العمامة بين الإستهداف وبين الوعظ والجهاد …

رحيم الخالدي

قول مأثور لأحد علماء الإجتهاد في عمر مدرسة ألفقه الجعفري، حول إستهداف العمامة بلونيها، سواء من المنحدرين من سلالة النبي الأكرم “صلوات ربي وسلامه عليه وآله”، أو المشايخ، فكانت كلمته أوقفت ذلك بوقته محذراً من ذلك الإستهداف المذكور، وبالحرف الواحد “لا تقولوا أن المعمم فاسد، بل قولوا فلان الفاسد لبس عمامة”، وهذا من باب شواذ القاعدة، وهذا برنامج سعت له كل القوى الإستعمارية والإستكبار العالمي، خرق هذه المدرسة الإلهية، بضخ أشخاص يعملون بكل جهد للإساءة للعمامة، من خلال السير عكس التيار، مما خلق لنا جيوش تعمل وفق مخطط كبير، تساندهُ الأموال المغدقة! وما أكثر أولئك بأوساطنا، والصرخي ومن على شاكلتهِ أنموذجاً .

يتحدث كثيرون عن دور العمامة بالفساد، وبواسطة التعميم وصلت حد لرفع اللافتات وعلى الملأ، وتحت مرأى ومسمع الحكومة، وهذا بحد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون، والمشكلة أن هذه الحالة تم رفعها بلافتات من قبل الشركاء بالعملية السياسية، بعدما كانت تعتبر حالة فردية، وإقناع الجمهور بشعار الدولة المدنية، التي تبيح الموبقات بغرض تحلل المجتمع، ولا تنهي عن منكر! وهذا منافي للأخلاق الإسلامية والعرفية، التي تربى عليها مجتمعنا وأسرنا، التي تكافح بكل وسيلة، وتقف حائط صد أمام ذلك، لكن ذلك غير كافي ويحتاج لتوعية أسرية، للمحافظة على تقاليد وأعراف المجتمع العراقي المحافظ .

الفتوى المقدسة بالجهاد الكفائي، التي قلبت الموازين وخربت كل البرامج، التي سعت لها الدول التي تريد خراب العراق وسوريا، وجعلها مرتعاً للإرهاب فشلت وبإمتياز، مما حدا بالدول المغذية لذلك البرنامج تبديل الخطط وفبركة الحقائق لاستمالة الرأي العام، والذهاب به بعيداً عن المعارك والانتصارات، التي تحققت بفضل تلك الفتوى، والذهاب صوب المسائل الإنسانية، وهذا بالطبع كان برنامج حماية للإرهابيين، والمُجاهَدَة قدر الإمكان حمايتهم وتنقلاتهم وتغذيتهم بكل الوسائل والمعلومات والأسلحة، حتى تواردت أخبار موثوقة, انه وصل حد نقلهم بواسطة الطائرات التابعة للجيش الأمريكي! وإلا كيف يمتلك تنظيم إرهابي طائرات شينوك وكوبرا؟ ومن المعروف أن هذه الطائرات عائدة لجيش الولايات المتحدة الأمريكية.

الملبين لتلك الفتوى كانوا من كل الأعمار، يتقدمهم طلاب ومشايخ الحوزات العلمية! يعتمرون العمامة بلونيها، ولم نرى أيّ من الذين يهاجمونها في مواقع التواصل موجودين بساحات القتال، بل كانوا مشغولين بحفلات السمر والخمور والليالي الحمراء، وجلوسهم وأمانهم بفضل تلك العمامة، وهنالك أمر آخر حول إستهداف المرجعية صاحبة الفتوى! من نفس شاكلتهم أولئك المطبلين ضد العمامة، ووضع اللوم عليها، ونسوا أنهم هم من إنتخب اؤلئك الذين أساءوا للعمامة، وبقائهم بنفس أماكنهم بل إستثروا، والمرجعية قبل الإنتخابات الماضية، قالت كلمتها بجملة من كلمتين، “المجرب لا يجرب”! حينها كانت آذانهم مغلقة صماء، وكأنه صُبَ بها الرصاص، وبقت منغلقة، إلا بتظاهراتهم فهي مفتوحة وتتغذى من أسيادهم .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here