كيف يباع ويشترى لقد ألفنا الظلام بعده بصمت وخنوع ولا مبالات لقيمته وقدره . من سيطلق النار على سارق قمري بدلا من أطلاقها على صدر أخي حقدا وغباءا , من سيصرخ بوجه المتآمر على سرقته بدلا من أن يضع يده بيده ليكون شريكا معه في البيعة والسرقةو الصفقة المربحة , لا نقول من سرق قمري فالسارق معروف لكن من سيقطع يد سارقه فالايام بيننا وسيحرر القمر من عبوديته أن شاء الله ليعود الى أحضان الوطن وينعم بسمائه وزغاريد طيوره ويغتسل بمياه انهاره ليزيل عن جسده كل تراب العبودية البغيض ليرجع ناصع البياض بوجهه المشرق طاهرا مطهرا من الدنس على أرض بلادي )) ضياء محسن الاسدي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close