بغداد وأربيل تتفقان على آلية عمل البنوك وتوحيد الضرائب

الانتهاء من تدقيق رواتب موظفي صحة الإقليم.. وقرب إطلاقها قبل نوروز
بغداد/ / أربيل/ سندس عبد الوهاب

على وقع قرار رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي برفع الحظر المفروض على الرحلات الدولية إلى مطاري أربيل والسليمانية، الذي لاقى ترحيبا واسعا من مواطنينا الكرد في الإقليم، ووسط أجواء إيجابية، اتفقت كل من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم أمس الثلاثاء على آلية عمل البنوك والمصارف العاملة في الإقليم، وعلى توحيد الضرائب واستحصالها مرة واحدة، وفي وقت واصل الوفد المالي الاتحادي الذي يرأسه محافظ البنك المركزي علي العلاق اجتماعاته المكثفة مع المسؤولين الماليين في الإقليم، أفاد مصدر حكومي بأن اللجان الخاصة أنهت تدقيق رواتب موظفي وزارة الصحة في الإقليم بانتظار الأمر الديواني بإطلاقها قبل أعياد النوروز.

واجتمع محافظ البنك المركزي علي العلاق، أمس الثلاثاء، مع وزير مالية الإقليم ومسؤولين في الوزارة لمناقشة صرف رواتب موظفي وزارتي الصحة والتربية في الإقليم قبل أعياد نوروز، كما بحث الاجتماع بحسب مصدر حكومي، تنظيم عمل المصارف وتوحيد الضريبة بين بغداد والاقليم، وقال عضو اللجنة المالية في برلمان اقليم كردستان عزت صابر: «نتوقع اطلاق الرواتب خلال الايام القليلة القادمة».

اتفاق مالي
بدوره، قال وزير المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان ريباز حملان في مؤتمر صحفي مشترك مع محافظ البنك المركزي علي العلاق عقب اجتماع أمس الثلاثاء في أربيل: «توصلنا الى اتفاق ووقعنا عليه وهو يصب في مصلحة الجانبين».
وأوضح حملان، ان «المرحلة الأولى من الاتفاق تنص على تقليل عدد البنوك التجارية التابعة لحكومة إقليم كردستان، والمرحلة الثانية ان تستحصل جميع البنوك والمصارف في الإقليم على إجازة ممارسة العمل من البنك المركزي العراقي في بغداد وان يتم التعامل معها رسميا سواء داخل العراق او خارجه»، وأضاف حملان انه «تحدثنا خلال الاجتماع عن مسألة الجمارك وخلال الأسبوع المقبل سيتم عقد اجتماع موسع لتنظيم عمل التعرفة الجمركية بين الجانبين»، مردفا بالقول: انه «لم تتبق سوى نقطة واحدة وهي الشركات العاملة في إقليم كردستان التي لديها مشاكل ضريبية وسيتم حل تلك المشكلة مع مطلع شهر حزيران من العام الحالي».
وتابع الوزير الكردي: ان «الاجتماعات الثنائية بين الجانبين كانت إيجابية جدا»، لافتا الى انه «بشأن مسألة الرواتب فقد انهى البنك المركزي جميع التحضيرات لتوزيعها من خلال إيداع المبالغ اللازمة في فرعه في أربيل ولم يتبق سوى صدور امر من رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي لصرفها».

رواتب الموظفين
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في حكومة الإقليم، أمس الثلاثاء، انتهاء عمل لجان التدقيق الاتحادية لقوائم رواتب موظفي الوزارة، وقالت مديرة التخطيط في وزارة الصحة فيان الجاف في تصريح أورده موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» واطلعت عليه «الصباح»: إن «لجان التدقيق التابعة للحكومة الاتحادية أنهت جميع مهامها في تدقيق قوائم رواتب وزارة الصحة، حيث قامت بتدقيق قوائم رواتب جميع العاملين في قطاع الصحة في إقليم كردستان»، وبشأن صرف رواتب منتسبي الصحة، ذكرت الجاف أنه «لم يتم تحديد أي موعد لحد الآن لصرف رواتب منتسبي الوزارة من قبل الحكومة الاتحادية».
إلى ذلك، نفت قيادة العمليات المشتركة، وجود اتفاق بين بغداد واربيل على ترسيم الحدود بين اقليم كردستان والمركز.
وقال المتحدث باسم العمليات العميد يحيى رسول في بيان تلقته «الصباح»: إنه «لا صحة للانباء التي تحدثت عن الاتفاق بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم على ترسيم الحدود ما بين اقليم كردستان والمركز على الخط الأزرق وعدم رجوع قوات البيشمركة والاسايش الى ما قبل فرض القانون».
من جانبه، أعلن منسق التوصيات الدولية في حكومة اقليم كردستان ديندار زيباري، بدء عملية تسليم المعتقلين بين حكومتي الاقليم والمركز، موضحا أن اربيل سلمت بغداد العديد من المعتقلين من إرهابيي «داعش».
وقال زيباري في بيان صحفي تلقته «الصباح»: إن «حكومة الاقليم وبغداد بدأتا بعملية تسليم المعتقلين»، موضحا أن «الاقليم، خلال هذه العملية، سلم الجهات المعنية في الحكومة المركزية العديد من المعتقلين من ارهابيي داعش وأن العملية مستمرة»، وبين زيباري، أنه «بحسب قرار محكمة تحقيق آسايش أربيل تم تسليم 277 معتقلا وفق قانون الارهاب الى محكمة تحقيق نينوى»، وتابع «كما تمت إحالة 576 معتقلا آخر على محكمة تحقيق الرصافة ببغداد من خلال وزارة الداخلية العراقية».

