الحسينية بداية لتحريك المناطق المنسية

لا فرق بين مواطن وآخر، ويتساون بالحقوق والواجبات، هذا ما نصت عليه مفاهيم حقوق الإنسان والمواثيق الدولية والدستور العراقي، وكل فرد هنا كأي إنسان من الناحية التكوينية والعقلية والقدرة، وله رقم من بين 35 مليون عراقي في صناديق الإقتراع والملمات، ولو أحصينا كم عدد من تحت الواقع المتردي لوجدنا معظم الشعب العراقي تحت نير حرمان الخدمة وسياسات تعميق الطبقية.

يعبر الواقع عن سوء خدمات وتدني معيشي، وإهمال متعمد وسرقات كُبرى، وفشل إدارة وتخطيط لطبقية مقصودة.

تظاهرات في الحسينية وجسر ديالى وفوران في مناطق آخرى من أطراف بغداد، تعبر عن طبيعة الخدمات المتردية، وتفاوت في توزيع الحقوق الطبيعية، وتبين معاناة أشد وطأة كلما إبتعدنا عن مراكز المحافظات، وإبتعدت المحافظة عن العاصمة، ولا تشبيه لها سوى إنها مدن منسية، والمتجارة بمعاناتها لأصوات إنتخابية.

دفع حجم الظلم والإستهانة والقهر، بالأهالي للتظاهر الى درجة قطع الشوارع الرابطة بالمحافظات كوسيلة ضغط على الحكومة، وفي مشاهدة أحدى البرامج في تظاهرة مماثلة في النجف، تحدث مواطن بصراحة أمام مدير الناحية وقال: هذه المرة الأولى التي نراك فيها، وفند الإدعاءات التي كان يتحدث بها المسؤول وعلى الهواء مباشرة، وأوضح سوء الخدمات وحجم المليارات المهدورة أو المنهوبة المخصصة لتلك المنطقة أو المحولة الى مراكز المدن.

الإحتجاج تعبير سلمي عن سخط تجاه الأداء الحكومي السيء، والتفاوت الطبقي المقصود، وأستضعاف المواطن وحرمانه من أبسط الحقوق، فالخدمات بأسوء حالها والتعليم في مدارس طينية أو صفوف بدوام ثلاثي وصف بستين طالب، ولا أسيجة للمدرسة، ولا ملاعب للأطفال، ولا ماء نقي ولا كهرباء كبقية المناطق، والشوارع غارقة بالبرك الآسنة المحاطة بالنفايات، وبيئة موبوءة ولا مستشفيات كبيرة، وعلى هذه الشاكلة بقية الخدمات، حتى المسؤولين المنتخبين منهم غادروا الى مناطق أكثر رقياً، وتناسوا الماضي وتعمدوا الإهمال، أن لم يكونوا يسرقون بأسمهم.

سياسة مركبة وفقدان عقلية إدارة الدولة، بإهمال حقوق معظم سكان البلاد، وتقصير متعمد في صلب سياسة دولة منذ تأسيسها، على تجهيل وإفقار مواطنيها وفرض الطبقية بأقلية حاكمة متنعمة بالخيرات.

حققت التظاهرات إستجابة نوع ما عند السلطات الحكومية، وحركت ساكن في برك راكدة بالفساد والإهمال والتقصير وقصور الرؤية، وستحفز تظاهرات في قطاعات ومناطق آخرى للمطالبة بإنتزاع حقوقها الطبيعية بلا مِنة ولا تكريم من أحد، والمواطن أينما كان في الأطراف أو المركز فهو بنفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، وربما أغلب من دافع عن العراق في وقت الملمات من هؤلاء وليس من الأغنياء، الذين يسخرون منهم بأجور عمل قليلة أن إستأجروهم، وما يحصل عليه هؤلاء الفقراء، يذهب لشراء الماء والكهرباء والخدمة الصحية لكثرة إنتشار الأوبئة وقلة الخدمة، ومن بين المشاكل التي تضاف للطبقية صراع سياسي وإنتخابي في بغداد، وأمانة بغداد ورئيس الوزراء من قائمة إنتخابية، بينما المحافظ من قائمة آخرى، وهكذا في بقية المدن، تعطل الخدمات الأساسية لصراعات سياسية يدفع ثمنها المواطن الناخب، وفي الحسينية أكثر من مليون مواطن.

#واثق_الجابري

واثق الجابري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close