المواطن العراقي المغلوب على امره !

محمد الشجيري

يلقي الكثيرين باللوم على المواطن العراقي وتحميله نتائج وتبعات فشل ما يسمى جرماً بالسياسيين في عراقنا الحالي لان افعالهم لا تدل على المعية يملكونها ولا ذكاء سياسي حاد او دهاء يتمتعون به انما ما نعيشه واقعاً يدل على ان هؤلاء لم يحترفوا ولم يستوعبوا او يفهموا حقيقة ومعنى ان تكون سياسي ومنتمٍ الى ايديولوجية معينة او فكر معين.

لماذا نلوم المواطن العراقي ونتهمه بسوء الاختيار عند كل سباق انتخابي جديد فهل يتحمل المواطن نتائج التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات ؟ هل يتحمل المواطن مسؤولية تسجيل المرشحين واهليتهم واحقيتهم لان يكونوا اعضاء سلطة تشريعية ورقابية فالضوابط للترشيح ليس من صنع المواطن وانما من اختيار اللجان المكلفة بهذا الامر ؟ هل يتحمل المواطن العراقي فوضى وعبثية وكثرة القوائم والتحالفات الانتخابية ام مفوضية الانتخابات ؟ كيف يستطيع المواطن العراقي اختيار المرشحين اصحاب البرامج الواقعية الحقيقية من خلال هذا الكم الهائل من المرشحين الذين زاد عددهم على ٧ الف مرشح ؟

كيف يستطيع الناخب العراقي ان يحسن الاختيار وهو يعيش وسط ضغوط وظروف معيشية عصيبة منعته حتى من ان يستمتع بوقته ويعيش كالبشر فكيف به ان يتفرغ لقراءة وتقييم البرامج الانتخابية للكتل والتحالفات وبالتالي اختيار ما ينفعه ومن يستحق صوته ومنح ثقته ؟

اسئلة كثيرة ما زالت تطرح من دون اجابات شافية ووافية تخص دور المواطن العراقي في هذه العملية الديمقراطية التي يشوبها الكثير من الخلل والاخطاء ولذلك ما زلنا ندعو الى مقاطعة الانتخابات لان نتائجها امست كارثية على المجتمع العراقي في ظل استهتار الكتل والاحزاب وافرادها بمقدرات الوطن وانعدام الشعور بالوطنية تجاه العراق ولكن ما زلنا غير قادرين على تقديم البديل لان البديل يتطلب العمل في ظروف وبيئة صالحة يستطيع من خلالها تهيئة الارضية لاقامة ديمقراطية واعدة تنطلق وتجدد نحو الاحسن بمرور الزمن ومحور هذه الديمقراطية هو الانسان العراقي الذي ما زال بعيدا واظنه غير كفء بما فيه الكفاية لاداء دوره الهام نتيجة عوامل عديدة منها نفسية واقتصادية واجتماعية وتاريخية.

ان من سوء حظ المواطن العراقي ان المتكالبين والمتسابقين على كرسي السلطة اناس غير مسؤولة ولا تملك ادنى درجات الاحترام سواء لنفسها ام للعراقيين والا ما معنى ان يقدم هؤلاء وعودا ويقطعوا عهودا اثناء السباق الانتخابي وسرعان ما تذهب ادراج الرياح بعد الانتخابات وهم غير قادرين على الايفاء بها سوى انهم كاذبون ومن الدرجة الاولى فالسياسي المسؤول والذي يحترم نفسه وحزبه وبلده وشعبه لا يتفوه بأي كلام ولا يقدم اي وعد ان لم يكن باستطاعته تنفيذه وجعله حقيقة على ارض الواقع.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close