رؤية أميركية
من جانب آخر، أبلغ السفير الأميركي في العراق، دوغلاس سيليمان، صحفيين كردا تخصيص الولايات المتحدة ثلاثة مليارات ونصف مليار دولار لتشجيع الاستثمار في العراق واقليم كردستان، مشيدا بإشارات التطبيع بين بغداد واربيل.
وقال الكاتب والصحفي توانا عثمان الذي كان ضمن وفد من الصحفيين المستقلين الكرد التقوا سيليمان، أمس الأول الاثنين: إن «السفير شدد على أن أميركا تهتم بمصالحها اولا ثم مصالح حلفائها»، معلناً «تخصيص الولايات المتحدة لـثلاثة مليارات ونصف مليار دولار لتشجيع الاستثمار في العراق واقليم كردستان»، وأشاد السفير «بالاشارات الصادرة بشأن تطبيع العلاقة بين بغداد واربيل في الفترة الاخيرة» بحسب عثمان.
بدوره، أكد القيادي الكردي المخضرم محمود عثمان وجود تطورات ايجابية في ملف حل المشاكل بين بغداد واربيل، وقال عثمان في تصريح صحافي: ان «الاتصال الاخير بين رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني كان ايجابيا جدا، وبحث الكثير من الخطوات العملية لحل المشاكل العالقة ين بغداد واربيل»، لافتا الى ان «الايام المقبلة ستشهد انفراجا كبيرا بين بغداد واربيل»، وأوضح عثمان، أن «وفودا فنية من الجانبين سيتبادلان الزيارات خلال الفترة القليلة المقبلة لحل جميع الاشكالات العالقة المتعلقة بالمطارات والمنافذ الحدودية والرواتب وتصدير النفط، من اجل وضع اطر عامة لحل المشاكل وديمومة الاتصال المباشر بين بغداد
واربيل».

فرحة الشارع الكردي
وشهد الشارع الكردي في عموم إقليم كردستان أمس الثلاثاء، فرحة وارتياحا كبيرين لبيان رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة الدكتور حيدر العبادي بشأن إعادة افتتاح مطاري اربيل والسليمانية بعد استجابة السلطات المحلية في الإقليم لإعادة السلطة الاتحادية على المطارين.
وقال فرمان محمد الأكاديمي التدريسي في جامعة صلاح الدين في اربيل في حديث لـ «الصباح»: إن «بيان رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي بشأن إعادة افتتاح مطاري اربيل والسليمانية دليل على حرص الحكومة الاتحادية على فرض القانون وفق الدستور والسير بالاتجاه الصحيح من اجل مصلحة جميع أطياف الشعب العراقي ومن ضمنهم إقليم كردستان»، وأضاف محمد ان «الإقليم انعزل عن العالم الخارجي بسبب الإصرار على إجراء الاستفتاء في أيلول العام الماضي وعدم الاستجابة لأوامر الحكومة الاتحادية بالإضافة الى الرفض الشعبي وكافة الدول، ونأمل ان تكون إعادة افتتاح المطارات إمام الطيران الدولي انتعاشا للوضع الاقتصادي الذي تأثر بشكل كبير خلال الفترة الماضية».
من جهتها ، قالت ميديا صلاح الدين رئيس منظمة الأمل في حديث لـ «الصباح» : ان «الحكومة الاتحادية التزمت بوعودها وان خطاب رئيس الوزراء في الأسبوع الماضي عن قرب إعادة افتتاح المطارين والمنافذ قبل أعياد نوروز والإعلان بشكل رسمي عن افتتاحها هو دليل عن مدى التزام الحكومة في الإقليم بتنفيذ كافة الشروط والتعليمات ضمن القانون والدستور من اجل حل المشاكل العالقة بين الطرفين، وان الحوارات والاجتماعات بين الطرفين في الفترة الماضية أثمرت نتائج ايجابية تصب في مصلحة الشعب بشكل عام»، واضافت «نأمل من الحكومة الاتحادية الإسراع في صرف رواتب موظفي الإقليم لكون المواطن يعيش في ظل ظروف معيشية صعبة للغاية وتدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير وتأثيره في كافة مفاصل الحياة وان المواطن الكردي يعد الخاسر الأكبر في ظل هذه الظروف المريرة التي يعيشها».
على صعيد متصل، قال أمين عدنان صاحب شركة للسياحة والسفر في عينكاوا في حديث لـ «الصباح»: ان «الفرحة كبيرة في إعادة افتتاح مطاري اربيل والسليمانية، لاسيما ان الجانب السياحي والاقتصادي تأثر كثيرا بسبب غلق المطارات امام الطيران الدولي وعدد كبير من المنظمات والشركات العربية والأجنبية غادرت الإقليم قبل وبعد الاستفتاء ونأمل في ظل التعاون والتنسيق المشترك بين الحكومتين في الإقليم وبغداد ان يعود الإقليم كما كان سابقا وان يكون بإشراف ومتابعة من قبل الحكومة الاتحادية وفق القانون والدستور»، وأضاف ان «المواطنين في الإقليم كانوا يعانون كثيرا بسبب العقوبات التي فرضت على حكومة الإقليم ومنها السفر الى مطار بغداد وبعدها السفر الى خارج البلد والذي احتاج الى تكاليف مادية إضافية وجهد بدني وانتظار (ترانزيت)، ونأمل ان تحل جميع المشاكل بين الحكومتين وان ينتعش الجانب السياحي والاقتصادي في الإقليم وان يعود الإقليم كما كان سابقا يحتضن المهرجانات والمعارض الدولية والدورات والورش التدريبية وغيرها
من الأنشطة».

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close