قانون شركة النفط الوطنية المحاصـصي… وألتهريج الرخيص لإنجازه

د . عبد علي عوض
بدايةً، أستميح القرّاء ألكرام عذراً لكوني سأستخدم بعض الكلمات القاسية ألتي تليق بأولئك الذين أخذوا على عاتقهم تحسين سيرتهم المخزية زوراً أمام شعب أنهكته الحروب وألذي بدوره عرف ألاعيبهم ووطن نَهشـهُ جَرَبْ الفساد.
لقد تأسست شركة النفط الوطنية بألقانون ( 123 ) لسنة 1967 من أجل إحداث التخصصية العالية لجميع ألشركات التابعة لوزارة النفط، بحيث إتخذَ ألبناء ألإداري للوزارة شكلاً هرمياً، تُمثل قمة الهرم شخص الوزير ووكلائه ومعاونيه نزولاً إلى جميع فروع الوزارة بحسب تخصصاتها ( المسح الجيولوجي، حفر ألآبار وإستخراج النفط، التسويق إلى الخارج، بناء مستودعات التخزين، مَد أنابيب جديدة وصيانة القديمة، شبكة تأمين المشتقات النفطية في الداخل، بناء المصافي، قسم إبرام العقود … إلخ).
إنّ ذلك القانون يُعتبَر طفرة نوعية في حينه قياساً بألقانون ألأخير ألذي تمّ التصويت عليه. لقد اُريدَ من تشريع ذلك القانون إفراغ وزارة النفط من محتواها كوزارة تخصصية سيادية وتحويلها إلى وزارة بلا حقيبة كـ/ وزارة دولة/، ونحن نعلم جيداً أنّ ألفضل يعود لتلك الوزارة من خلال عائدات النفط ألتي تشكل 95% من مجمل الناتج المحلي ألإجمالي السنوي للدولة، أي أنّ جميع نفقات الوزارات الأخرى تعتمد على وزارة ألنفط، فلا عجب اليوم تجري المحاولات المشبوهة لإلغائها مضموناً وتحويل صلاحياتها بألكامل إلى شركة مشبوهة النشاط لا تحمل أية غايات وأهداف وطنية.
مسـيرة وحقيقة مراحل إعداد قانون شركة النفط الوطنية:-
قدمَّت وزارة النفط مشروع القانون إلى مجلس الوزراء إستناداً إلى قانون ( 123) لسنة 1967، بعد أن أشرَف وأجرى تعديلات على صياغته النهائية شخصية وطنية وخبير نفطي مرموق، لكن جميع وزراء المحاصصة وفي مقدمتهم ( مجموعة علاوي، عمار الحكيم، الفضيلة، ألأحزاب الكردية بمجملها) رفضوا ذلك القانون ورموه في سلّة المهملات، ووضعوا بمحله قانوناً مشبوهاً يقف بألضد من إنجاز ألإستقلال ألإقتصادي – الوطني.
إنّ ألذين أخذوا على عاتقهم تشريع ذلك القانون ألمِسـخ هم:
1 – أياد علاوي وناعقه عدنان ألجنابي، وهذا ألأخير لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بعالم النفط وإقتصاد النفط.
2 – عمار الحكيم وسمساره عادل عبد المهدي ألذي إنسحبَ من الواجهة بعد إفتضاح أمره لتحركاته اللاوطنية المشبوهة ولتاريخه السياسي الملوَّث، ثمّ حل محله إبراهيم بحر العلوم ألأجوف والخاوي علمياً وصاحب نزعة – أوليغارشية عراقية – تستحوذ على ثروات الشعب إرضاءً وخدمةً لأسياده أصحاب ألإحتكارات النفطية العالمية.
3 – مسعود بارزاني وغلامه وزير الموارد الطبيعية آشتي هورامي ألذي لعبَ دوراً كبيراً في عمليات تهريب النفط إلى خارج ألعراق.
وهنا يجب التذكير بأنّ بقية الكتل السياسية تحت قبة البرلمان لا يمكن تبرءتها من تمرير ذلك القانون، فلم نرَ أن نائباً أو مجموعة نواب وقفَت بألضد من تشريعه. وألشيء العجيب أنّ الفضائية العراقية الرسمية، أخذت تروّج لذلك القانون عن طريق إستضافة أشخاص إمعات لا يمتلكون أي وزن علمي أو سياسي وطني مشرّف، مهمتهم هي تجميل حقيقة القانون المهزلة، يهرّجون بألقول : أنّ هذا القانون يمثل آخِر مسـمار في نعش ألإقتصاد ألريعي!؟… كيف يبرهن هؤلاء بأن ألإقتصاد الريعي سيُقضى عليه عندما ستُبعثَر ألحصة ألتي تحصل عليها الشركة وبنسبة 10% من ألأرباح موزعةً بين صندوق ألأجيال وصندوق ألمواطن وصندوق التنمية وصندوق رأسمال الشركة لتعزيز نشاطها ألإستثماري، وكذلك فإنّ الشركة غير مسؤولة عن دعم القطاع الخاص بمجمله، لأنّ تنمية القطاع الخاص هي مهمة الدولة بأكملها لإدارة ألأموال العامة، المسؤولة المتمثلة بوزارات التخطيط وألمالية وألأمانة العامة لمجلس الوزراء.
عودة تاريخية إلى الوراء… حينما تمّ إعداد قانون رقم ( 80 )، أخبرَ الزعيم عبد الكريم قاسم وزراءه بالحرف الواحد : تعالو نوقع على إعدامنه – ويقصد التوقيع على إنجاز ذلك القانون … وفعلاً تأكدت حقيقة ما قالة الشهيد قاسم عندما إعترف أحد كبار ضباط ألإستخبارات ألأمريكية بشريط فيديوي … إذ قال : لقد قمنا بقتل الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم لأنه قال إنّ النفط العراقي ملكٌ للشعب ألعراقي.
في الظروف الراهنية، لا تحتاج دوائر ألإستخبارات ألغربية للقيام بإنقلابات دموية لغرض الهيمنة على الثروات الطبيعية لمختلف ألبلدان الفقيرة والنامية، حيث بفضل مفاهيم أللبرالية الجديدة ودعاتها في العراق سـتتم السيطرة على العراق إقتصادياً وسياسياً.
إنّ إعداء ألإستقلال الوطني ما هُم إلاّ غلمان لأسيادهم ألغربيون … حتى ألبصاق يأبى ويترفع أن يغسـل وجوههم !.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close