مناجاة الأم

عدنان الظاهر آذار 2018

مناجاة الأم
ماذا لو لمْ تسكنْ بيتا
لم تأخذْ وَعْدا
لا بأسَ تعالي دفّيني
بَعْدكِ لا دِفءٌ لا ظِلٌّ في بيتٍ يؤيني
بيتاً كانَ وكُنّا
نتقاسمُ أقمارِ الليلِ سطوحا
حيثُ السطحُ نجومٌ تهوي نجماً نجماً صيفا
كنّا أعراساً وفتوحاً وضيوفا
كنّا أحطابَ الموقدِ للجيرانِ
مرّتْ دُنيانا رَهْوا
لا بأسَ تعالي
أُمّاهُ تعالي
بَعْدكِ كسرّتُ الدنيا خَزَفاً صلصالاً بَخْسا
لا أملٌ في شَفَقٍ يأتيني شَرّاقا
وغدا الناسخُ منسوخا
والنارُ تُهدّدُ آجُرّ الجدرانِ
لا شمعةَ ميلادٍ لا طبلٌ يزعقُ في ليلةِ عُرسِ
أينَ الجيرانُ وفي أمسٍ كانوا جيرانا ؟
صفّقتُ البيبانَ ومزّقتُ الأستارا
أنْ لا أحملَ طيفاً لبقايا من ظلِّ الأهلِ
أطفو فوقَ النجمةِ في الخطِّ الفاصلِ والنجمِ
أفقدُ إسمي حَرفاً فِعلاً وصْفا
أسألُهُ مَنْ هزَّ الكونَ وهدَّ الكوكبَ نصّاً مأساويّا
غابوا …
تركوا أصداءً جَمْعاً ـ أفرادا
أين الممشى والبرجُ الشاهقُ من عالٍ يهوي
يتهالكُ إعياءَ
يتنفسُّ جَمْرا
هل جازوا خطَّ شواظِ النارِ جزافا
أَوفوا كيلاً صاعاً صاعا ؟
تركوني …
جرواً يعوي
يطلبُ شيئاً من صدرِ الأمِّ
يخشى صوتا
يدنو منّي شيئاً شيئا
يعتوتمُ قبلَ نفوقِ مدارِ القرصِ الشمسي
الليلُ ثقيلُ الوطأةِ حتّى لو خفّفَ من وزني أطنانا
أخشاهُ زعيماً مفروضا
أتمرّدُ فيهِ ضدّاً في ضدِّ
أتقابلُ مرآةً مرآتا
أتعرّى لا أُخفي أوثانَ الأثوابِ
هذا ما أعطتْ أُمّي أصلا
ضربتْ ظهري كفّا
فطمتني قبلَ أوانِ فطامي
زارتني في سجني شدّتْ جُرحي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close