التربية الصنمية

التربية العراقية صنمية خفية إذ لم تُرسِّخ مفهوم الآدمية أسرياً ولا في كل مؤسساتها وعلاقاتها الإجتماعية ، فجوهر تربيتها طاعة وتوسل حتى بات ديدنهم وسلوكهم وأصنامهم الخفية تتمثل في رفع شخصية إجتماعية أو سياسية أو دينية بما تخدم مصالحهم وأنانيتهم الصنمية.

بيد أن أصنام الجاهلية التي كانت شاخصة وشاهدة على واسطة التوسل كانت ذاتها شاهدة على عزة نفس وكرامة العربي، إذ لم يكن التوسل لبشر بل التقرب بها الى الله زلفة ، وما غاية الأمر بتحطيمها الا لتحطيم صنم الأنانية والمنفعية الذاتية لتحرير ثقافة الإيثار والإرتقاء بكرامة الإنسان عليا.

لم تكن الأحجار الصنمية هي الهدف لبعث الرسالات والأنبياء لبغض الله لها بالرغم من خلقه لها، بل لتحطيم كل نفس تسربت اليها المنفعية الأنانية التي تعمي الفرد عن حق الأخر وتقتنص حياته وتلغي وجوده ، ولذلك جمع الله الإيمان والشرك في آية واحدة لنفس واحدة، ومن ركز عليها فهم كيف ولماذا جمعها ومنها يفهم معنى عبادة الصنم وأي صنم قصده. يقول تبارك وتعالى:- وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون.

فأين إيمانكم من مصنع حجكم وصلاتكم وفقهكم لرسالة تحطيم الصنمية وهذا الحال اليوم حالكم يُحدّث بأن لاخبر جاء ولاوحي نزل.

شعب يعبد الواسطة في مؤسساته الخدمية لايعبد الله.

إذ العلاقة تقترن بين صنم الحاجة وصنم التوسل، والترويج لها هو الترويج للشرك، فبها تنتهك كرامة النفس وتقتنص حقوق الأخرين وبها كمسلم تدعي الإيمان بالرضوخ لكتاب الله بأوامره ونواهيه، أنت مشرك بنفس الوقت فلاتُصّلِ نفاقاً ولا تحج مراءاً.

علاء هاشم الحكيم

20180322

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close