المشكلات الأسرية تعرض الأطفال إلى الاحباط النفسي

بقلم/ جورجينا رانارد – ترجمة: نادية المختار*

أشارت دراسة بحثية جديدة أجراها فريق من الباحثين التربويين والنفسيين في جامعة ويلز البريطانية، الى ان التجارب القاسية التي تصادف الأطفال خلال المشاكل الأسرية التي تحدث أمامهم بين الأبوين في مرحلة مبكرة من حياتهم تتعلق أما بالانفصال أو الطلاق والهجران والتي تشطر بين أفراد العائلة الواحدة لأسباب عديدة، تجعل الاطفال يشعرون بحالات من اليأس والاحباط النفسي أولا ومن ثم تردي الوضع الصحي الخطير أيضا.

كما تدلل الدراسة الى ان تعرض الأطفال الى العنف الأسري سواء اللفظي أو الانتهاك الجسدي كالضرب والتعنيف والأذى مع ضغوطات أخرى، تجعل الأطفال أكثرعرضة للاصابة بمشاكل صحية ونفسية على المدى الطويل، حيث تنعكس على تنشئتهم التي كانت تفتقر الى الحنان الأسري والدفء العائلي المفترض. وبما ان المفترض على الاهل توفير أجواء أسرية سليمة للأطفال منذ البداية، لذا فأن الدلائل البحثية تحث في المقدمة على أهمية توفير أفضل فرص العيش منذ نعومة أظفار الأطفال حتى يكتمل بناء المجتمع وتترسخ معانية القويمة التي يرتكز عليها.
ويؤكد الأطباء ان الأطفال الذين مروا بأربع تجارب سلبية أو أكثر، يتزايد احتمال اصابتهم بأمراض الرئة أو القلب في مرحلة تالية من حياتهم. لذا لا بد من الالتفات أولا نحو بناء أطفال أكثر صحة وقوة لتفادي حالات الاحباط التي يصلون اليها حينما يصبحون بالغين.
يقول البروفسور مارك بيل، مدير قسم الأبحاث في هيئة الصحة العامة بويلز: “لا بد من الاقرار الى ان أغلبنا قد تعرض لهذه الصدمات في مرحلة الطفولة. ومن المستحيل ان نجد طفلا لم يمر بأي واحدة من هذه الحالات المجتمعية التي تعد أمرا طبيعيا بدون أدنى شك. ولكن يجدر بنا القول الى ان الأمر يصبح هينّا علينا بعد ان يقوم أبوينا أو أحدهما بمواساتنا أو التخفيف من حدة توترنا، وبذلك تهدأ أنفسنا ونشعر بالأمان، وبالتالي تنمو أجسامنا بهذا المستوى الأقل من التوتر والأكثر ارتياحا”.
ويضيف مسترسلا: “لكن، حينما يتعرض الاولاد باستمرار لتجارب طفولة غير صحيحة فان الجسم ينمو بمعدلات توتر أعلى ويكون عرضة لمزيد من المخاطر الصحية. وهذا يعني أن الجسم أثناء النمو يكون عرضة في أغلب الأحيان للاصابة أو الأذى بطريقة أو بأخرى، وبذلك يضعف الجسم بشكل أسرع ويعاني من الأمراض الخطيرة منها أمراض القلب وأمراض الرئة.
وتؤيده القول الدكتورة باربارا جورج، استاذة علم النفس والسلوكيات لدى الاطفال في جامعة أدنبرة:”قد يعاني الأولاد في مرحلة الطفولة من حالات كثيرة من القلق والاضطراب والتوتر، وقد يكون عنيدا ومشاكسا أو قد يكون خجولا وانطوائيا ويفضل العزلة. وهذه الحالات النفسية والسلوكية كلها ناتجة عن ردود أفعال سلبية لما ينعكس عليه من تصرفات الأبوين في جو الأسرة المفككة. لذا نوصي الأبوين بضرورة مراعاة مشاعر أولادهم وتجنب التصرف العدواني والسيئ والابتعاد عن كل ما يثير حساسية الأولاد لكي لا يصيبهم الخذلان والأذى. لأننا بهذا نكون قد عرضنا الأطفال مباشرة الى مشاكل في الصحة النفسية، وهو ما يؤدي بهم فيما بعد اللجوء الى مسالك خاطئة في نمط الحياة ومنها تدخين السجائر ومن ثم تناول الكحول وربما تعاطي العقاقير المخدرة التي تعد جميعا تعبيرا عن الهرب من واقعهم الأسري المؤلم والمضطرب. وبالتالي تزداد مخاطر تدهور حالاتهم الصحية في مرحلة لاحقة من الحياة، وكل هذا يرجع الى اصابة الأطفال بحالات صحية سيئة في مرحلة مبكرة من الطفولة”.
وتجدر الاشارة الى ان العديد من الدراسات السابقة التي تتعلق بمرحلة الطفولة والصبا قد ركزت على التأثير طويل الأجل لكل التجارب السيئة من حياة الاطفال في سنواتهم الأولى، وكيف ان الامراض المزمنة كأمراض القلب والرئة تؤثر جديا على مستوى صحتهم البدنية في المستقبل. ودللت احدى البحوث الرصينة التي أجراها فريق من الباحثين في الصحة العامة من جامعة كارديف البريطانية، الى ان التجارب السلبية للاطفال تنتقل من الجيل الذي يعيشه هؤلاء الاطفال الى الأجيال التي تليهم (أولادهم المستقبليين) لأنها تلتصق بسلوكباتهم التي ينقلونها بطريقة غير مباشرة الى ابنائهم فيما بعد. وهذا ناتج أولا عن الأجواء الأسرية الخاطئة التي عاشوها ومن ثم نقلوها الى الجيل الآخر، لأنه يمكن للتجارب السلبية أثناء الطفولة أن تؤثر سلبا في الصحة والسلوك في الكبر.
ويختتم بيل: “الأطفال يتوارثون الجينات من الوالدين التي تنتقل تلقائيا من شخص الى آخر في أزمنة مختلفة. وأشياء مثل التدخين وتناول المشروبات الكحولية يمكن أن يؤثر فعلا على عملية التعبيرعن تلك الجينات التي تنتقل بالفطرة الى أولادنا.”

*عن بي بي سي نيوز فاميلي

أشارت دراسة بحثية جديدة أجراها فريق من الباحثين التربويين والنفسيين في جامعة ويلز البريطانية، الى ان التجارب القاسية التي تصادف الأطفال خلال المشاكل الأسرية التي تحدث أمامهم بين الأبوين في مرحلة مبكرة من حياتهم تتعلق أما بالانفصال أو الطلاق والهجران والتي تشطر بين أفراد العائلة الواحدة لأسباب عديدة، تجعل الاطفال يشعرون بحالات من اليأس والاحباط النفسي أولا ومن ثم تردي الوضع الصحي الخطير أيضا.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close