في موكب الشمس

في موكب الشمس
أغنية ليست أخيرة
النصير يوسف أبو الفوز
حبيب الأماني والأغاني .
حبيب لي .
لرفاقه جميعا،
لنخيل السماوة.
لجبال الوطن المعشوقة حد الموت.
اذكره … ،
يجئ لمقهى ” علي زغير ” مرحا،
يتأبط ” طريق الشعب ” وذراع صديق جديد،
يغرقنا في ذاكرة مؤرقة بالقصائد،
يهمس لي عن عيون “سهيلة”،
يعترض على مسرح اللامعقول،
ينبه إلى صدور كتاب جديد،
وينسل إلى موعد حزبي دون استئذان .
اذكره … ،
يقطع “أبو الستين “(1) برشاقة،
بهيا بين أقرانه،
يناقش أزمة السكن،
وفن الشطرنج،
يلثغ بالراء،
وفي عينيه شئ من مكر وعناد.
اذكره … ،
في الأيام الأولى للمحنة،
يملك كل العالم بأمانيه، ولا يملك مكانا يأويه!
اذكره …،
حين التقينا في الجبل،
كان الثلج في بحر عينيه يزهر لوزا والحزب بين كفيه بندقية.
اذكره … ،
حين تلتف أغاني الأنصار على ليل الشتاء ،
” شباب أنصار يا هلنه وضوه العين ” (2) .
ننهل صوته ندى وتجلي،
وعلى قلبي أجد وشما لنار العراق .
اذكره … ،
و”سويله ميش”(3) ندية بدم” ياسين” و “جلال “والحرائق والهتاف الشيوعي والرصاص.
نذكره … ،
في 27 / 9 متدفق الدم،
على ثغره ارتجاف الهتاف وفي عينيه صحب العناد !
نذكره …
من سويله ميش الصوت هز السماوة
ما مات ” ابن وروار ” بدمه نتغاوه (4)

31 / 10 / 1983
جبل سورين ــ مناطق السليمانية
ملاحظات :
نشرت في مجلة الحقيقة تصدر عن الحزب الشيوعي العراقي في مدينة الناصرية . العدد رقم 29 / لشهر آذار 2018
1 ــ أبو الستين : تسمية شعبية لشارع خلفي في مدينة السماوة، ( في اعوام 1972 ــ 1976) كان يتواجد فيه بكثرة الطلبة والشباب خاصة في فترة المساء .
2 ـــ من أغنية أنصارية كلمات النصير أبو محمد ( الشاعر إسماعيل محمد إسماعيل ) والحان النصير أبو جميلة ( الملحن كوكب حمزة) .
3 ــ في 25 / 9 / 1983 في سهل شاره زوور، في محافظة السليمانية ، في قرية ” سويله ميش ” ، ذات الأربعة عشر بيتا المتناثرة كالفطر على تلال منخفضة. نجح مرتزقة العدو “الجحوش” وقوات الاستخبارات، بالتسلل ليلا، والاقتراب من القرية وتطويقها، من مختلف الجهات ، فجرا اكتشف أنصار الفوج التاسع ــ سليمانية ذلك، وتعذر انسحابهم، واضطروا، وعن قرب، الى خوض، معركة بطولية ضارية ، غير متكافئة، استمرت طوال النهار، تداخلت فيها خطوط القتال بين الأنصار و قوات العدو الذي زج إلى ارض المعركة بوحدات مدرعة مع طيران الهليكوبتر، وثم وصل المنطقة مفرزة دعم من أنصار الفوج 15/ كرميان ، ومفرزة من أنصار مقر قاطع السليمانية ــ كركوك، ومجاميع متفرقة من أحزاب حليفة هبت للمنطقة بشكل متأخر ، مما ساعد أنصار الفوج التاسع على الانسحاب نحو مواقع أكثر أمنا. وخلال المعركة الضارية استشهد النصيران البطلان، آمر الفصيل الأول ومعاون آمر السرية ، ( ياسين طاهر حمه صالح ) ، والنصير ( جلال هونكريني) ، وتمكن العدو من اسر ثلاثة أنصار اخرين ، هم : سامان ( ئاراس اكرم ) ، ومحمد حمه فرج ، ويوسف ( كاظم عبد الحسن وروار ) وبعد يومين تم إعدامهم في مشهد استفزازي لجماهير المنطقة .
4 ـ يوسف ــ كاظم عبد الحسن وروار حاشوش، مواليد السماوة 1956 ، طالب في الجامعة التكنولوجية / بغداد . فنان مسرحي ، له مساهمات في المسرح المدرسي ومسرح محافظة المثنى . مع بدأ هجمات أجهزة الأمن في عام 1978 اختفى عن الأنظار طويلا ، وكان جريئا فاختار مدينة تكريت مكانا للتخفي منتحلا أوراقا ” تكريتية “، التحق بصفوف الأنصار في اواسط شهر تشرين الثاني عام 1982، شارك بالعديد من النشاطات السياسية والعسكرية للفوج التاسع ، في معركة سويله ميش 25 /9 /1983 تم اسره ورفيقين اخرين، وفي يوم 27 /9 قام المرتزقة بإعدامهم على شارع حلبجة ــ سيد صادق ، وفي مشهد استفزازي لجماهير المنطقة ولركاب السيارات الذين أوقفوا بالقوة ليشهدوا بشاعة الجريمة ، وألقى الشهيد يوسف كلمة فضح بها حقيقة السلطة وحث الجماهير على مواصلة النضال، وتقدم ورفاقه لمواجهة الرصاص بشجاعة وهم يهتفون باسم الحزب الشيوعي العراقي وقوات الأنصار.
* النص من كتاب ( تضاريس الايام في دفاتر نصير ) . يوسف ابو الفوز . دار المدى . دمشق 2002

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close